عمان - محمود الزواوي - يحتل المركز الأول بين الأفلام المرشحة لجوائز الأوسكار الأربع والعشرين هذا العام فيلم «الطيار» للمخرج مارتن سكورسيزي، أبرز المخرجين الأميركيين المعاصرين. فقد رشح هذا الفيلم لإحدى عشرة جائزة، منها ست من الجوائز الرئيسة، وهي جوائز أفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل ممثل في دور رئيس للممثل ليوناردو ديكابريو وأفضل ممثل في دور مساعد للممثل المخضرم ألان ألدا وأفضل ممثلة في دور مساعد للممثلة الأسترالية كيت بلانشيت وأفضل سيناريو أصلي، بالإضافة إلى ست جوائز فنية هي جوائز التصوير والإخراج الفني والمونتاج والمكساج وتصميم الأزياء.
ويضع هذا العدد من الترشيحات، وبخاصة للجوائز الرئيسية، فيلم «الطيار» في مركز الصدارة كالفيلم المفضل للفوز بجائزة أفضل فيلم. كما يجعل مخرجه مارتن سكورسيزي المخرج المفضل للفوز بجائزة الأوسكار لأفضل مخرج بعد طول انتظار. فقد راوغ هذا المخرج المتميز حتى الآن الفوز بجائزة الأوسكار لأفضل مخرج، مع أنه كان يستحقها عن بعض أفلامه المتميزة مثل «سائق التاكسي» (1976) و«الثور الهائج» (1980) ، كما أن أيا من أفلامه لم يفز حتى الآن بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم. وقد شن بعض أصدقائه وزملائه الفنانين حملة إعلامية نيابة عنه لمنحه جائزة الأوسكار عن إخراج الفيلم الملحمي «عصابات نيويورك» قبل عامين، إلا أن تلك الحملة أعطت عكس النتائج المرجوة بعد أن اعتبر ذلك تدخلا غير نزيه في تصويت أعضاء الأكاديمية الأميركية لفنون وعلوم السينما التي تمنح جوائز الأوسكار.
ويستند فيلم «الطيار» إلى قصة حقيقية تتعلق بحياة الملياردير الأميركي هوارد هيوز الذي كان مولعا بالطائرات وبالسينما في شبابه، ولعب دورا كبيرا في تطوير صناعة الطائرات وسجل العديد من الأرقام القياسية في سرعة الطيران، كما أنه أسهم في الإنتاج والإخراج السينمائي وربطته علاقات غرامية بالعديد من نجمات هوليوود في عصرها الذهبي واللواتي اكتشف بعضهن، كما يظهر في فيلم «الطيار»، وتزوج من الممثلة جين بيترز.
ولعل أكبر منافس للمخرج مارتن سكورسيزي على جائزة أفضل مخرج هو المخرج - الممثل كلينت إيستوود عن إخراج فيلم «حبيبة المليون دولار»، وهو فيلم متميز ذو ميزانية متواضعة ظهر إلى الساحة في أواخر العام الماضي بدون ضجة إعلامية وفاجأ النقاد بمستواه الرفيع. ومما يعزز موقف كلينت إيستوود أنه فاز بجائزة الكرات الذهبية لأفضل مخرج عن هذا الفيلم، كما أنه مرشح في هذا العام لاثنتين من جوائز الأوسكار، فهو مرشح أيضا لجائزة أفضل ممثل في دور رئيس في نفس الفيلم.
ويتعادل فيلم «حبيبة المليون دولار» في المركز الثاني في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار هذا العام مع فيلم «العثور على أرض الأحلام» بترشيح كل منهما لسبع جوائز. وتشتمل ترشيحات فيلم «حبيبة المليون دولار» على ست جوائز رئيسة، شأنه في ذلك شأن فيلم «الطيار»، وهي جوائز أفضل فيلم ومخرج وممثل في دور رئيس لكلينت إيستوود وأفضل ممثلة في دور رئيس للممثلة هيلاري سوانك وأفضل ممثل في دور مساعد للممثل القدير مورجان فريمان وأفضل سيناريو مقتبس، بالإضافة إلى أفضل مونتاج.
أما جوائز الأوسكار السبع التي رشح لها فيلم «العثور على أرض الأحلام» فتشتمل على ثلاث جوائز رئيسة فقط هي جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل ممثل في دور رئيس للممثل جوني ديب وجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بالإضافة إلى جوائز الموسيقى التصويرية والإخراج الفني والمونتاج وتصميم الأزياء.
ورشح فيلم «راي» لست من جوائز الأوسكار، أهمها جوائز أفضل فيلم وأفضل مخرج للمخرج تيلور هاكفورد وأفضل ممثل في دور رئيس للممثل جيمي فوكس. ومما يعزز أفضلية الممثل جيمي فوكس للفوز بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل في دور رئيس أنه مرشح في هذا العام لجائزة ثانية هي جائزة أفضل ممثل في دور مساعد عن فيلم المغامرات المثير «الضمان الإضافي»، علاوة على فوزه بجائزة الكرات الذهبية لأفضل دور في فيلم موسيقي أو كوميدي عن فيلم «راي».
كما رشح فيلم «الطرق الجانبية» لخمس من جوائز الأوسكار هي جوائز أفضل فيلم وأفضل مخرج للمخرج أليكساندر بين وأفضل ممثل وممثلة في دورين مساعدين لكل من توماس هيدين تشيرتش وفرجينيا مادسين، على التوالي، بالإضافة إلى أفضل سيناريو مقتبس. ومع أن فيلم «الطرق الجانبية» هيمن على جوائز روابط نقاد السينما في الولايات المتحدة، فقد فاز باثنتين فقط من جوائز الكرات الذهبية. وهذا يؤكد مرة أخرى عدم التوافق بين آراء النقاد وبين آراء أعضاء الأكاديمية الأميركية لفنون وعلوم السينما الذين يصوتون للمرشحين والفائزين بجوائز الأوسكار، ولكنه يؤكد التوافق بين آراء أعضاء الأكاديمية وبين الصحفيين الأجانب الذين يختارون المرشحين والفائزين بجوائز الكرات الذهبية.
ويمكن استنادا إلى الترشيحات لجوائز الأوسكار لهذا العام، وعلى ضوء الجوائز التي قدمتها عشرات روابط نقاد السينما الأميركيين والمؤسسات السينمائية وكبريات المجلات والصحف الفنية الأميركية التوصل إلى استنتاجات معينة بالنسبة للمرشحين المفضلين للفوز بجوائز الأوسكار الرئيسة عند الإعلان عنها في السابع والعشرين من الشهر القادم. إذ يتقدم فيلم «الطيار» على غيره من الأفلام للفوز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وأفضل مخرج لمخرجه مارتن سكورسيزي. وإذا كان هناك فيلم ينافسه على هاتين الجائزتين فهو فيلم «حبيبة المليون دولار» للمخرج ـ الممثل كلينت إيستوود الذي سبق أن فاز بجائزة الأوسكار لأفضل مخرج في العام 1992 عن فيلم رعاة البقر المتميز«غير المسامح» الذي فاز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم في ذلك العام.
ويحتل الممثل جيمي فوكس مركز الصدارة بين الممثلين المفضلين للفوز بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل في دور رئيس، وذلك تقديرا لتجسيده لشخصية المغني الأسمر الكفيف الراحل راي تشارلز بصورة واقعية مذهلة في فيلم «راي». وليس من المتوقع أن يشكل الممثل ليوناردو ديكابريو بطل فيلم «الطيار» أي تهديد للممثل جيمي فوكس، وذلك رغم فوزه عن هذا الدور بجائزة الكرات الذهبية لأفضل ممثل في دور رئيس في فيلم درامي.
أما جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة في دور رئيس فسوف يبلغ التنافس أشده عليها بين الممثلة أنيت بيننج عن دورها في فيلم «كونها جوليا» والممثلة هيلاري سوانك عن دورها في فيلم «حبيبة المليون دولار». ومن المفارقات أن هذه هي المواجهة الثانية بين هاتين الممثلتين الموهوبتين. ففي العام 1999 جاءت الممثلة هيلاري سوانك من الوراء حين كانت ممثلة مغمورة، لتنتزع جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة في دور رئيس عن دورها في فيلم «الأولاد لا يبكون» من الممثلة أنيت بيننج التي كانت الممثلة المفضلة للفوز بالأوسكار في ذلك العام عن دورها في فيلم «الجمال الأميركي». وأغلب الظن أن يكون الفوز هذه المرة من حظ الممثلة أنيت بيننج.
يشار إلى أن بين الممثلات العشر المرشحات هذا العام لجائزتي الأوسكار لأفضل ممثلة في دور رئيس وفي دور مساعد ست ممثلات غير أميركيات، بينهن أربع ممثلات من بريطانيا وأستراليا، كما جرت العادة منذ سنين عديدة.