كساد في سوق الدراما السورية رغم نجاح لـ «ليالي الصالحية» و«التغريبة»

كساد في سوق الدراما السورية رغم نجاح لـ «ليالي الصالحية» و«التغريبة»

تاريخ النشر : الاثنين 12:00 13-12-2004
No Image
كساد في سوق الدراما السورية رغم نجاح لـ «ليالي الصالحية» و«التغريبة»

نزيه أبو نضال- هذا ما يحدث حين يدخل التاجر الشامي (الشاطر) الى عالم الفن!!
هناك سلعة ما راجت، وعليها طلب كبير! إذن فتّل شروالك يا أبو صيّاح والحق لك هبرة، قبل ما يفوتك السوق.. نجح مسلسل «نهاية رجل شجاع» بامتياز وأعجب الناس بـ «غضب الصحراء»، وضحكوا مع «عيلة 5 نجوم»، ويوميات أيمن زيدان في «مدير عام»، و«جميل وهناء»، ومع «مرايا» العظمة.. فكان أن ارتفعت أسهم المسلسل السوري..وازداد الطلب عليه، من عشرات الفضائيات والأرضيات العربية.. فاندفع تجار الفن يطالبون بالمزيد.. فكان أن تكدس في المستودعات ما تيسر من نجوم متناسلة! ومرايا متشظية! ويوميات ونكات متكررة! وتراكم فوقها، وكما يليق بالمستودعات: غبار مستنسخ من غضب صحارى وصرخات فوارس وكواسر وجوارح وبواسل وأشاوس وعبابيد!
 والنتيجة أن 75% من المسلسلات السورية قد تكدست في  المخازن لا تجد من يشتريها.. وهذا ما اعترف به أحد المشتغلين بحقل الانتاج والفن معاً، وهو أيمن زيدان..
التاجر الشامي الشاطر الذي يفهم بالاغباني والقيشاني، لا يفهم أن الفن هو التجدد والتغيير والتجاوز وارتياد غير المسبوق، ومن هنا رأينا كيف ملّ الناس من تكرار كل هذا الهذر الهازل والفانتازيات اللاتاريخية، فكان أن راحوا يصغون بانتباه الى ما يحدث معهم في «ليالي الصالحية» وما يعانونه في (تغريبة) لا تنتهي عن أوطانهم وفي أوطانهم.
 ولقد سبق ولاحظنا، عبر متابعاتنا للدراما العربية، كيف اشتد الاتجاه، في الآونة الاخيرة، نحو الدراما السياسية المباشرة التي تمس حياتنا العربية، لأن الناس يريدون، إلى جانب الفرجة والمتعة، معرفة ما يدور حولهم، في العراق وفلسطين ولبنان وافغانستان وكيف يمكن مواجهة هذا الطاغوت الذي يحتلنا جنوداً وعولمة.. سواء على صعيد حياتنا الوطنية والسياسية، كما في الدراما السورية، أم على صعيد حياتنا الاجتماعية، وهو ما تبرع به الدراما المصرية عموماً.
 جاءت الانطلاقة الدرامية السورية الكبيرة عام 1993، مع «نهاية رجل شجاع» لنجدت أنزور، عن رواية «الشراع والعاصفة» لحنا مينا، وسيناريو وحوار حسن م يوسف، وبطولة  أيمن زيدان وسوزان نجم الدين وآخرين، ولكن هذه الانطلاقة لم تبدأ من فراغ بل انبنت على جهود سابقة، أصيلة ومتميزة، وإن كانت متفرقة:
أسعد الوراق، ورأس غليص، 1975، أحلام منتصف الليل، 1979،الدروب الضيقة، 1980، وادي المسك، 1982، حصاد السنين، 1985، الذئاب، 1989، هجرة القلوب إلى القلوب1990، أيام شامية، وحارة نسيها الزمن،1991، الدوغري وأحلام مؤجلة والعروس واختفاء رجل والخشخاش، .1992   
لقد تجلت عودة الرشد الى الدراما السورية مجدداً هذا العام مع عدة أعمال درامية، في مقدمتها بالطبع «ليالي الصالحية» ثم «التغريبة» التي سبق وتناولناها جزئياً، ولهذا فسينصب اهتمامنا الآن على «ليالي الصالحية» والمسلسل من تأليف سلمى اللحام  وسيناريو وحوار أحمد حامد، ومن إخراج  بسام الملا، والبطولة فيه جماعية.. وبمشاركة اكثر من تسعين شخصية، في مقدمتها منى واصف، عباس النوري، بسام كوسا، كاريس بشار، نبيلة النابلسي، وفاء موصلي، سحر فوزي، رفيق السباعي، وغيرهم.
تشتغل هذه الدراما السورية المتميزة على ذات الهاجس الذي بدأ يؤرق الدراما المصرية عموماً، وخصوصاً في الآونة الأخيرة، بعد أن تغوّل الفساد وعمّ الخراب والاميركان.. فكان أن اندفع مبدعو الدراما العربية إلى إعادة الاعتبار والحياة لمنظومة القيم والسلوكيات العربية الشعبية الأصيلة التي تكاد تنقرض في زمن الانفتاح والعولمة وزمن الخضوع أمام منوعات الاحتلال، ومنوعات الثقافة الاستهلاكية الرائجة.
ومن هنا بالضبط تأخذنا «ليالي الصالحية» الى عوالم المجتمع الدمشقي، في منطقة الصالحية،  قبل قرن من الزمن، ليرسم لنا حيوات الناس البسطاء ونمنمات الحارة الدمشقية بكل مكوناتها الاولى، وذلك عبر لغة سينماية شديدة الابهار رغم عفويتها المدهشة في بناء الكادر او اللقطة الفنية من خلال زاوية أو مساقط الرؤية والانتباه لتبدلات الضوء والظل في الازقة الضيقة القديمة، بكل مكوناتها وأصواتها، وخصوصاً الأصوات التي تدعو الى الصلاة منطلقة من شرفات المآذن الدمشقية.. انه حس الفنان المبدع القادر على استحضار تلك الامكنة العتيقة محسوبة على الزمن العثماني، ومشغولة بالديكورات والاكسسوارات واللهجة الشامية،على اصولها،ومزينة بالمنوّعات الفلكلورية، غير المقحمة، عن العادات والتقاليد والمواسم والاعياد الدمشقية.. فيكون أن ينبني، بلغة الفن التشكيلي، اللون التأسيسي الذي يدير المخرج من فوقه حركة الشخوص ووقائع الزمن المتغير.
نهض مسلسل «ليالي الصالحية» فنياً على قاعدة البطولة الجمعية للعائلات وشخصيات الحارة، أي على مجموعة من الحكايات والخطوط الدرامية المتشابكة والمتصارعة والمتكاملة، وبالتالي فهي تختلف نوعاً عن معظم المسلسلات العربية التي تنهض على خط درامي واحد يتفرع عنه على الغالب أحداث وشخصيات لا علاقة لها بمجمل العمل الفني، وهذا هو أخطر ما تعاني منه الدراما العربية. ولكن بالطبع هناك في ليالي الصالحية أيضاً الخطوط الدرامية الاساسية التي يدور من حولها العمل، وفي مقدمتها أسرة المعلم عمر(عباس النوري) ممثلاً لأخلاقيات ابن البلد (الزغرتي) أو القبضاي الذي يقف الى جانب الصديق والجار والحق، ويواجه الظلم والظالم، ويتصدى للتصرفات غير الاخلاقية ويحاربها. ومن هنا نجده وهو المطيع لأمه حد التقديس يقف الى جانب زوجته سعدية )كاريس بشار) لأن أمه عيرتها بالعقم ، أما سعدية المنكسرة، والمتحسرة لعدم انجابها الاولاد، فإنها لا تفعل شيئا،ً على مدار الساعة، سوى الجري بقبقابها الخشبي لتلبية طلبات زوجها وامه وخدمة اخيه.
الخط الدرامي الأساسي الثاني في المسلسل يتركز حول شخصية المخرز (بسام كوسا) وأمه (منى واصف) وحكاية الآمانة التي يتوهم المخرز أن والده قد تركها عند عمه، والد عمر، ومن خلال موضوع الامانة يتطرق العمل الى منظومة القيم الاخلاقية التي يدعو لها.
ويتناول العمل الى جانب حياة أسرة المعلم عمر وابن عمه المخرز حيوات بعض الأسر الشامية في حي  الصالحية، ويبرز من بينهم دور المختار(رفيق السبيعي) ووجهاء منطقة الصالحية في حل المشكلات ومساعدة المحتاجين، مؤكداَ على القيم النبيلة الأصيلة كتأدية الأمانة والإخلاص والكرم واحترام الوالدين والصدق والتكافل ومقاومة الظلم والتضحية، وعلى أهمية الحفاظ على العلاقات الاجتماعية والأسرية الحميمة في الحارة الدمشقية.
هذا ما روته لنا حكايات ليالي الصالحية الدمشقية.. إنها ذات حكاياتنا اليوم، وهي نفسها التي عشناها وبالتفصيل الجميل مع اسامة انور عكاشة في في «ليالي الحلمية» القاهرية. إنها دروس الماضي برسم المستقبل.
واخيرا،
لقد برهنت الدراما السورية أنها صاحبة مدرسة متقدمة ومتميزة، وبأنها قادرة، بجهود مبدعيها، أن تشق طريقها بنجاح ماديا وفنياً، ولكن شريطة أن يبتعد عن التدخل في شؤونها التجار والشطار!


[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }