على مستوى المالية العامة، تواصل الحكومة تعزيز قدرتها على تحصيل الإيرادات المحلية وتحسين كفاءة الإدارة الضريبية والجمركية، في إطار موازنة 2026 التي قدرت الإيرادات المحلية بنحو 10.196 مليار دينار، بزيادة 9.9% عن مستواها المعاد تقديره لعام 2025، من دون اللجوء إلى فرض ضرائب جديدة. وهذا يعكس تحسناً في الاعتماد على الموارد المحلية وقدرة المالية العامة على مواجهة الضغوط.
وفي الجانب النقدي، واصلت الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي ارتفاعها لتبلغ 27.2 مليار دولار بنهاية أيار 2026، بزيادة 1.7 مليار دولار عن نهاية 2025، وتوفر تغطية لنحو 9.5 أشهر من مستوردات السلع والخدمات، بما يعزز استقرار سعر صرف الدينار ويمنح الاقتصاد هامش أمان مهماً في مواجهة الصدمات الخارجية.
وفي قلب المشهد المالي والاستثماري، حققت الشركات المدرجة في بورصة عمّان صافي أرباح بعد الضريبة بلغ 620.7 مليون دينار خلال الربع الأول من 2026، بارتفاع 9.9%، لتسجل ثاني أعلى أرباح تاريخية للربع الأول منذ عام 2022، في مؤشر واضح على قدرة الشركات الأردنية على مواصلة العمل وتحقيق الأرباح رغم الظروف الإقليمية.
وبشأن القطاع السياحي، استقبل الأردن أكثر من 3.15 مليون زائر خلال النصف الأول، فيما بلغ الدخل السياحي نحو 3.5 مليار دولار، رغم تراجعه 5.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وهذه أرقام تعكس ضغوطاً حقيقية، لكنها تؤكد في الوقت ذاته استمرار قدرة الأردن على جذب ملايين الزوار، بالتوازي مع تطوير المنتج السياحي وتنويعه.
وفي التجارة الخارجية، ارتفعت الصادرات الوطنية خلال الأشهر الخمسة الأولى بنسبة 5.8% إلى 3.796 مليار دينار، فيما ارتفعت الصادرات الكلية 11.6%، وانخفض العجز التجاري بنسبة 17.1% إلى 3.011 مليار دينار، لترتفع نسبة تغطية الصادرات للمستوردات إلى 63%.
خلاصة القول، هذه المؤشرات لا تنفي وجود تحديات هيكلية، كالدين العام والبطالة ومحدودية النمو، لكنها تضع الأمور في حجمها الحقيقي، وتثبت أن الاقتصاد الأردني، بقيادة الفريق الاقتصادي الحكومي ومؤسسات الدولة، يواجه العاصفة بأدوات صلبة وقدرة حقيقية على إدارة الأزمات والحفاظ على الاستقرار، بدلاً من اختزال المشهد الاقتصادي في رواية سوداوية لا تعكس ما تقوله الأرقام.