العزيزي .. سنديانة الوطن الباسقة تنحني لتعانق الثرى

العزيزي .. سنديانة الوطن الباسقة تنحني لتعانق الثرى

تاريخ النشر : الأربعاء 12:00 22-12-2004
No Image
العزيزي .. سنديانة الوطن الباسقة تنحني لتعانق الثرى

عمان- محمد العوايشة ، ياسر قبيلات، ساره القضاة، ناجح حسن، جعفر العقيلي - عبر كتاب وفنانون عن فجيعتهم بغياب احد ابرز اعلام الثقافة والفكر والادب  والتراث الشعبي في الاردن، والعالم العربي، العلامة روكس بن زائد العزيزي، ظهر امس الاثنين بعد عمر ناهز المائة عام، قضاها في البذل والعطاء.
ولد  العزيزي في  مادبا العام 1903، وتعلم في مدرسة اللاتين بمادبا، ثم عمل بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى معلما للفرنسية والادب العربي، والتاريخ في المدرسة نفسها، وامضى في حقل التعليم في  مدارس الاردن وفلسطين 56 عاما.
وفضلا عن ريادته في  جمع التراث الشعبي، والاهتمام بقصص البادية، واشعارها، عمل العزيزي الذي يشيع جثمانه في الثالث من عصر اليوم الى كنيسة اللاتين بمادبا، حيث يدفن في  مسقط رأسه، كأول مراسل صحفي في الاردن عندما اعتمدته صحيفة «الاحوال» البيروتية مراسلا لها في مطلع شبابه.
انتخب الراحل رئيسا لرابطة الكتاب الاردنيين في العام 1976، واصدر عددا كبيرا من الكتب التي اثبت فيها ريادته في غير مجال.
وظل  الراحل يطل على قرائه من خلال صفحات «الرأي» بمقالته «من وحي الحياة» التي تناول فيها تجاربة في الحياة، وتأملاته الخاصة حولها.
وكان صاحب «معلمة التراث» رائدا في العمل المسرحي بالاردن وفلسطين، مثلما كان رائدا في التعليم، وادب المقاومة، والكتابة الصحفية، والبحث التراثي والاجتماعي. وحاز خلال مسيرته الطويلة  على عدد كبير من الجوائز والاوسمة العالمية والعربية والمحلية، منها: «وسام الحسين للعطاء المميز ، وسام القدس، وسام الصليب الابيض، وجائزة التفوق من اميركا، جائزة جبران خليل  جبران، جائزة نحلة بدر، وجائزة الاتحاد العام للكتاب والادباء العرب.
صدرت له الكتب التالية:
ابناء الغساسنة (قصة) صيدا: مطبعة العرفان 1954 .
نخب الذخائر (تحقيق مشترك مع الأب الكرملي) القاهرة: مطبعة البرتيري، 1939 .
علم النميات (لغة) (تحقيق مشترك مع الأب الكرملي) القاهرة: مطبعة البرتيري،  1939 .
تاريخ اليمن (تحقيق مشترك مع الأب الكرملي) القاهرة: مطبعة البرتيري، 1939 .
فلسفة اوريليوس، عمان: (د.ن)، 1942
المنهل في تاريخ الأدب العربي (ج1) )ط1) القدس: مطبعة الآباء الفرنسيين،  1946 .
سدنة التراث القومي (تراجم) القدس: مطبعة الآباء الفرنسيين، 1947 .
الزنابق (مختارات من الشعر والنثر: 7 أجزاء)،القدس : مطبعة دير المخلص،  1952 .
فلسفة الخيام، بيروت: المكتبة العلمية ومطبعتها، 1952
مقدمة لترجمة رباعيات الخيام عن قلم الدكتور أحمد زكي ابو شادي، بيروت: المكتبة العلمية ، 1952
أزاهير الصحراء (قصص) صيدا: مطبعة العرفان، .1954
شاعر الانسانية (تراجم) القاهرة )د.ن) .1955
الخلافة التاريخية (تاريخ العرب: جزآن)، القدس: مطبعة الآباء الفرنسيين،  1956
فريسة أبي ماضي (بحث) عمان: مطبعة الاتحاد، 1956
الأردن في التاريخ وهيئة الأمم، عمان: مطبعة الجيش العربي، 1957
مادبا وضواحيها (مع الأب جورج سابا): (تاريخ وآثار مصور) القدس: مطبعة الآباء الفرنسيين، 1961
تطور حقوق الانسان (بحث) بيروت: مطبعة العرفان، 1965
الامام علي أسد الاسلام وقديسه (تراجم)، النجف: مطبعة النعمان، 1967
الأرض اولاً (مسرحية ومسلسل) بيروت: مطبعة العرفان، 1973
قاموس العادات واللهجات والاوابد الاردنية (3 أجزاء)، عمان: مطبعة القوات المسلحة، 1973
الطفل في الأدب العربي، الجزائر: مطابع الشركة الوطنية للنشر، 1975
معلمة للتراث الاردني (بحث مصور من خمسة أجزاء)
(ج1) عمان: المطبعة النموذجية، 1981/1982
(ج2) عمان: المطبعة النموذجية، 1982/1983
(ج3) عمان: شقير وعكشة، 1983
جمد الدمع (سيرة ذاتية) عمان: مطبعة الدستور، 1981
من توصيات المماليك للرهبان في القدس - الرياض: المؤتمر الثالث لتاريخ بلاد الشام، 1981
المجتمع البدوي، الرياض: دار اليمامة، 1982
ذكريات من البادية،الرياض: (د.ن)، 1987
الأرض اولاً (مسرحية) عمان: وزارة الثقافة، 1989
مقدمة جمهرة انساب العرب، دمشق: )د.ن)، 1989
حكايات من البادية، بيروت: دار الحمراء، 1990
الانظمة والقوانين في البادية، بيروت: دار الحمراء، 1990
نمر العدوان شاعر الحب والوفاء، عمان: وزارة الثقافة، 1991
المبتكر لتعليم اللغة العربية )مصور شارك فيه ابراهيم القطان) عمان: مطبعة
الشركة الصناعية (د.ت).
المساعد في الأعراب: (4 اجزاء)، بالاشتراك مع الاستاذين خالد الساكت ومحمد سليم الرشدان)، القدس: مطبعة المعارف )د.ت).
تطور الشعر في البادية (بحث) عمان: (د.ن) (د.ت).
مذكرات الدكتور احمد زكي ابو شادي (تحقيق) بيروت: مجلة العرفان، (د.ن).
وحي الحياة (تأملات) بيروت: مجلة العرفان، (د.ت).
النظام الاداري في العصر العباسي، بغداد (د.ن)، (د.ت).
النظام المالي في العصر العباسي، بغداد (د.ن)، (د.ت).
مفاهيم عصرية في الأدب المؤتم، عمان (د،ن) (د.ت).
نحن نرسم وأنتم تكتبون (3 اجزاء) مشترك مع المرحومين حسني فريز ومحمود العابدي، عمان: مطابع الجمعية العلمية الملكية (د.ت).
أنر ولو شمعة (مقالات) عمان: (د.ن)، (د.ت).
الشرارات من هم (أنساب) عمان: (د.ن) 1993
يوميات الدكتور احمد زكي ابو شادي(تحقيق) عمان: وزارة الثقافة، 1995 بالاضافة الى عدد كبير من المسلسلات والمسرحيات المعروضة في الأردن، وعدد من  الدول العربية.
سليمان الموسى* : راهب الفكر والمعرفة
علم من أعلام الأردن البارزين، امضى حياته في العطاء الثقافي، وأغنى علم الاجتماع في بلاد العرب بمؤلفاته الثمينة، حتى ليمكن القول انه عميد الكتّاب الباحثين في الأردن، وفي الصف الاول من كتّاب العربية وأدبائها.
واذا خطر لنا أن نتعرف على العصاميين من رهبان الفكر والمعرفة، واذا حاولنا ان نترسم خطى المجاهدين بين من ادركتهم حرفة الأدب - فان العزيزي كان في طليعة هؤلاء مجليا او مصليا. قلمه أبداً في يده، وحضوره دائما في نفثات قلمه.
تدهشك غزارة عطائه، ابتداء من تآليفه لغايات التدريس ولطلاب العلم، ومروراً بكتابه الفريد (قاموس العادات واللهجات والأوابد الأردنية) في أجزائه الثلاثة، وبما كتب عن سيرة حياته تحت عنوان (جمد الدمع)، ثم وصولاً الى كتابه الفريد الآخر (معلمة للتراث الأردني) في اجزائه الخمسة.
آلاف الصفحات، بل عشرات الالاف، خطتها يد العزيزي، بثبات ودأب ومثابرة، قلّ أن يجد الباحث نظيراً لها في الأردن والاقطار العربية، حتى ان الاستاذ احمد جبر، احرز درجة الدكتوراة، بناء على دراسته لما قدم العزيزي من نتاج عميق وغزير.
بهذا أعطى العزيزي برهاناً واضحاً، ليس على غزارة ما أبدع قلمه من نتاج معرفي وأدبي، بل على قيمة ذلك النتاج وفرادته، وبرهن العزيزي ان الاعمار لا تقاس بطول الأعوام، بل من خلال حجم ما يقدم المرء من عطاء لمجتمعه ووطنه.
رحم الله استاذنا الكبير الذي جعل للعصامية معناها، وأعطى للمثابرة فحواها ومبناها، وبرهن ان الانسان الطيب يستطيع ان يرفع بعمله مكانة قومه ووطنه.
* مؤرخ أردني
د. هشام غصيب * :
انها لخسارة كبيرة للأردن وللوسط الثقافي برمته، فقد غدا الفقيد منذ فترة معلما رئيسيا من المعالم الثقافية في الاردن ولم يقتصر نشاطه على التأليف، وانما تعدى ذلك الى المساهمة في تنظيم العمل الثقافي في الاردن، اذ كان له فضل كبير في تأسيس رابطة الكتاب الأردنيين التي تعد محور النشاط المنظم للمثقفين في الاردن، وقد اغنت مؤلفاته المكتبة الثقافية الاردنية، وعززت ذاكرتنا الوطنية التي لا يكون من دونها انتماء ولا التزام.
لكن الذي يعزينا هو انه عاش حياة مديدة ومثمرة، وهي نعمة كبيرة لأي فرد، وعاش لكي يرى احفاد احفاده، الامر الذي نعتبره نعمة كبيرة استحقها بجدارة، وعلينا الآن ان نجمع مؤلفاته  العديدة، وان نصدر اعماله كاملة لتكون نبراسا مشعا للأجيال اللاحقة، رحمه الله رحمة واسعة.
* رئيس جامعة الاميرة سمية للعلوم والتكنولوجيا
ماهر الكيالي*: خسارة علم من أعلام الأردن
خسرنا بوفاته، قامة شامخة، وعلما من أعلام الاردن والعالم العربي، وقد بقي الفقيد حتى آخر لحظة في حياته يكتب ويبدع، وهو لا شك حالة نادرة من بين الكتاب والادباء، ولا شك ان مسيرته الطويلة أغنت الحياة الادبية والفكرية الى جانب مسيرته الاخلاقية الرفيعة، والعزاء لنا في ما ترك من اعمال، وافكار، ستغني ولا شك الاجيال القادمة، كما أغنت جميع الذين واكبوا مسيرة هذا العلم الشامخ.
* مدير عام المؤسسة العربية للدراسات والنشر
زهير توفيق *
أحد أعمدة الأدب الأردني، الذي ارتبط اسمه بتاريخ تطور الثقافة الوطنية، وتكمن أهميته في دراسة وحفظ الموروث البدوي من التلاشي والضياع، وبالتالي، فقد وضع حجر الاساس لتأسيس «انثربولوجيا» وطنية تهتم بدراسة البداوة، والعشائر واللهجات البدوية في المنطقة وتحولاتها الاجتماعية والاقتصادية.
وهو آخر رجال الادب والثقافة الكلاسيكية في الاردن والوطن العربي.
* باحث اردني
د. أنور الزعبي *
استاذنا العزيزي علم من أعلام الثقافة والفكر في الاردن، وقد اسهم في نشأة اجيال عديدة وقدم للمكتبة العربية العديد من المؤلفات الهامة.
اضف الى انه يتمتع بشخصية اخلاقية نلمس فيها القيم العربية الاصيلة. ونعتبر  وفاته خسارة لما عُرف عنه من جد ومثابرة في العمل والتأليف، نسأل الله ان يتغمده بواسع رحمته.
* كاتب وباحث أردني
د. صلاح جرار
هذا الخبر، هو اشبه بالصاعقة علينا وعلى الحركة الثقافية برمتها، فقد فقدت بحق شيخ المثقفين الاردنيين، والاب الروحي للحركة الثقافية في المملكة، ولكنه مع شعورنا بالفجيعة ازاء هذا الخبر ، الا ان العلامة المرحوم روكس العزيزي، سوف يبقى في وجداننا وفي ضمائرنا، وستبقى جهوده ومؤلفاته منارة للمثقفين والمبدعين على امتداد هذا الوطن العزيز. ونسأل الله له الرحمة الواسعة، وان يكافئه خير المكافأة على ما قدم لهذا الوطن وللساحة الثقافية الأردنية.
محمود المحتسب * : كان رائدا مبدعا
رحم الله الفقيد العزيزي الذي نكن له كل احترام وتقدير لابداعه وعمله الموصول الذي لم ينقطع طوال سني عمره المديد، فقد كان العزيزي رائدا ومبدعا في كل ما كتب وانتج.
لقد كان العزيزي مسلحا بلقبه، وقد كرمه اتحاد الناشرين، رغم انه - العزيزي - اكبر من اي تكريم.
* رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين
د. احمد ماضي *: أثرى الثقافة الأردنية
انها لخسارة كبرى ذلك لكونه اثرى الثقافة الاردنية والعربية اثراء قل نظيره في الساحة الادبية والثقافية والمحلية، وفي اعتقادي الراسخ انه شيخ الادباء في الدولة الاردنية، اذا اخذنا بعين الاعتبار انها قد تأسست في مطلع العقد الثالث من القرن العشرين وهذا يعني انه رائد الرواد، ونتمنى لشيوخنا شيوخ الادب والثقافة بالاردن ان يمد الله في اعمارهم ليزيد عطاؤهم وليثروا ادبنا وثقافتنا.
* رئيس رابطة الكتاب
د. ابراهيم الخليل * : خسارة للثقافة
خسارة كبيرة للثقافة المحلية كونه عاصر الحركة الادبية من بداياتها وكونه احد الرواد في كتابة القصة والرواية والمسرحية تأليفا واعدادا واخراجا وتمثيلا وكان احد الشخصيات القليلة الذين اطلعوا على الاداب العربية والاجنبية وكان احد الاشخاص الذين ترددوا على بلاط المغفور له الملك عبدالله الاول.
ويحسب له انه احد الاشخاص الذين فكروا بانشاء مجمع لغوي بعمان على غرار مجمع اللغة في العراق والقاهرة. ولكن هذه الخطوة لم يفسح لها ان ترى النور، كتب المرحوم العزيزي الكثير من المقالات والاعمال الادبية التي تتعلق بالتراث الادبي الفصيح والتراث الشعبي وكانت له علاقات ادبية ومراسلات مع عدد من أئمة اللغة والادب في بلاد الشام والمهجر وعمل بالتدريس وله مؤلفات تعليمية من اشهرها كتاب «المنهل في تاريخ الأدب العربي» كما صنف عددا من الكتب في نحو وقواعد اللغة العربية فهو من هذه الناحية شخصية متعددة الجوانب والاهتمامات وكان احد الاشخاص المؤسسين لرابطة الكتاب الاردنيين سنة 1974. وانتخب عضوا في الهيئة الادارية الاولى وقد تعرفت عليه منذ زمن طويل وكنت أجله واجلّ فيه تواضعه الجم وادبه الرفيع. لقد خسر الادب الاردني بفقده علما بارزا ومثقفا موسوعيا يقل نظيره.
* أكاديمي وناقد اردني
د. هاني العمد *
من حيث المبدأ، اكبر رائد من رواد الادب الشعبي في العالم العربي. اختطّ مدرسة واقعية في مجال جمع التراث الشعبي الاردني على وجه الخصوص ودراسته، وكانت هذه المدرسة مميزة، اذ كان يذكر الرواة وتاريخ الرواية.
تعلّم جيلنا على يديه، وكانت اعماله مميزة، بحيث انها اثارت كثيرا من ردود الفعل، مثل «فريسة ابي ماضي» وهو كتاب اصدره وناقش فيه قصيدة «الطين» وقارنها بما ابدع به الشاعر البدوي علي الرميثي، والكتاب الآخر هو «الاوابد» وهو في ثلاثة أجزاء، وهو معجم في الفاظ الحياة الشعبية ولا سيما الحياة البدوية ويعود له الفضل في جمع شعر نمر بن عدوان الذي اصدره مع دراسة جيدة.
 ونذكر في هذا المجال «معلمة التراث الشعبي» الذي اصدرها في خمسة مجلدات.
نفتقد الاستاذ العزيزي ونفتقد معه الروح المرحة والبحث الجاد والوفاء منقطع النظير.
د. غسان عبدالخالق *: احد أعمدة الفكر
بوفاة الاستاذ الكبير روكس بن زائد العزيزي يفقد الاردن احد اعمدة الفكر والثقافة والادب، ومما يعزينا ان العمر الطويل الذي قيض ان يعيشه قد ساعده على ان ينشر الكثير من قيم الثقافة المتنوعة، وان يساهم في اطلاع اجيال متعاقبة من المثقفين والاد باء في الاردن، وسنظل نذكر بالكثير من الفخر والاعتزاز مآثر الفقيد واعتقد ان وفاة العزيزي ينبغي أن تشكل بالنسبة لنا جرس انذار لأن كثيرا من الرواد في الاردن يختطفهم الموت واحدا تلو الآخر دون ان نفكر جديا باعداد جيل جديد من المثقفين الحقيقيين وبدلا من ذلك فنحن للأسف الشديد مقصرين تجاه الاسماء الجادة.
* أكاديمي وناقد اردني
فخري قعوار
روكس بن زائد العزيزي من اكبر كتابنا، ومن اطولهم عمرا رحمه الله، ومن اطول الكتاب العرب جميعا عمرا، ولا اذكر ان مبدعا عربيا استطاع ان يعيش اكثر من مئة عام باستثنائه هو، وكل ما اذكر ان الكاتب اللبناني الكبير ميخائيل نعيمة والشاعر العراقي الكبير الجواهري قد رحلا عن هذه الدنيا بعد قضاء 99 عاما.
وتربطني بالعزيزي صلة وثيقة وقديمة تمتد الى اواخر الستينيات، وكان معلما في عدد من المدارس الخاصة لمدة (56) عاما، وعندما انهى ممارسة هذه المهنة كنت انا البديل، فقدمني للطلبة بشكل طيب وودود ومريح.
وهو كاتب عريق وحريص على الدقة واستطعت في اكثر من مرة، وفي اكثر من مقال كتبته في «الرأي» ان ادرك انه كان يكتشف اخطائي اللغوية القليلة ويصوبني، اضافة الى هذا، فقد واظبت على متابعة مؤلفاته، وادركت انه مفكر كبير، وعلامة مميز، وحريص على دقة البحث في معظم مؤلفاته.
وبعد، فاننا لا نستطيع ان نقول كلاما كثيرا، ونكتفي بالقول اننا نطلب له الرحمة، ونتمنى لكل ذويه واصدقائه ومحبيه وقرائه جميل الصبر وحسن العزاء.
حسين نشوان: العزيزي حارس الذاكرة
روكس بن زايد العزيزي يعتبر واحد من اولئك الاردنيين والعرب الذين لا تعد اعمارهم بالسنوات، وانما الانجازات التي حققها على مدار مئة عام وعام.
فقد عمل بالتعليم، واستشرف مبكرا أهمية المسرح وخاض غمار الكتابة الصحفية واعاد انتاج المرويات الشفاهية دراميا، ودرس الحياة الثقافية والاجتماعية من جانب المفردة الشعبية، وعني بحقوق الانسان واللغة والتاريخ واللهجات والاوابد ليعيد صورة العالم العربي المسلم في عصوره المضيئة، حيث كانت المعرفة لا تضيق بعلم ولا تتوقف عند تخصص، وانما هي معرفة شاملة متكاملة، وبالمقدار الذي التفت فيه العزيزي الى «علم التاريخ الشفوي» كأحد المناهج الجديدة للمعرفة، وسجل فيها ريادته من خلال «قاموس العادات واللهجات والاوابد الاردنية» و «معلمة للتراث الاردني» فقد ادرك أهمية مثل هذا الجانب في تعميق هوية العروبة التي ينتمي لها، وتأكيد ثقافته الحضارية الاسلامية التي يعتز بتنوعها وثرائها، وقدم خلال ذلك العديد من الدراسات والمدونات التي تلقي الضوء على القيم والمعارف والتيارات الثقافية والاجتماعية مطلع القرن، وهي بمقدار اهميتها للباحثين والدارسين فإنها تؤسس لمنهج بحثي في دراسة المجتمع وتحولاته خصوصا في ظل بروز مصطلح العولمة وما يمكن ان يحدث من خلخلة في بنية المجتمعات وخصوصياتها وهويتها.
كان العزيزي بحق شاهدا على ثلاثة قرون في تحولاتها واحداثها وعهودها، وتطور انماط الاتصال والنقل ومزاج الناس ومعارفهم وتفكيرهم وسياسات الدول وأحداث العصر من الدولاب الى القمر الصناعي، وشاهدا على نهضة الاردن الثقافية، كان رحمه الله يعبر دائما عن غبطته وفرحه بما تحقق رؤى العين وقد حظي بتكريم من الهاشميين وسليل دوحتهم الملك عبدالله الثاني. من حق المبدعين والرواد على المؤسسات الثقافية، ان تلفت الى مخطوطاتهم وخصوصا مذكراتهم وطباعتها، وهي مناسبة بلا شك لانعاش ذاكرة الوطن.
نقف اليوم في رحيل العزيزي لنذكّر بأنه من حق المبدعين علينا ان نقدر انجازهم ودورهم في الحياة الثقافية العربية، ومن حق الرواد على الأجيال والمؤسسات الاهتمام بتراثهم، وهو حق يمليه علينا واجب المسؤولية للابداع، ومحبة الذين افنوا اعمارهم في البحث والتنقيب والحفر والاستكشاف والمغامرة لاعلاء شأن التعليم والثقافة والفنون ورفعة الوطن.
ومن حق الذين سلكوا افاقا صعبة، ومهدوا لنا الطريق وزرعوا جوانبها بالازهار ان نقطف لهم باقة منها اعترافا بالجميل.
م. نضال الحديد *
«لا حول  ولا قوة الا بالله» هكذا بدأ امين عمان المهندس نضال الحديد حديثه اثر تلقيه نبأ وفاة شيخنا الاديب روكس بن زائد العزيزي.
وزاد الحديد: لا شك اننا بفقدان شيخ الادباء العرب وليس الاردنيين فحسب فقدنا اديبا كبيرا ومعلما أنموذجا كان له اكبر الفضل على اجيال عديدة من ابناء وطننا الاردن.
واستذكر امين عمان الندوة التكريمية التي اقامتها امانة عمان الكبرى للشيخ الكبير العام الماضي، في مثل هذه الايام، فضلا عن اختياره شخصية العام الادبية في معرض الكتاب لهذا العام.
ونوه امين عمان الى ان عزاءنا يكمن في تلك الاثار الادبية الرائعة التي ستظل بيننا، وستظل معلمة في تاريخ الاردن، وستظل روحه ترفرف بيننا حية.. فهو معلم الاجيال في حياته وبعد رحيله عنا.
له كل الرحمة ولنا اثره الطيب وذكراه العطرة.
* أمين عمان
د. هند ابوالشعر *: رحيل سنديانة الوطن
رحيل سنديانة الاردن الباسقة روكس بن زائد العزيزي خسارة وطنية، فهذا الرمز الفكري والثقافي يختصر مسيرتنا الثقافية منذ قرن كامل. وروكس بن زائد العزيزي حاضر في ضميرنا، وحاضر بقوة على الساحتين المحلية والعربية، سواء في المساجلات الادبية العربية بين عمالقة الفكر والثقافة عبر المجلات الفكرية في مصر وبلاد الشام أو في الصحافة الفلسطينية، وقد تميز العزيزي في حفره العميق في اللغة، وبعشقه العفيف والنقي لهذه اللغة، لذا فقد ساهم في (مجلة العرب) بدراساته للأنساب واللغة وتأكيده على التراث.
روكس بن زائد العزيزي المعلم والمربي والكاتب وسادن التراث، قرن متراكم من محبة الوطن والعربية. ليرحمك الله بقدر ما أحسنت الى وطنك وأمتك ولغتك.
* عميدة كلية الآداب - جامعة آل البيت
ناهض حتر
«كان الرجل، وحده، مؤسسة ثقافية ضخمة. بل ان كل المؤسسات الثقافية، الحكومية والخاصة، عجزت عن انجاز بعض ما انجز. خصوصا في حقل جمع وتصنيف التراث الاردني.
العزيزي من المثقفين الذين اسميهم صانعي الاوطان. لم يكن مدركا لاهمية دوره، في الثقافة الوطنية الاردنية. ولم ينظر لهذا الدور، ولكنه استطاع ان ينقل الثقافة الشعبية  الاردنية من الشفاهة الى المكتوب. وأظن ان تراثه يلزمنا ببذل جهود استثنائية لدراسته، ليمكننا من اكتشاف الذات الوطنية. سيبقى ذكره خالدا».
ابراهيم العجلوني
الاستاذ روكس العزيزي، ركن من اركان الثقافة الوطنية الاردنية، وعلم بارز من اعلام الثقافة العربية. وروح مباركة ذات طابع كوني، والذين اقتربوا من الاستاذ العزيزي ظفروا بمظلة قيمية وادركوا معنى العصامية، التي يبتني بها المرء بنيانا فكريا شامخا، ويقدم اعمالا ذات قيمة،  على نحو ما كان من ابي عادل رحمه الله.
لقد حسرنا بفقدان الاستاذ العزيز، بحاثة منقطع النظير ومثلا لا يجاري في محبة الله والوطن. رحمه الله!.
حيدر محمود
«كان استاذ الاجيال كلها. وتخرج من مدرسته المتميزة جمع غفير من ادباء وكتاب وشعراء ومثقفين ما زالوا يعطون لهذا الوطن ما علمهم اياه، الاستاذ العزيزي.
لقد كرمه الوطن، كما كرم هو الوطن، ولعلنا في هذه المناسبة الحزينة، نتوقف عند الكثير من العطاء المتميز لاستاذنا العزيزي، ونعيد قراءة ما كتب.
ولكن هذه المرة بتمعن اكبر وبتحديق اشد في تلك الانجازات العظيمة التي نعتبرها اقمارا ونجوما تضيء لنا العتمات، ونسترشد بها، في مسيرتنا الثقافية، التي لا استطيع الا ان اقول عنها، وخاصة في هذه الفترة، انها متعثرة، وتحتاج الى كثير  من الوقفات المتأملة، ولعلنا من بعد نسترشد بآراء استاذنا العزيزي، لتصحيح هذه المسيرة. وتعطينا هذه المناسبة الحزينة، ايضا،  الفرصة لاستذكار رموزنا الثقافية الكبيرة التي يجب علينا ان نحيي ذكراها ونقيم لها ما تستحق من تكريم، وما يليق بها من احترام.
اعني اننا نعتز بهذا الارث الضخم من انجازات حركتنا الثقافية، التي كانت عظيمة وارفة الظلال، ويا ليت هذه الاجيال الجديدة، تبني على ما سبق وما تأسس، من بنيان الثقافة العربية في  هذا الوطن الشامخ، ورحم الله العزيزي بقدر ما اعطى، ويسر لهذا البلد الخلف الثقافي لخير سلف.
د.  نبيل  حداد:
«.. روكس بن زائد العزيزي اديب موسوعي، متنوع الانتاج وأعتقد أنه رائد التأليف في الاردن، ذلك ان له اكبر عدد  من المؤلفات (الكتب) لأي مؤلف اردني، خارج النطاق الاكاديمي. إن لم يكن شيخ جميع المؤلفين الاردنيين على الاطلاق.
يلفت في نتاج العزيزي، انه يجمع بين اهتمامه بالتراث الشعبي والادب الرسمي. ودراساته حول البادية الاردنية وذكرياتها، دراسات رصينة، بل رائدة. لا ننسى ان روكس العزيزي، كتب اول رواية اردنية بين ايدينا الآن، على ارجح الروايات. ولا ننسى انه من اوائل الذين كتبوا المسرحية، ولا ننسى  جهوده في وضع القواميس او المعجمات التي تتناول العادات واللهجات الاردنية، ومع ان الجهات الرسمية في الدولة، لم تقصر في  تكريم الرجل فانني اقولها بصراحة، ان هيئاتنا العلمية، الاكاديمية تحديدا، قد قصرت في منح هذا الرائد الكبير التكريم الذي يليق به، فقد كان من المنتظر بل  والمأمول ان تقوم احدى الجامعات الاردنية بمنحه درجة الدكتوراة الفخرية، التي منحتها بعض جامعاتنا، لكثيرين، كان العزيزي اولى منهم.
* اكاديمي وناقد اردني
عبدالكريم غرايبة
ما زلت اذكر ما حدث قبل ثلاثة ارباع القرن او اقل قليلا عندما اخذني والدي رحمه الله الى مدرسة اللاتين في عجلون ليدخلني الصف الثالث فيها، وتألفت مدرسة عجلون الابتدائية الحكومية من اربعة صفوف (تحضيري، اول، ثاني، ثالث) بمعلم واحد لا يعرف الانجليزية. ودرست جزءا من الثالث في مدرسة مادبا الحكومية التي كانت بنفس العدد من الصفوف وكان الشرايحة  يعلم الانجليزية للصف الثالث ويعلم المدير عبدالرؤوف الجوهري المواد الاخرى.
ودخلت الصف في عجلون وكانت المادة تاريخ اسلامي ويعلمها رجل من مادبا اسمه روكس العزيزي وذلك عام 1932، وكانت طريقته في تعليم التاريخ حلوة تشدنا الى الاستماع اليه ومراقبة حركاته. واعجبنا وصفه للخليفة الاموي سليمان بن عبدالملك بصفته اول خليفة استقر في فلسطين واسس فيها مدينة له.
وسعى سليمان، برأي روكس، الى ابعاد الخطر البيزنطي، واقام مدينة في ربض بيزنطة سموها القلعة واصبح اسمها اليوم ملطية.
واعفاني روكس من الاشتراك بتمثيل مسرحية اعدها عن رواية في سبيل  التاج»، التي مثلت في المدرسة باتقان اعفاني لاني جديد او لان والدي هو حاكم المدينة والمقاطعة الله اعلم. في تمثيل الرواية، ولكنها لم تمثل في مصر مع  ان كاتبها مصري. وابدع الممثلون وتحمسوا واستعملوا سلاحا حقيقيا - سيوف- فاصيب معلم الانجليزية بجروح وخرج الناس يلهجون بالثناء على روكس ومعلم الانجليزية (عافاه الله). وردد الناس القول: هكذا تكون الوطنية. وعندما كتب المرحوم روكس عن تاريخ التمثيل في الاردن ذكر الروايات التي تم تمثيلها تحت اشرافه وبدأ بمدرسة السلط.
وذكرته باني شاهدت التمثيلية التي اشرف عليها قبل السلط- في عجلون عمرها الله.
ولم ار روكس بعد ذلك الى ان وجدته زميلا الى جانبي في مجمع اللغة العربية الاردني فتشرفت بمزاملته ومجاورته. وكان دوما يصحح اقوالنا عند صياغة الكلمات والاصطلاحات. ولكن للعمر حقوقه التي اجبرته على الانقطاع عنا فافتقدناه باسف شديد. ومن ابرز صفات المجامع انها تضم اعضاء كبار السن ينتقلون الى رحمة الله بالتتابع. وهو اكثر المؤسسات خسارة لرجالي ليحل محل كل منهم جيل جديد بخبرة جديدة ورؤيا نفاذة. وانا مؤمن بان كل جيل له قدره ولكن الجيل القادم افضل من الحالي وهكذا يبقى التقدم مستمرا والا انقطع الامل وزال  التفاؤل.
واستغربت آنذاك وما زلت اهتمام الناس، الذي انتهى الآن، برواية في سبيل التاج. فالاصل بالافرنسية وترجمها الازهري الاديب المنفلوطي الى العربية ونشرها في المقطم وهو لا يعرف الفرنسية. ونشرت الرواية ابان الاحتلال الانجليزي لمصر والناس يتعاطفون مع الدولة العثمانية. والرواية تمثل صربيا ارثوذكسيا يقتل والده لاتهامه اياه بالاتصال بالعثمانيين. وكان كل مصري آنذاك يسعى للاتصال بالعثمانيين ويعتبر ذلك وطنية. ولكن نهضة الحسين عام 1916 غيرت مفاهيم كثيرة، وتمت الترجمة بعيد اعلان النهضة.
رحم الله استاذي ومعلمي روكس. كان رمزا للمثقفين في الاردن في الثبات والعمل. وجاوز التسعين وهو صافي الذهن يرى ما لا يراهالشباب. واعجبنا جميعا بوضوح فكره واصراره على الحياة والعمل. آمن ان الحياة عمل مستمر والا فقدت معناها ومبررها. رحم الله استاذي فقد تعلمت منه الكثير الكثير.
سميرة عوض
منذ زيارتي الاولى له قبل سنوات كثيرة لفت انتباهي في مكتبته الكبيرة «اطار صغير» كتب فيه شيخنا روكس بن زائد العزيزي بخطه الجميل الانيق عبارة تحمل صدى التجارب وحنكة الفلاسفة، تقول:
«سألني كم عمرك؟
قلت له: عمري الساعة، والماضي مضى لست ادري بعدها ماذا يكون!
جئتها بلا خيار.. وسأخرج منها من غير ان استشار؟».
وظلت هذه العبارة لا تغيب عن بالي طوال السنوات الماضية واتذكرها بالحاح كلما غادرنا مبدع عزيز.. والآن يحضرني السؤال: هل استشير روكس ليخرج من هذه الدنيا؟
وتتواصل الأسئلة: كيف سلم روكس قياده للموت.. وكيف استسلم قلمه وفكره.. ليرحل عنا بجسده.. ولتظل حكمته واثاره وفلسفته بيننا.. ولتظل روحه معنا.
كيف يرحل روكس هكذا.. في اول موسم أعياد الأخوة المسيحيين.
يولد روكس في عيد القديس روكس الذي حمل اسمه.. ويرحل روكس ايضا في عيد آخر.. قبيل ايام من عيد الميلاد المجيد.
كيف يرحل الاديب الشيخ الذي ظل - الى لحظة رحيله - رغم السنين والتعب ليستيقظ مبكرا من صبيحة كل يوم، ويجلس الى مكتبه حتى الواحدة ظهرا.. يكتب ويطالع.. وفي احايين كثيرة.. تكتب عنه رفيقته وصديقته التي وهبته حياتها وايامها - ابنته قائلة ما يمليه عليها.
حين التقيته في منزله في الزيارة الاخيرة كانت عروق يديه تضج بالحياة، ونبض الحرف وامان الواثق من عطائه على مدى السنين.
هذا الشيخ الجليل الذي زاد عمره عن المائة عام والذي طالما اطل علينا من نافذة اسبوعية بعنوان «من وحي الحياة» في «الرأي».
يقول روكس: ولدت في السابع عشر من شهر آب عام 1903 وبعد ثلاثة شهور مرضت أمي واختار لي والدي مرضعة وهي سيدة مسلمة فاضلة لها ابنتان احداهما فاطمة والثانية صفية، وبقيت عند هذه «الأم» ثلاثين شهرا، وظلت السيدة تتردد على منزلنا وكأنها احد افرادد الاسرة.
وتلقى شيخنا تعليمه الابتدائي في مادبا التي تعلم فيها الحرف وعمله.. وهو الذي عمل في التعليم لأكثر من 62 عاما من عام 1922 الى عام 1984 تنقل فيها بين مادبا والسلط وعمان والقدس وعجلون الامر الذي اضطره في تلك الاثناء ان يؤلف كتبا للتدريس في قواعد اللغة والقراءة والمحفوظات، كما ان لشيخنا الجليل اكثر من سبعين مؤلفا، واعتمدت مؤلفاته في عدد من الجامعات العربية والعالمية وبخاصة قاموس العادات واللهجات والاوابد الاردنية في ثلاثة اجزاء الذي اعتمد في جامعة يوتا / اميركا، جامعة باك / بريطانيا، والسوربون / فرنسا، وجامعة كاليفورنيا وجامعة صنعاء والجامعات الاردنية.
وفي لقائي به استذكر شيخنا الجليل كيف نُهب بيته في القدس وكيف سرقت مكتبته بما فيها قصة «ابناء الغساسنة» وهي غير موجودة في مكتبته لغاية يومنا هذا، فيقول: «ذهبت الى القدس للتدريس وكانت علاقاتي ممتدة بحكم زخم العمل في المدارس الطائفية التي كنت اعمل فيها، وعن تأثير القدس عليه يقول: الوجود في هذه المدينة بحد ذاته حدث، هذه المدينة مقدسة، ولها قيمة فوق ما يتصوره الانسان، لها علاقة بالروح، ويقدسها المسلم والمسيحي واليهودي، وكل ذرة في هذه المدينة مقدسة في الدنيا كلها، وكنت قد كتبت اشياء كثيرة حول المدينة، وذكرياتي هناك، لكن حادثة السرقة افقدتني كل كتبي ومخطوطاتي عندما غبت في عام 1967، وكنت اريد ان اخلي المكان، وبدأت اضع كتبي في الصناديق، لكن جاءني خبر مرض والدي في مادبا، فتركت كل شيء على ما هو عليه، وعندما عدت وجدت كل الصناديق قد نهبت، وكان فيها مخطوطات ومذكرات واوراق ووثائق.. من بينها اكثر من 20 مخطوطا جاهزا للطباعة.
وكان شيخنا الجليل روكس بن زائد العزيزي اول مراسل صحفي في الاردن وذلك عندما اعتمدته جريدة الاحوال البيروتية مراسلا لها.
وهو ايضا اول من كتب ادب المقاومة في الاردن حين كتب قصة «ابناء الغساسنة» وهي قصة حقيقية اظهرت شجاعة وبسالة ابراهيم الضمور احد رجالات مدينة الكرك في مقاومة الاحتلال.
وهو الى ذلك اول من اهتم بالتمثيل في الاردن منذ عام 1918 في مادبا والسلط وعجلون وعمان، والف المسرحيات ذات الفصل الواحد ومنها: «الصديق الامين» و«الابناء البررة» و«قيمة اللغات» و«شهيد الوطن».
ومن الطريق كما يروي روكس ان مسرحية «العاشقان» وهي مكونة من فصل واحد وثلاثة مشاهد لم يسمح له بتقديمها في الكنيسة/ الدير (المكان الذي تعود تقديم مسرحياته من خلاله) ولهذا تم تقديمها في بيت واكيم الصوالحة، ذلك لأنها غراميات وهذه «الغراميات» يمنع تقديمها في الدير.
اهتم الراحل بالشاعر نمر العدوان شاعر الحب والوفاء فانجز مؤلفه وقدمه في مسلسل نال شهرة واسعة في محطات التلفزيون العربية، وكان من اخراج صلاح ابو هنود وبطولة عدد من الممثلين العرب والاردنيين.
واهتم شيخنا الجليل بتحقيق الكتب مثل «نخب الذخائر» و«علم النميات» و«تاريخ اليمن»، و«فلسفة اوريليوس» و«المنهل في تاريخ  الادب العربي» في ثلاثة اجزاء، وغيرها  اضافة الى عدد من الابحاث وبخاصة تلك التي تتعلق بالبادية الاردنية وفي مقدمتها «معلمة للتراث الاردني» وهو (بحث مصور من خمسة اجزاء) وتم تقديمها على الشاشة الاردنية في برنامج تلفزيوني يحمل الاسم ذاته.
نال  الراحل العديد من الاوسمة والجوائز المحلية والعربية والدولية حظي بتكريم ملوك الاردن اذ كان يتردد على ديوان الملك عبدالله الاول حين كان اميراً، وكرمه الملك الحسين - رحمه الله - وحظي قبل اعوام ثلاثة بتكريم من الملك عبدالله الثاني الذي انعم على العزيزي بوسام الحسين للعطاء المميز من الدرجة الاولى تقديراً لعطائه الموصول وجهوده الكبيرة في دعم الحركة الثقافية والادبية في الاردن.
هذا هو روكس النابغة الخبير باللغة  واسرارها ، المنتصر دوماً لقضايا حقوق الانسان والثائر على الحكم العثماني  لدرجة انه اسس مع اخرين جمعية سرية لانتقاد مخالفات  الحكم العثماني وهو ما يزال في بواكير العمر حينذاك... ما  تزال مكتبته عامرة بالقيم والنفيس منها.
ولم يكرم روكس في وطنه الاردن فحسب بل كرم في العالم العربي والاجنبي، فهو احد مؤسسي  رابطة الكتاب الاردنيين وعضو مجمع اللغة العربية، والعديد من الجمعيات وقد سجل اسمه في سجل المشاهير العالميين العاملين وعضو لمدى الحياة في منظمة الفروسية العالمية.
هذا الرحيل الجماعي للمبدعين الكبار:
روكس العزيزي والمسعدي وعدوان ومحمد عيد
نزيه أبو نضال
قبيل أن يغمض العام عينيه أصر أن يصطحب معه أربعة من كتابنا المتميزين: الطاعنين في العمر والابداع: روكس العزيزي ومحمود المسعدي، والمتوهجين بالحياة  رغم قسوة المرض والايام: الجميل ممدوح عدوان والعاثر بلا هوادة محمد عيد.
هؤلاء الكبار يحتاج كل منهم وقفة مطولة ولكن زحام الموت لا يتيح فرصة كافية  للكلام.. فوحده العزيزي بمؤلفاته الموسوعية والابداعية التي تفوق سنوات عمره المائة يحتاج الى مقالات ومقالات ، ولكن وسط كل هذا الانتاج العظيم والضخم تحتل روايته الصغيرة «أبناء الغساسنة: مكانة حارّة لا تنسى:
إنها حكاية شيخ الكرك ابراهيم الضمور حفيد الغساسنة الكبار يواجه من خلف أسوار القلعة خيار الموت والحياة، ليس بالنسبة له فهذا أمره يهون.. ولكنها حياة ولديه المعتقلين لدى القائد المصري ابراهيم باشا الذي يهدد بحرقهما أحياء أمام اسوار القلعة إن لم تفتح له أبوابها الحصينة..
الشيخ ابراهيم الضمور يستخير زوجته عليا أم الشابين السيد وعلي فتقول بكبرياء تعلو على الجراح: »الرأي لك . والله ما على الحياة أسف بعد العرض والشرف. ألف إهانة للمال ولا إهانة للعيال. ألف إهانة للعيال ولا إهانة للعرض. الف إهانة للعرض ولا إهانة للدين فلا والله شرفك وعزة نفسك وشرف الكركيات أولى من حياة السيد وعلي، ولو قلت لولدينا خلاصكم بتسليم الكرك فإنهم يرفضون»!!
واشتعلت النيران الظالمة بجسد الشابين والأب يصرخ من حشاشة الالم: «اقتل احرق والله ما تدخل الكرك وابراهيم الضمور حي« وقريبا منه ترتفع «زغاريد عليا والنساء ترددها اجواز الفضاء، دمعة حائرة تمور في عيني ابراهيم فيزجرها ويهيب بالنساء والرجال: غنوا، هذا عيدنا ردوا على الباشا«وحين شهد الباشا كل هذه الصلابة والعنفوان عرف أن لاقدرة له على الانتصار على مثل هؤلاء القوم.. فانسحب بعيداً عن الكرك باتجاه مصر.
هذا المشهد الاسطوري العظيم نحته العزيزي من تاريخ مجبول بالتحدي، وبصلابة لا تساوم على الحقوق والاوطان.. وكأني بروكس يوجه رسالة الى هذا الزمن الاميركي الصهيوني الذي لا يرتفع فيه سوى أصوات الاستشهاد وسط دوي القصف والموت والحريق، في جنين وغزة والفلوجة.. وما احوجنا (كباراً) وصغاراً الى أمثولة «أبناء الغساسنة»، التي لو لم يترك روكس العزيزي سواها لكان قد ترك الكثير!

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }