الإرهاب الاستيطاني.. من سرقة الضفة إلى وقود لانفجارها

تاريخ النشر : السبت 11:18 15-8-2026
د. خالد الشقران

تكشف التطورات المتسارعة في بلدة قصرة جنوب نابلس عن مسار متصاعد للاعتداءات على المنازل والأراضي والمساجد، ليصل إلى إعادة تشكيل جغرافيا الضفة الغربية عبر فرض وقائع استيطانية جديدة. فإحراق المساجد، ثم حصار منازل فلسطينية ومحاولات الاستيلاء عليها، يعكسان نمطا ممنهجا من الارهاب الذي يستهدف علاقة الفلسطيني بأرضه ومحيطه، وتدفع باتجاه تغيير طبيعة المجال الجغرافي الذي يتحرك فيه السكان الفلسطينيون. وفي هذا السياق، تتحول قصرة من حالة محلية إلى مؤشر على مسار أوسع يتداخل فيه العنف مع الاستيطان والسيطرة على الأرض.

الارهاب الاستيطاني يتحول تدريجيا إلى أداة للسيطرة على المجال الجغرافي. فالبؤرة الاستيطانية تبدأ كنقطة محدودة، ثم تتوسع حولها الطرق ومناطق النفوذ، وتتشكل مع مرور الوقت شبكة من الوقائع التي تمنحها قدرة أكبر على التأثير في المناطق المحيطة. وعندما تترافق هذه البؤر مع الجزائم المتكررة وتقييد الحركة ومنع الوصول إلى الأراضي الزراعية، تتغير علاقة السكان بأرضهم، وتصبح ممارسة النشاط الزراعي أو الاقتصادي أكثر صعوبة. ومع تراكم هذه الوقائع تتغير الخريطة على الأرض، وتتراجع فرص الحفاظ على جغرافيا فلسطينية متصلة.

وتكمن الخطورة في أن هذه السياسة تضغط على السكان في أكثر من اتجاه في الوقت نفسه. فحين يصبح المنزل محاصرا، والأرض الزراعية صعبة الوصول، والطريق معرضا للإغلاق، ودور العبادة هدفا للاعتداء، تتشكل بيئة يومية من الخوف وعدم الاستقرار. وتظهر هنا صورة التهجير غير المباشر، حيث ان تكرار الاعتداءات يدفع السكان إلى التفكير في الابتعاد عن مناطقهم، فيما تتقدم البؤر الاستيطانية لملء الفراغ الذي يتركه هذا الانكفاء. ومع استمرار هذا النمط، تتحول الضغوط الأمنية والمعيشية إلى عامل يعيد توزيع السكان ومناطق وجودهم، وهو ما يمنح الاعتداءات بعدا جغرافيا وسياسيا اكبر .

وتؤكد التطورات الأخيرة في قصرة أن المسألة وصلت أيضا إلى مستوى العلاقة بين المستوطنين والمؤسسة الإسرائيلية، بعد مواجهات قد تكون صورية بين الجيش ومستوطنين حاولوا تثبيت بؤرة أمام منازل فلسطينية. ويكشف هذا المشهد عن تعقيدات متزايدة داخل المنظومة الإسرائيلية نفسها، حيث يتوسع المشروع الاستيطاني في مناطق مختلفة من الضفة، بينما تحاول المؤسسة العسكرية أحيانا فرض حدود معينة على هذا التوسع. إلا أن استمرار البيئة السياسية التي توفر مساحة للحركة الاستيطانية يجعل قدرة المؤسسات على ضبط هذه الظاهرة موضع اختبار دائم.

لكن الخطر الأكبر يرتبط بما قد ينتج عن استمرار هذا الضغط. فالضفة الغربية تعيش بيئة شديدة الحساسية، وتراكم الاعتداءات والاقتحامات ومصادرة الأراضي والتهجير يرفع احتمالات تحول الاحتقان إلى انفجار واسع. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى تصاعد ملموس في إصابات الفلسطينيين جراء اعتداءات المستوطنين خلال عام 2026. ويكتسب هذا المؤشر أهمية خاصة لأن الاحتقان المتراكم قد ينتقل من نطاقات محلية إلى موجة أوسع من المواجهات، خصوصا مع تراجع قدرة السكان على تحمل الضغوط اليومية.

انفجار الضفة لن يبقى محصورا داخل حدودها. فالضفة تمثل إحدى أكثر نقاط التماس حساسية في الإقليم، وأي تصعيد واسع فيها ستكون له انعكاسات مباشرة على الأمن والاستقرار الإقليمي، بحكم الجغرافيا والروابط الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، كما سيؤثر في قدرة الأطراف الإقليمية والدولية على احتواء الصراع ومنع انتقاله إلى ساحات أخرى. وكلما اتسعت دائرة العنف، ازدادت احتمالات انتقال تداعياته إلى الحدود والمجتمعات والأسواق ومسارات التجارة وحركة السكان.

لهذا، فإن ما يجري في قصرة يعكس معركة أوسع على الأرض والجغرافيا ومستقبل الدولة الفلسطينية، إذ تسهم كل بؤرة استيطانية جديدة، وكل مساحة يجري تقييد وصول الفلسطينيين إليها، وكل عائلة تتعرض للضغط والتهديد، في تغيير تدريجي لخريطة الضفة وفرض وقائع جديدة عليها. استمرار هذا المسار يراكم حالة من الاحتقان قد تدفع نحو انفجار واسع في الضفة، ستكون تداعياته أبعد من حدودها، وتمتد إلى أمن المنطقة واستقرارها، وتفتح الباب أمام موجة جديدة من التصعيد يصعب احتواؤها. ومن هنا، فإن حماية الأرض والسكان ووقف التوسع الاستيطاني يرتبطان بصورة مباشرة بالحفاظ على إمكانية التسوية، وعلى الاستقرار الإقليمي الذي يتأثر بأي تحول كبير في الضفة الغربية.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }