بعد مرور عامين على فرض فرق أسعار الوقود على فاتورة الكهرباء، وجني مرابح تتعدى 350 مليون دينار أردني (ما يعادل 494 مليون دولار أميركي) من هذا البند والمفروض حاليا بقيمة 10 فلسات أردني أو 14.12 سنتاً أميركياً على كل كيلو واط والتي تم تثبيتها منذ شباط 2019 ولغاية اليوم.
بعد أن وصل معدل خام برنت الى 60 دولارا وهو نفس السعر الذي تم عنده فرض هذا البند منذ سنتين في نهاية تشرين ثاني سنة 2017 بعد تطبيق رغبات صندوق النقد الدولي للحد من الخسائر المتراكمة لشركة الكهرباء الوطنية الاردنية بعد انقطاع الغاز المصري نتيجة اعتداءات ارهابية في سيناء أدت لتفجير أنبوب الغاز الواصل للأردن في سنة 2012، مما دفع الأردن لاستخدام السولار أو الوقود الثقيل مرتفع الثمن لتوليد الكهرباء، وما زالت الحكومة تحافظ على هذا الاتفاق مع أنه من المفترض أن تنخفض قيمة هذا البند إلى النصف حيث نص الأتفاق على رفع فلس أردني على كل كيلو واط مستهلك على كل دولار زيادة عن سعر 55 دولاراً لخام النفط برنت.
لم تعد شركة الكهرباء الوطنية تعتمد على السولار أو الوقود الثقيل لإنتاج الكهرباء اذ يستخدم الاردن اليوم الغاز بنسبة 89% والطاقة المتجددة بنسبة 8% والوقود الثقيل والسولار بنسبة 3%، أي أن إنتاج الكهرباء يعتمد بشكل شبه كامل على الغاز، خاصة بعد وصول الغاز بشكل ثابت من مصر منذ أيلول 2018 وتعويض إضافي للأردن من الجانب المصري عن فترات الانقطاع الماضية.
تحمل المواطن نتيجة سياسات إدارية خاطئة ما زالت تتبعها وزارة الطاقة في ظل قيم تعاقدية مرتفعة مع شركات توليد الكهرباء، فقد بلغت الاستطاعة التوليدية للنظام الكهربائي 5259 ميغا واط وهي تتعدى 60% من الحمل الكهربائي الأقصى للأردن الذي يبلغ 3205 م.و، ويصل إلى 90% من الحمل اليومي الطبيعي حيث بلغ يوم 22 الشهر الجاري 2750 م.و.
ومن التوقع ان تتعمق خسائر شركة الكهرباء الوطنية المملوكة للحكومة بعد إضافة مشاريع خاصة تم تنفيذها هذه السنة أو تنتظر الشركة الانتهاء من تنفيذها السنة القادمة مثل مشروع العطارات لحرق الصخر الزيتي الذي تصل قدرته الإنتاجية 554 م. و. الأمر الذي سيجبر الحكومة على شراء الكهرباء المنتجة من هذه المشروع حسب قيم التعاقد التي تتعدى11.3 سنت أميركي/ك.و.س مع انه يستخدم وقود من خيرات باطن الارض الاردنية وهو الصخر الزيتي.
كل هذا أدى الى انخفاض الأرباح التشغيلية لشركة الكهرباء الوطنية من 200 مليون سنة 2016 الى 50 مليونا سنة 2017 حتى وصلت الى 16 مليون دينار اردني سنة 2018، مما ادى الى تقليص فرص سداد الديون السابقة على الشركة والتي وصلت لحاجز 8.4 مليار دولار أميركي وتمثل أكثر من 20% من الدين العام على الحكومة الأردنية والذي لامس حاجز 40 مليار دولار وذلك على الرغم من تحصيل فرق الوقود على فاتورة الكهرباء.
بسبب مشاريع التوليد الخاصة التي يدعمها أو يمثلها متنفذون وشركات أجنبية بتعاقدات طويلة الأجل مما أدى إلى تعميق جراح شركة الكهرباء الوطنية وأثقلت كاهل الحكومة وتساهم بزيادة في العجز والدين العام.
عدا أن ارتفاع سعر الكهرباء كان من أسباب انخفاض النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمار الخارجي والتأثير سلباً على قطاعات تجارية عديدة كالخدمات والصناعة التي فقدت القدرة على المنافسة مع المستورد من البضائع او المنافسة في التصدير للخارج.
كل هذا يضع الأردن في تحد غير مسبوق ووجهة نظر ضعيفة بعد توصيات متكررة من صندوق النقد الدولي كان من أهمها معالجة الخلل في كلف الكهرباء المرتفعة والسعي لتقليص الدين على شركة الكهرباء الوطنية، وخاصة بعد تلميحات حكومية برفع سعر الكهرباء ومعالجة بعض التشوهات السعرية.