عمان- هديل الخريشا - غيب الموت الأديب الأردني فايز محمود فجر اول من امس عن عمر ناهز 70 عاما جراء إصابته بجلطة قلبية حادة, وبعد معاناة شديدة من المرض ونعى وزير الثقافة الشاعر جريس سماوي الكاتب فايز محمود فقال:»خسارة الجسم الثقافي في الاردن خسارة كبيرة بوفاة الكاتب فايز محمود, فننعاه في وزارة الثقافة كمبدع وكاتب وننعاه كموظف سابق في الوزارة, فقد كان شاهدا على مرحلة وفاعلا فيها, وقدم للمكتبة العربية العديد من الكتب «.
واضاف سماوي مقدما تعازيه لاهله وذويه والوسط الثقافي:»عاش الراحل حياته منسجما مع هاجسه الابداعي وقلقه, وعلى الرغم مما الم به في سنواته الاخيرة الا انه كان متواصلا مع الوسط الثقافي, ويساهم في كتاباته باستمرار, كما كان الأديب الراحل نشيطا في الروابط والمنتديات الثقافية وشاهدا على مرحلة مهمة من تاريخ الأمة الأدبي والثقافي رغم الظروف الصحية والحياتية التي ألمت به في السنوات الأخيرة إلا انه كان مواظبا على التواصل مع الجسم الثقافي والمبدعين الأردنيين .
وقال الكاتب موفق محادين:»على اهمية ما قدمه الراحل فايز محمود من ابحاث للوجود والحرية والضرورة من عوالم قصصية قاربها من الزاوية الوجودية الا انه لم ياخذ ما يستحقه من اهتمام نقدي ومعرفي سواء على الصعيد المحلي او العربي, ربما بما ان الوجودية التي اشتغل عليها في الحاثه واعماله الادبية كانت في صدام مع الموجة السائدة طيلة العقود السابقة وهي موجة الواقعية اليسارية والتي تعدد الخطاب الثقافي انذاك الى الخطاب السياسي وتحولت الى محاكم تفتيش ادبية ضد خصومها».
مستدركا:»لقد ترك الراحل فايز محود مجموعة من الدراسات والقصص التي سيطر عليها هادف القلق الوجودي, كما قدم دراستين مهتمين انطلاقا من هذا الهاجس حول تجربتين روائيتين الاولى محلية عربية هي تجربة الروائي الاردني المعروف عربيا الراحل تيسير السبول, اما التجربة الثانية فقد كانت مقاربة لاعمال الروائي الروسي دستوي ديسكي».
كما قال الكاتب سليمان القوابعة:»كان الراحل من الاسماء الرائدة في ساحة الابداع الاردنية, فهو ممن كتبوا منذ عدة عقود في مجال القصة القصيرة والمقالة الادبية, كما ولج في عالم الرواية وان تواضع في ذلك, كما كان لع العديد من العلاقات المتسعة مع زملائه المبدعين وخاصة مع الراحل تيسير السبول».
وراى القوابعة ان للراحل :»بعض التوجهات التي تثير الاشكالية, فمن خلال تلك الجلسات مع السبول ونحن نسمع في مطلع السبعينيات من القرن الماضي انه كان يتحدث عن الانتحار, ولدى سؤال السبول له ذات مرة عن سبب اكتئابه, اجابه بانه (ليس في ذهني سوى الانتحار), وعندما رد ساله السبول: أأنت متعجل؟ فاجابه: نعم نعم».
وتابع القوابعة:»استمر الراحل في حياته بين الجد والاكتئاب, وكان في جلساته مهموما على الدوام, وكانه تعشق الاكتئاب, الا انه لم ينتحر, ولكل انسان نهجه في الحياة».
ولد الراحل في المنشية/ المفرق عام 1941، حصل على شهادة الثاني الثانوي العملي من مدرسة المفرق الثانوية عام، عمل في العديد من الصحف منها المنار، وفلسطين، والحوادث، وعدد من الصحف الكويتية، كما تعاون مع صحيفة الأخبار الأردنية خلال عامي 1977- 1979، ومندوباً لجريدة الرأي في الإمارات، ومندوبا لصحيفة صوت الشعب في محافظة المفرق، ومحرراً في مجلة المواقف الأردنية، ومستشاراً ثقافياً لدار الفدين للنشر وصحيفة المحرر, وتراس تحرير مجلة صوت الجيل وعضو هيئة تحرير لمجلة أفكار وعضو لجنة التخطيط والتنسيق في وزارة الثقافة.
عمل الاديب الراحل مندوباً لمجلة الأسرة الأردنية في الكويت ومتعاوناً مع مجلة البيان, كما عمل موظفاً في قسم الإعلام والعلاقات العامة بأمانة العاصمة، وعمل موظفاً في وزارة الثقافة وشغل منصب مستشار فيها في عهود سابقة وموظفا في وزارة الإعلام، انتدب من وزراء الثقافة للعمل في إذاعة عمان، مستشاراً ثقافياً في دار فيلادفيا للنشر، وخلال الأعوام 1974-1976 عمل معلقاً إذاعياً، عمل مستشاراً ثقافياً في جريدة الفجر في أبو ظبي خلال عامي 1980- 1981، ومحرراً في مجلة الأزمنة العربية في الشارقة، ، وشغل منصب مديراً لتحرير مجلة أفكار، وهو عضو في رابطة الكتاب الأردنيين  وعضو اتحاد الكتاب العرب، وعضو مؤسس في منتدى المفرق الثقافي، وفي الجمعية الثقافية لتعميم اللغة الفصحى, وعضو مؤسس في جمعية أصدقاء الآثار بمحافظة المفرق.
حاز على جائزة غالب هلسا للإبداع الثقافي من رابطة الكتاب عام 1994, وعلى ميدالية الحسين للتفوق من الفئة الأولى في مجال الآداب للعام 2000.
له العديد من المؤلفات منها:»الحقيقة (بحث في الوجود)»، «العبور بدون جدوى», «تيسير سبول (العربي الغريب)», «ثلاثة نقوش محجوبة/ في جزأين», «قابيل», «صدى المنى», «نزف مكابر», «الأردن آفاق وطنية وقومية», «شروق -نصوص الخفاء».