ورغم أن الأردن حافظ على استقراره وقدرته على استقبال الزوار، فإن الصورة العامة للمنطقة كثيراً ما تطغى على الواقع المحلي، وتدفع بعض السياح إلى إلغاء رحلاتهم أو تأجيلها.
وتشير البيانات المنشورة الى تراجع الدخل السياحي خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 5.3% ليبلغ نحو 3.5 مليار دولار، مقارنة بحوالي 3.7 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الماضي.
ويعزى ذلك بشكل رئيسي لانخفاض إنفاق الزوار من الولايات المتحدة وأوروبا وبعض الأسواق الأخرى، وفي المقابل، ارتفعت الإيرادات من السياح العرب بنسبة 6.5%، وسجل شهر حزيران نمواً بنسبة 7% مقارنة بنفس الشهر من العام السابق، مما يؤكد أن فرص التعافي ما تزال قائمة، وأن المشكلة لا تكمن في ضعف المنتج السياحي الأردني، بل في الحاجة إلى تنويع الأسواق وتعزيز القدرة على الاستجابة للصدمات.
ومن هنا، لم يعد كافياً التعامل مع كل أزمة بإجراءات مؤقتة أو حملات ترويجية محدودة، بل ينبغي إنشاء منظومة وطنية دائمة لإدارة الأزمات السياحية، تربط وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة وشركات الطيران والفنادق ومكاتب السياحة والجهات المعنية الأخرى، وبحيث تعتمد هذه المنظومة على بيانات محدثة حول الحجوزات والإلغاءات وحركة الزوار، وأن توفر تواصلاً سريعاً ومهنياً مع منظمي الرحلات ووسائل الإعلام الدولية، بما يوضح استقرار الأردن ويميز بين أوضاعه الداخلية وما يجري في دول الجوار.
ونحتاج اليوم الى بناء قطاع سياحي أكثر مرونة عبر البحث عن أسواق جديدة والتوسع في الأسواق الآسيوية والإفريقية وأميركا اللاتينية، وزيادة الاهتمام بالسياحة العربية، وخصوصاً القادمة براً من دول الخليج، وكذلك تطوير السياحة العلاجية والدينية والبيئية وسياحة المغامرات والمؤتمرات، وتوزيع النشاط السياحي على مدار العام بين مختلف المحافظات، بدلاً من تركّزه في مواقع ومواسم محددة.
وتمثل السياحة الداخلية خط دفاع مهم، خاصة اذا توفرت برامج ميسرة وأسعار تناسب دخول الأسر، وتحسن النقل والربط بين المحافظات والمواقع السياحية، مع الاهتمام بتلبية حاجة قطاع السياحة إلى تمويل ميسر، وإمكانية تأجيل بعض الالتزامات خلال فترات التراجع، وبرامج تحافظ على العاملين المؤهلين وتمنع خروجهم من السوق.
إن استعادة ثقة السائح لا تقوم على الرسائل الإعلامية وحدها، بل على جودة الخدمات، وضبط الأسعار، وسهولة النقل، وسرعة الاستجابة، فالسياحة الأردنية لا تحتاج فقط إلى التعافي، بل إلى منظومة أكثر قدرة على توقع الصدمات وتقليل خسائرها وتسريع تجاوزها وبما يساهم في حماية المنشآت والوظائف، وضمان بقاء السياحة رافعة مستدامة للنمو.