عمان- الرأي- عرضت لجنة السينما في مؤسسة شومان مساء امس الاول الفيلم اللبناني «الارض المجهولة» لمخرجه غسان سلهب والذي تشتمل احداثه على قصص فرعية وشخصيات، كل منها تشكل ما يشبه الدائرة المغلقة، عبر اسلوبية فنية تعتمد التجريب، لتعكس حالة الضياع والتمزق التي عصفت بجيل الشباب في لبنان في الفترة التي تلت الحرب الاهلية، بهذا يقدم المخرج معالجة مغايرة لموضوع شغل بال العديد من السينمائيين اللبنانيين المعاصرين في افلامهم التي تحدثت عن الحرب الاهلية او مرحلة ما بعد الحرب.
الخيط الرابط ما بين الاحداث والشخصيات في الفيلم هو شخصية بطلة الفيلم ثريا، وهي شابة تعمل مرشدة سياحية تعرّف الزوار الاجانب على الاماكن التي تعبر عن التاريخ اللبناني، في حين انها في حياتها الشخصية تنغمس في علاقات عابرة مع شبان تصادفهم في المقاهي. وفي حين انها تنتظر الحصول على فيزا تساعدها على الهجرة، فهي تقضي بقية وقتها من اصدقاء وصديقات من جيلها يطمحون كلهم للهجرة، ولهذا يستغربون عودة احدهم من الخارج للاستقرار في لبنان، ويعلق احد الاصدقاء على عوته «ايها المغتربون ابقوا بعيدا، لكن ارسلوا لنا الدولارات».
من الشخصيات الاخرى في الفيلم شاب من اقرباء ثريا، يقضي وقته وحيدا في غرفته منشغلا برسم تصميم جديد افتراضي لمدينة بيروت على جهاز الكمبيوتر لا اثر فيه للتراث المعماري، وثمة ايضا مذيع لا نراه الا وهو يبث اخبار المعارك والصدامات المسلحة والانتفاضة والكوارث او وهو يمارس رياضة الركض قرب شاطئ البحر في بيروت قبل ان يعود الى منزله ليتعشى وحيدا.
في احد مقاطع الفيلم تراقب ثريا مبنى حديثا قيد الانشاء وتستمع الى ملاحظة وجهها رجل يقف الى جانبها تقول فيها ان هذه هي المرة السابعة التي تدمر فيها بيروت فيرد قائلا: سبع مرات متنا وقمنا، فتعقب على كلامه بالقول فيما هي تراقب المباني: ليس نحن بل هم.
يتابع فيلم «الارض المجهولة» المسيرة التي بدأها غسان سلهب في فيلمه الروائي الطويل الاول «اشباح بيروت» من جهة الزمان والمكان الذي تدور فيه الاحداث او من جهة الشخصيات الشديدة المعاناة التي تجسد رؤية المخرج لحيرة ابطاله وتمزقهم بسبب افرازات الحرب.
على الرغم من ابتعاد المخرج عن اسلوب السرد التقليدي القائم على البداية والوسط والذروة والنهاية، الا ان اسلوب التصوير يقترب من التسجيلية عبر تصوير الكاميرا لشاطئ البحر والمقاهي والمنازل والاسواق والاماكن الاثرية في عدة مواقع من لبنان وتجولها الهادئ في شوارع بيروت، وعلى الرغم من بعض البطء في ايقاع الفيلم الا ان المتفرج لا يشعر بالتطويل بسبب من قدرة المخرج على اقامة التواصل مع المتفرج الذي سيتفاعل مع اجواء الفيلم التي تختزن حزنا وحيرة وشفافية والكثير من الاسئلة حول ما قد يخفيه المستقبل.