لنأخذ البنزين أوكتان 90 مثالا، فسعره الحالي يبلغ نحو دينار وخمسة قروش للتر، في حين أن السعر الواقعي، وفق الكلف الحالية، يقارب دينارا وثمانية قروش، أي أن الفارق يصل إلى نحو ثلاثة قروش في كل لتر.
قد تبدو الثلاثة قروش قليلة، لكن عندما نتحدث عن استهلاك المملكة لنحو 4.3 مليون لتر يوميا، فإن الصورة تختلف تماما، إذ يعني ذلك أن الحكومة تتحمل نحو 129 ألف دينار يوميا، أي ما يقارب أربعة ملايين دينار شهريا، حتى يبقى السعر عند مستواه الحالي ولا يتحمل المواطن كامل الكلفة.
أما السولار، فهنا الحديث مختلف تماما، لأن السولار لا يرتبط فقط بالمركبات، وإنما يدخل في النقل والشحن والإنتاج والزراعة والصناعة، وبالتالي فإن ارتفاع سعره لا يتوقف عند محطة الوقود، بل ينتقل إلى كل شيء تقريبا، فالسولار يباع حاليا بنحو 90 قرشا للتر، بينما يصل سعره الحقيقي إلى نحو دينار وثلاثة عشر قرشا، أي بفارق 23 قرشا للتر، وبنحو 4.6 دينار لكل تنكة سعة 20 لترا.
ومع استهلاك المملكة نحو خمسة ملايين لتر يوميا، فإن الفارق يصل إلى نحو مليون و150 ألف دينار يوميا، أي ما يقارب 34.5 مليون دينار شهريا، وهنا فقط يمكن أن ندرك حجم الكلفة التي كان من الممكن أن تنتقل مباشرة إلى المواطن لو لم يكن هناك تدخل حكومي.
والقصة لا تتوقف عند البنزين والسولار، فمادة الكاز تحديدا تمثل قصة أخرى، خصوصا أننا مقبلون على فصل الشتاء حيث يرتفع الطلب عليها وتزداد حاجة الأسر إليها،فالكاز يباع حاليا بنحو 55 قرشا للتر، بينما يصل سعره الحقيقي إلى نحو 95 قرشا، أي أن الفارق يبلغ 40 قرشا في كل لتر، وهو فارق كبير بالنسبة لأسرة تعتمد على الكاز في التدفئة.
اما الغاز، وهنا ربما يكون الفرق الأكثر وضوحاً للمواطن، فأسطوانة الغاز المنزلي تباع حاليا بسبعة دنانير، بينما يبلغ سعرها الحقيقي نحو 12.5 دينار، أي أن الفارق يصل إلى نحو 5.5 دنانير في الأسطوانة الواحدة، ومع استهلاك المملكة لنحو 70 الف أسطوانة يوميا، أي ان الدعم يصل الى أكثر من 11مليون دينار شهريا دعم لها، وهذا الرقم مرشح للارتفاع خلال فصل الشتاء .
خلاصة القول، لنتخيل فقط ماذا كان سيحدث لو تركت الأسعار العالمية تنعكس علينا بالكامل، دون دعم أو تدرج، فربما كان المواطن سيدفع أكثر بكثير مقابل تنقلاته، وربما كانت كلفة نقل البضائع سترتفع، وربما انعكس ذلك على أسعار السلع والخدمات، وربما أصبحت فاتورة التدفئة والغاز أكثر ثقلا على الأسر.