والتاريخ يخبرنا بأن كل حرب يلحقها مرحلة جديدة من الأدبيات السياسية، ومفاهيم مختلفة، عما سبقها، فكيف بهذه الحرب التي امتد تأثيرها على اقتصاد العالم!.
ولكن المفارقة أن مرحلة الا "مابعد" في هذه الحرب ستطول، فصحيح أن الصراع اليوم بين طهران وواشنطن على صورة النصر وخطابه، ومن يكتب الكلمة الأخيرة، ولكنها حرب ستستمر، إن لم يحدث مفاجآت، على طاولة المفاوضات، ذلك أن ما عجز عنه العسكر، بحاجة لأن يعوضه السياسيون.
المفارقة، في هذه الحرب أيضا، أنها ستحدد علاقة الخصمين غير المتكافئين بالقوة، ولكن هناك أطراف أخرى لم تنتهي من التداعيات بعد، فاسرائيل مثلا تواصل عدوانها على لبنان في توغل واحتلال جديد لبلد بات يدفع ثمن الحسابات الخاطئة.
فلبنان اليوم.. بات ومنذ وقف القتال هو من يدفع ثمن الحسابات الخاطئة ويواجه آلة الاحتلال بعنجهيتها وصلفها، وعلى حساب إنسانه وأرضه بل وحتى إرثه.
ومن اختار للبنان هذه الحرب، لا يريد أن يدفع معه في المصير، يريد فقط التشجيع المعنوي، في مفارقة تشرح حالة غريبة بمنطقتنا.
لقد بتنا اليوم غارقين في منطقة من الصواريخ والمسيرات ولم تعد الاستجابة لتحديات الأمس تصلح لتحديات الساعة، ومع غياب الأفق فإن أكثر ما تختبره معظم دولنا العربية هو قاعدتها الوطنية وعدم تضعضعها وهي الدول التي تبذل جهدها من أجل البقاء من غير أن تغرق في وحل الفك والتركيب.
ودوماً ما تسببت هذه الحرب من أذى لدول عربية، لم تكن لها صلة بهذه الحرب، أدخلت المنطقة في مفارقات جديدة، ومن أراد التأمل فليرى الحال في العراق، حيث ازداد الاستقطاب، علاوة على الاذى الذي لحق بالأردن ودول الخليج من صواريخ إيران.
في المحصلة هذه الحرب اليوم في مفاوضاتها وعسكرتها وجدلها الكبير والحاد تخلق مرحلة جديدة، تكثر الاجتهادات حولها، والكل يتحدث من منطلقاته، ولكن الثابت الوحيد في كل هذا الجدل الدائر هو الحاجة إلى مشروع عربي إقليمي على الأقل تشارك به دول المشرق، ويحمل مقاربات جادة؛ ذلك أن زحام المشاريع والمخططات والأذى في منطقتنا بلغ حدا كبيرا.
لكن اللافت أن الدول غير المنخرطة في هذه الحرب هي المتضرر الأكبر وبخاصة ما يجري في مضيق هرمز المسيج بحصارين والعالم ينتظر مع كل صباح ومساء أن يتبين الخيط الأبيض من الأسود في هذا التصعيد المرحلة صعبة هذه المرة والاختبار كبير والأفق غائب.
لكن الأهم هو القضية الفلسطينية فهي حجر الزاوية في كل ما يحصل من حروب وصراعات في هذه المنطقة دون حلها وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس المقدسة سنبقى في دوامة حرب لا تنتهي، حتى تنجز العدالة، و البداية من أصل الظلم.. هناك في فلسطين.