ولهذا أسباب، منها في الحالة الأردنية المعاصرة: أن الدولة الأردنية قامت واستمرت كدولة دور ورسالة، التقى عليها الأردنيون والهاشميون حتى قبل أن تطأ أرض الملك المؤسس أرضُ معان. تلك هي رسالة تحرير الأمة وتحقيق استقلالها وتوحيدها، مهما طال الزمن وعظمت التضحيات.
من المعروف أن الإيمان بالدور وبالرسالة يمنحان من يملكهما ميزة تميزه عن غيره من الأفراد والجماعات والدول، هي الميزة التي أشار إليها جلالة الملك عبدالله الثاني في كلمته أمام الاجتماع الواحد والثمانين للهيئة العامة للأمم المتحدة، وهي ميزة امتلاك وضوح الرؤية وعدم تجاهل الحقائق وإغماض النظر عن هذه الحقائق.
فلقد مكنت هذه الميزة الدولة الأردنية المعاصرة من الانتصار على كل المصاعب والتحديات والمؤامرات التي واجهتها، وما أكثرها وأشدها عبر أكثر من قرن.
ففي كل مراحل تاريخها المعاصر، ظلت الدولة الأردنية تمتلك، بالإضافة إلى وضوح الرؤية وعدم تجاهل الحقائق، واحدًا من أعظم أسباب استمرارها وتماسكها، وهو السبب الذي أشار إليه جلالة الملك عبدالله الثاني أيضًا في كلمته أمام الاجتماع الواحد والثمانين للهيئة العامة للأمم المتحدة، عندما قال: «نعلم أنه لا يمكننا الاختيار بين أزمة طارئة وبناء المستقبل، لذلك نحن نمضي بالمسارين معًا».
وانطلاقًا من هذه الفلسفة للدولة الأردنية، فإنها، في الوقت الذي كانت فيه تتصدى لأزمات المنطقة، وما أكثرها، فمن محاولات كثيرة لشق صفها الداخلي وزعزعة استقرارها وسلمها المجتمعي، إلى مواجهة العدوان الإسرائيلي، وآخر أشكاله محاولة تهديد حدودنا الشمالية عبر تواجده في الجنوب السوري، وما يعنيه من تهديد لأمننا المائي، كذلك خطر تهديد الميليشيات الطائفية، ومحاولات إغراق بلدنا بالمخدرات والسلاح، غير أن التصدي لكل هذه الأزمات والمخاطر، مهما بلغت كلف ذلك، لم يُلهِ الأردن عن الاستمرار في النظر إلى مستقبله والعمل لبناء هذا المستقبل ليكون مستقبلًا مشرقًا.