ما هي معالم تغير الشرق الأوسط اليوم الراصد لحالة هذا الشرق بإمكانه رصد عدد كبير من ملامح وعلامات تغيره بشكل عميق فالتغير لا يعني بالضرورة خروج دولة من الخارطة السياسية وولادة دول جديدة بحدود وجغرافيا جديدة مع أن الشرق الأوسط الآن مهيأ لمثل هذه الحالة التي لم تعد مستحبة إقليميا وعالميا لكن نقاط تماس كبرى تغيرت وفاعلين استراتيجيين جددا حضروا ولعل أبرزها بروز فعالية مضيق هرمز إلى مرتبة الاهتمام الأولى وتراجع السلاح النووي الإيراني إلى المركز الثاني أو حتى الثالث مع تقدم تأثير ترسانة الصواريخ الباليستية والمسيرات كما تراجع هدف إسقاط النظام الإيراني لصالح فتح مسارات اتفاق وتفاهم مع هذا النظام وترك مصيره للشعب والتحولات الداخلية
غير أن أهم معالم هذا التغير تتضح في التركيز على الأذرع الإيرانية في المنطقة وسير الأحداث مؤخرا يعطي الأولوية لمضيق هرمز وإخراج الأذرع والميليشيات الموالية من منطقة التأثير وهنا يبرز المثلث الأساسي لبنان واليمن والعراق وحقيقة الأمر الواقع أن هذه القوى خرجت من الخدمة تقريبا ولم يعد لها تأثير حاسم ونجد تحولات مهمة لدى الحوثي بدا في الأيام الأخيرة أن مشكلته الأساسية هي داخلية وليست خارجية فقد عادت المواجهات مع الحكومة الشرعية وأصبحت الحرب داخلية وهو تحول أعاد بوصلة الصراع إلى أصلها وهنا على الحكومة الشرعية أن تقوم بمهمة إعادة بناء سلطتها في المناطق الخارجة عن نطاق الدولة فهي وحدها القادرة وربما بدعم إقليمي على إنهاء هذا الملف الذي طال أكثر مما يجب بسبب التدخلات الإيرانية
ما يجري في العراق من جهود ملموسة في إعادة ضبط المصنع داخليا رغم صعوبة عدد من الملفات وتعقيداتها الكبيرة فإن العجلة قد تحركت ومهما كانت سرعتها بطيئة فإن تأثيرها جوهري ومؤثر على المدى المتوسط والطويل ومن صفات الشرق الأوسط الذي تغير فعلا أن الدول الكبرى فيه بدت أكثر استجابة لهذه الموجبات الجديدة المتسارعة نسبيا فاتفاقية مكة التي جمعت السعودية وتركيا وباكستان في حلف دفاع مشترك ترسم معلما أساسيا في تأكيد أن الشرق الأوسط قد تغير وأن مراحل استكمال هذا التغير قادمة لا محالة ولا بد أن نراقب ما يحدث في إسرائيل مؤخرا من تراجع دورها في الصدام مع إيران والدخول مع الحكومة اللبنانية في مفاوضات مباشرة وتركيزها على الوضع في غزة والضفة الغربية وترك ملف إيران بيد أمريكا بشكل أساسي رغم أن إسرائيل هي من بدأ المواجهة ثم غادرها ولو مرحليا لحسابات أمنية وتقاسم أدوار مع الإدارة الأمريكية ولعل القادم سيعمق أكثر ملامح هذا التغير الشرق أوسطي.