«أولاد الأكابر» وسقوط الدراما التلفزيونية

«أولاد الأكابر» وسقوط الدراما التلفزيونية

تاريخ النشر : الاثنين 12:00 17-1-2005

نزيه أبو نضال -   بات من المؤكد، خلال متابعتنا لطوفان المسلسلات العربية، وآخرها «أولاد الاكابر» لحسين فهمي، الذي تعرضه قنوات التلفزيون الاردني، أن النجم، ومهما علا شأنه وبلغت براعته، لا يشكل أي ضمانة لنجاح الدراما التلفزيونية، خصوصاً حين يمتد العرض على مساحة 30 ساعة أو أكثر، والأمثلة أكثر من ان تحصى: «بنت من شبرا» لليلى علوي، «عيش أيامك» لنور الشريف، «لقاء السحاب» لكمال الشناوي، وقبل ذلك مسلسلات الكوارث التلفزيونية: «نجمة الجماهير» و«بنت أفندينا» لإلهام شاهين، «العمة نور» لنبيلة عبيد، «الحقيقة والسراب» لفيفي عبده، «الامبراطور» لحسين فهمي.. الخ.. مما يؤكد ما كررناه مراراً بأن عناصر نجاح الدراما التلفزيونية إنما تكمن أساساً في النص الدرامي (القصة والسيناريو والحوار) وفي الاخراج، وليس بأسماء النجوم وحدها. 
ولعل جمهور الشاشة الصغيرة، وأمام طوفان الفضائيات والمسلسلات خاصة في رمضان الأخير ، استطاع أن يميّز ويقارن ويختار، مما أسهم في رفع الذائقة النقدية لديه.. وبات مطلوباً من جهات الانتاج والاعلان التلفزيوني أن تذهب الى النوع والجودة لا أن تكتفي بسطوة أسماء النجوم، ومن المؤكد أنه قد بات معروفاً للجميع الآن ومن خلال الاستبيانات واستطلاعات الرأي وجوائز التحكيم كيف أن الناس باتوا يقبلون أكثر على أعمال درامية أكثر جدية واحتراماً لعقل المشاهد، من نوع ليالي الصالحية، تأليف سلمى اللحام  وسيناريو وحوار أحمد حامد، وإخراج  بسام الملا، والتغريبة لوليد سيف وحاتم علي وشهرزاد لجمال أبو حمدان وشوقي الماجري و«عباس الابيض (الفخراني)، للكاتبين يوسف معاطى وسمير خفاجى والمخرج نادر جلال، وأم كلثوم لمحفوظ عبد الرحمن وانعام محمد علي، ثم أعمال محمد فاضل والراحل يحي العلمي، وبالطبع كل أعمال أسامة أنور عكاشة.
* * *
في المقابل لا يمتلك مسلسل اولاد الأكابر ما يكفي من عناصر النجاح.. فكاتبة العمل الشابة، سماح عبد المنعم الحريري، التي قدمت من قبل «الاحلام البعيدة» و«قبور من حرير» مسكونة، كما يبدو، بالتراجيديات الهندية والافلام المصرية الهابطة، وكما لاحظنا ذلك من خلال نقدنا لمسلسلها البائس «الحقيقة والسراب» والمحشو بالمبالغات العصابية، غير المبررة، من فيفي عبده.
أما المخرج حسين عمارة القادم من حقل السينما فهو خريج مدرسة (الآكشن) مع فريد شوقي، كما في «سواق نص الليل» و«شاويش نص الليل»، أو مطاردة العصابات كما في «الفاتنة والصعلوك»، أما في حقل الدراما التلفزيونية فلم يترك بصمة تذكر سواء قي «أولاد الاكابر» أم في «الجاني مين» أو «البخيل وأنا».
يندرج مسلسل «أولاد الاكابر» فيما أسميه بـ «مسلسلات الكيلو» التي تعني أي كلام يا عبد السلام!! المهم أن يتم حشو ثلاثين حلقة (ويفضل أكثر) باللغو الفارغ والمشاهد البطيئة والحوارات الفائضة والمكررة والمستنسخة من مائة مسلسل سابق، مع ما يلزم بالطبع من مؤامرات تافهة تقوم بها البنت الخدامة قليلة الاصل حسنة (داليا مصطفى) ضد «أولاد الأكابر» الحاج زكريا (حسين فهمي) الفلاح المصري )أبو عيون خضرا) وآله من أهل الحسب والنسب، الابناء: راضي (محمد رياض) وشاكر (احمد سعيد عبد الغني) وعارف )عبد الرحيم حسن) وابنته خفيفة الظل جليلة (نشوى مصطفى)، مع ما تيسر من كنّات جميلات: غالية (فايزة كمال) وسعاد (منال سلامة)، ونهى اسماعيل (ما شاء الله)! كلهم على الفرّازة طالعين لحسين فهمي.. بيض وعيون خضرا وعسلي! وقد سبق لنا وشاهدنا (الفلاح) المصري (الابيض) حسين فهمي في «الامبراطور»، ولكنه تالق في «هوانم جاردن سيتي» مع الكاتبة منى نور الدين والمخرج احمد صقر..وجزئياً في دور المحامي زوج الوزيرة سميرة احمد في «يا ورد مين يشتريك».. مما يعني أن الممثل من الصعب أن يتجاوز دائماً مواصفاته الجسدية.   
* * *
تدور الفكرة الاساسية في مسلسل «أولاد الاكابر» على مسألة أبناء الاصول وابناء الشوارع وحول حق الميراث، وكيف اقتحمت فتاة منحطة تنتمي الى طبقة الخادمات الرثة حياة عائلة الحاج زكريا (حسين فهمي) أحد أعيان الريف الذي يعمل في التجارة ويمتلك مطحنة كبيرة، ويعيش في منزل كبير بالقرية مع أبنائه الثلاثة وزوجاتهم.
ومثل هذا السلوك تمارسه صديقة حسنة ، وهي خادمة ايضاً وتسعى للإيقاع        بـ (سيدها) وولي نعمتها.. بسرقته وباستدراجه للزواج منها!
تبدأ مأساة العائلة بعد وفاة زوجة الحاج زكريا وتعلقه بحسنة، خادمة العائلة، وزواجه منها، متحدياً الجميع.. فيثور أولاده، خصوصاً بعد أن بدأ الحاج زكريا بكتابة بعض اراضيه باسمها، وبعد أن بدأت حسنة بالسطو حتى على امواله النقدية، وكذلك باثارة الفتن والمكائد بين الحاج زكريا وأفراد عائلته.
غير أن هذه المشكلة لا تكفي لحشو حلقات المسلسل فتبدأ، دون نجاح، عمليات افتعال الأزمات.. فالإبن المتعلم راضي يتزوج من زميلته الجامعية، ويحضرها من المدينة للسكن معه في بيت )العيلة) الكبير، ولكن راضي المعلم عقيم ولا ينقذه سلوكه المثالي وحبه لزوجته من غيرتها العمياء والهبلة، لمجرد ان صوت امرأة ما في المدرسة رد على مكالمتها الهاتفية بان الاستاذ راضي تعبان ولا يستطيع الرد.. فتغلق السماعة وتغادر المدينة ليلا، لا لتطمئن على صحة زوجها المحب، بل لتعرف من هي تلك المرأة التي ردت على الهاتف، والتي قد تكون فراشة ام معلمة، وقس على ذلك حكاية الابن الاصغر شاكر الذي يقوم الأب بطرده بعدما وشت به زوجة الاب قليلة الاصل.. فيشتغل شاكر بالتجارة ليصبح من كبار الأثرياء، وهكذا تتابع الزوجة خطتها في إبعاد الأب عن أولاده، هذا بالطبع الى جانب ما يدور من خلافات بائسة بين الكنات وبين حسنة، من نوع اتهام غالية بأنها السبب في اسقاط جنينها الوهمي، أو ما تدور من صراعات ومشاكل بين الابناء حول ارث الأب الحي.
ويستمر الحال على هذا المنوال إلى أن توصلنا المؤلفة والمخرج الى الخاتمة التراجيدية التي تليق بفيلم هندي أو مسلسل عربي حين يكتشف زكريا خيانات حسنة وبأن الجنين الذي تحمله زوجته ليس من صلبه.. فيصاب بالشلل ويسقط من أعلى سلم البيت، ولا يجد من يعتني به إلا أبناء الاصول! وسنكتشف بـ(فرحين) أن الارض التي وضعها الحاج زكريا باسم زوجته الخادمة الخائنة، عن طريق ابنه (الحويط) عارف قد تمت بأوراق مزيفة.. فيعود الحق لأصحابه الشرعيين!
وعلى امتداد حلقات المسلسل فإن المتلقي يفتقد الى أي ملمح من ملامح الفن الجميل ومفاجآته المدهشة، سواء على مستوى الحوار أو بناء الشخصيات، وذلك لوجود مجرد منطق عقلاني بارد يحكم تطور الأحداث وتناميها.. فالمسائل وفق مكونات الشخصيات النمطية، بمعظمها،تسير وفق قدر مسبق وليس وفق الاحتمالات المتنوعة للحياة.
إن مثل هذه المسلسلات الهابطة ما كان لها ان تعرض لولا أسماء بعض النجوم، ولولا لزوم ملء ساعات البث الطويلة على القنوات العربية.. فتكون النتيجة، لا سرقة وقت المشاهد فقط، بل والاساءة الى موقع نجوم العمل أنفسهم. وعلى سبيل المثال فإن ممثلة جميلة وذات حضور كمنال سلامة قد خسرت الكثير حين لعبت دور سعاد في هذا المسلسل، خاصة بعد أن تألقت بأدوار: زينب في مسلسل «أم كلثوم»، «الأميرة نازلي» في «قاسم امين»، سناء في «لن أعيش في جلباب أبي»، أما الخاسر الأكبر فهو بالتأكيد الفنان حسين فهمي الذي بات عليه الانتباه للنوع بعد كم الاعمال البازاريّة التي قدمها في السنوات الاخيرة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }