هذه الحكومة الإسرائيلية تدرك قوة الانتباه، وفي الفترة الأخيرة لم يعجبها جلب الانتباه لما تفعل على الأرض.
إن جلالة الملك عبد الله الثاني في خطابه هذا وضع العالم والمجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإن ازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي وغياب المساءلة عن الانتهاكات يهددان منظومة الأمن والاستقرار الدوليين، ويقوضان الثقة بالمؤسسات الدولية؛ لأن إسرائيل لديها شعور دائم بالقدرة على الإفلات من العقاب، حينها تصبح القرارات الدولية حبرًا على ورق، فالمجتمع الدولي بمؤسساته استطاع أن يدير النزاع لا أن يحله، فالواقع المؤقت على الأرض أصبح دائمًا، والدائم أصبح سياسة ممنهجة لحكومة إسرائيل دون احترام للقانون والمجتمع الدولي، ودون النظر للاقتراحات والحلول.
إسرائيل قتلت 300 طفلًا في غزة يوميًا، واستطاع الرئيس الأمريكي في مشروع سلام غزة إيقاف الحرب، لكن إسرائيل تتمادى ومستمرة في الحرب يوميًا، فالمسألة تأتي عندما نُسمي الأشياء بمسمياتها، وما نراه في الضفة الغربية هو تغيير جذري على الأرض نتيجة للعدوانية الإسرائيلية: القتل، وهدم المنازل، والتوسع في الاستيطان. إن هدم المنازل وإخراج الفلسطينيين من بيوتهم هدفه الأساس طرد الفلسطينيين للخارج، وحسب القانون الدولي هذا يُسمى ترحيلًا قسريًا، وإن سياسة الضم مستمرة، وسياسات الحكومة تسير بطريقة ممنهجة لتفريغ الأرض من السكان.
إن التهجير القسري هو جريمة حرب، ويجب علينا أن نتخلى عن بعض الأوهام بأن غزة والضفة هما منفصلتان، لا، بالعكس، هي قضية واحدة، أن عمليات الضم هدفها النهائي هو عدم قيام دولة فلسطينية مستقلة، وهذه سياسة انتهجت منذ أوسلو ۱۹۹۳، وتغيرت الخرائط، وتم منذ ذلك الوقت قضم الأرض قطعة قطعة، وطموحها لا يقف عند فلسطين، بل يتعداه، وهذا يُشكل نهجًا توسعيًا يُهدد المنطقة بأسرها، فالأطماع التوسعية موجودة في العقل لهذه الحكومة، وما يجري في سوريا واضح، لكن المجتمع الدولي لا يرغب أن يرى.
بالنسبة للأردن، ليس هناك غموض، أي اعتداء أو تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي، وسنحمي حدودنا ومياهنا ومصالح شعبنا، يصورونها حربًا دينية بين الإسلام والمسيحية واليهودية، إنها ليست كذلك، إنها ليست حربًا دينية، فالجميع لهم كامل الحقوق والحرية.
إن إسرائيل تدعي أنها تحكم بالقانون، وهي ليست كذلك، فهل هذا سلوك دولة ديمقراطية؟ إن ما تقوم به ليس إلا جرائم حرب على خلاف ما ورد في القانون الدولي. يروجون لفكرة الوطن البديل، فالوطن البديل لن يحدث، ولن نقبل بتهجير الفلسطينيين لأنها جريمة حرب، هل سنتحرك؟ فالتقاعس ليس خيارًا لدينا، علينا التحرك نحو المقاطعة، والعقوبات، كما استخدم ذلك ضد دول أخرى، أن عانينا الحفاظ على المقدسات وممارسة دورنا التاريخي في حماية الوصاية الهاشمية وحماية المقدسات الإسلامية المسيحية.
ما يستخلص من الخطاب:
أولًا، قوة المنطق والحُجة والغضب، مما يجري، ووضع النقاط على الحروف دون مواربة.
ثانيًا: إسرائيل تشكل دولة توسعية وتهديدًا إقليميًا ويتخطى فلسطين.
ثالثًا: وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه ما يجري في المنطقة برمتها.
رابعًا: السلوك السياسي الإسرائيلي ممنهج ومخطط له.
خامسًا: ازدواجية المعايير على المستوى الدولي، دول يُطبق عليها القانون الدولي والقرارات وأخرى لا.
سادسًا: غياب المساءلة يُهدد منظومة الأمن والاستقرار.
سابعًا: ما يجري في الضفة الغربية هو تغيير جذري لضم الأرض وتهجير السكان.
ثامنًا: رفض التهجير، واعتباره جريمة حرب.
تاسعًا: الأردن هو ليس الوطن البديل.
عاشرًا: القضية الفلسطينية، والأرض الفلسطينية هي وحدة واحدة لا فصل بين الضفة والقطاع.
حادي عشر: الأردن ليس لديه غموض، أي اعتداء على حدودنا، ومياهنا ومصالح شعبنا سندافع عنها وقادرون على حماية مصالحنا.
ثاني عشر: رفض الملك الأوهام أنها حرب دينية، إنها لیست كذلك.
ثالث عشر: إسرائيل ليست دولة ديمقراطية ولا تحكم بالقانون، وما يقولونه عن ذلك وهم وادعاء، كل ما تقوم به هو حسب القانون الدولي جرائم حرب.
رابع عشر: الحفاظ على الوصاية الهاشمية والدور الأردني في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية.
خامس عشر: على المجتمع الدولي أن يتحرك عمليًا لحل الصراع وليس إدارته.