حسب المؤشرات العالمية والتوقعات السابقة، كان من المتوقع أن يرتفع سعر البنزين أوكتان 90 بنحو 60 فلسا ليصل إلى 1.06 دينار للتر الواحد، كما كانت التقديرات تشير إلى ارتفاع مماثل في أسعار السولار، حيث كان من المتوقع أن يرتفع سعر لتر الديزل بنحو 70 فلسا ليصل إلى 860 فلسا للتر، إلا أن القرار الحكومي جاء مختلفاً، إذ تمت زيادة سعر الديزل بنحو 60 فلسا فقط.
بهذه السياسة تكون الحكومة قد تحملت فاتورة دعم إضافية تقدر بما يزيد عن 200 مليون دينار، نتيجة استمرار دعم المحروقات، إلى جانب تثبيت أسعار الكاز وأسطوانات الغاز، بإطار نهج مستمر لدعم المشتقات الأساسية وحماية المستهلك من تقلبات الأسواق العالمية.
المعطيات تشير إلى أن أسواق النفط العالمية تشهد حاليا ضغوطا تصاعدية تنعكس على حركة الأسعار وتزيد من حالة الترقب، وترتبط هذه الضغوط بشكل رئيسي بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما ما يتعلق بمضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لإمدادات النفط العالمية، ما يثير مخاوف متجددة من أي اضطرابات قد تؤثر على استقرار الإمدادات.
التحدي الأبرز أمام الحكومة بمثل هذه الظروف هو تحقيق توازن دقيق بين حماية المستهلك من تقلبات الأسعار العالمية، وبين الحفاظ على الاستدامة المالية وعدم تضخم فاتورة الدعم بشكل يرهق الموازنة العامة على المدى الطويل، وهو ما يجعل قرارات الطاقة دائما في منطقة حساسة ومعقدة.
خلاصة القول، في حال استمرار التوترات في المنطقة واستمرار الضغوط على أسواق الطاقة، فإن حالة عدم الاستقرار ستبقى السمة الأبرز لأسعار النفط ومشتقاته، مع بقاء احتمالات الارتفاع والهبوط قائمة وفق أي تطور سياسي أو جيوسياسي مفاجئ، ما يجعل المشهد النفطي مفتوحا ومعقداً ومفتوحاً على جميع السيناريوهات دون أفق واضح للاستقرار، والسؤال الأهم إلى أي مدى تستطيع الحكومة دعم فاتورة المحروقات والحد من ارتفاعها.؟