لا حيلة لنا ولا دور في مسار الاحداث. أمامنا فقط تجنيب بلدنا المخاطر والاستمرار بواجبنا السياسي والدبلوماسي لدعم الحلول السياسية والضغط على المجتمع الدولي لحماية الشعب الفلسطيني. لكن هل يمكن الاستمرار في مسار التحديث الاقتصادي والاداري ودعم التنمية في هذه الظروف؟! هل يمكن تدعيم قطاعات كالسياحة بتقديم الاردن واحة أمن واستقرار وسط محيط ملتهب؟
برأيي يمكن ويجب، ولا بديل عن ذلك. واقع الحال اننا لا نملك القدرة ولا القوة للتأثير على قرارات الأطراف الاقليمية والدولية لكن سنقدر وقد قدرنا بثمن سياسي معقول أن نجنب بلدنا المخاطر والتهديدات. مثلا ان لا يكون الاردن مصدرا أو معبرا لأي هجمات ضد ايران وفي نفس الوقت ان لا يكون معبرا لأي هجمات من ايران. فإذا اكتسبنا هذه الميزة كبلد امين على التزاماته، مضمون للأمن والاستقرار، وضامن لسيادة القانون والنظام، متمسك بالسلم والحداثة والتقدم التكنولوجي، معتدل اجتماعيا بعيد عن عصبيات التخلف والتطرف، فلا بدّ اننا نقدر على التقدم وسط محيط من التعثر.
وسأضرب مثالا على التعثر الذي نصنعه لأنفسنا. مثلا الضجّة والصخب المبالغ به على احتفال سياحي في البترا تم اعتباره خارجا على الاعراف والتقاليد والادب والاحتشام وعلت المطالبات بالعقاب والحساب. وهو ما يذكرنا بالحملات المتكررة على حفلات مهرجان جرش وقد حسبناها من الماضي.
ليس بالضرورة ان يعجبنا الحفل، وانا شخصيا لم احب يوما هذا النوع من الحفلات والموسيقى الصاخبة لا شابا ولا شائبا. لا استسيغها واراها تافهة وسخيفة وقد امتعضت وانا اشاهد بعض المقاطع من الحفل. لكن لا اصدر اي احكام قيمية واخلاقية، فلهذه الحفلات جمهورها شئنا ام ابينا خصوصا بين السياح. وهناك -للأمانة- من انتقد الحفل من زاوية قيمته للترويج السياحي، وهذا نتركه للمختصين، فهو موضوع تسويقي بحت نسلم بنتائجه المبنية على الأرقام وليس على المشاعر.
اعرف جيدا الصديق رئيس سلطة الاقليم م. عدنان السواعير العجارمة، كان من اكثر النواب نزاهة والتزاما بالمصلحة العامة، وقد استمر بعد النيابة باستقطاب مشاريع وتمويل من اجل السياحة والبترا خصوصا. ومن حيث خلفيته السياسية والثقافية فأنا اضعه في خانة اليسار المحافظ أي انه بعيد كليا عن النمط الثقافي لهذا النوع من الحفلات. لكنه في موقعه المسؤول يتعامل بالضرورة مع ترخيص حفلات وفق القانون ويسمح بأنشطة سياحية تجارية لمختلف الاذواق والفئات.
امامنا كأردن تحدي اجتراح الازدهار وسط الدمار. وليست بشرى خير ان نظهر بهذه الهشاشة أمام خبر او فيديو حفلة فنّية يقع مثلها كل يوم في كل مكان .