السينما الاميركية تحولت الى صناعة فنية وتجارية

السينما الاميركية تحولت الى صناعة فنية وتجارية

تاريخ النشر : الثلاثاء 12:00 16-11-2004

عمان ـ محمود الزواوي
شهدت صناعة السينما الاميركية في عشرينيات القرن الماضي ازدهارا غير مسبوق، واقترن ذلك بارساء أسس وقواعد هذه الصناعة كفن وكعمل تجاري، وظهرت خلال تلك الفترة استديوهات السينما الكبرى ونظام الاستديوهات واحتكار هوليوود للإنتاج السينمائي وتحولها الى عاصمة السينما الاميركية وطائفة واسعة من التطورات التكنولوجية، ومن ابرزها ظهور السينما الناطقة وهجرة واسعة لكبار السينمائيين الاوروبيين الى هوليوود الذين عززوا مكانة هوليوود كعاصمة للسينما العالمية.
وقد بنت فترة العشرينيات على الانجازات والتطورات الكثيرة التي حققتها صناعة السينما الاميركية في فترة العشرات، وتركز الإنتاج السينمائي في هوليوود بولاية كاليفورنيا على الساحل الغربي للولايات المتحدة، ولم يبق سوى القليل من ذلك الانتاج في ولاية نيوجيرزي وفي منطقة مدينة نيويورك التي كانت المركز الاصلي للانتاج السينمائي الاميركي مع بداية القرن العشرين.
وبحلول أواسط فترة العشرينيات ظهرت استديوهات هوليوود الرئيسية مثل الأخوة وارنر ومترو ـ جولدوين ـ ماير وباراماونت وفوكس وكولومبيا، وكانت هذه الاستديوهات امتداد لاستديوهات سينمائية أصغر حجما في العقد السابق.
وتحولت صناعة السينما الاميركية بحلول اواسط العشرينيات الى صناعة رئيسية زادت استثماراتها على ملياري دولار، وبلغ إنتاج الأفلام السينمائية 800 فيلم في العام، واستمر هذا المعدل حتى أواخر الثلاثينيات، ولم تتم مجاراة هذا الرقم حتى الآن، حيث يبلغ معدل الإنتاج السينمائي الاميركي في هذه الأيام حوالي 500 فيلم سنويا.
وشهدت فترة العشرينيات ثورة تكنولوجية في السينما الاميركية بظهور السينما الناطقة، ومع ان فيلم «مغني الجاز» للمخرج ألان كروسلاند والمغني آل جولسون الذي عرض في العام 1927 يعد معلما سينمائيا لكونه اول فيلم ناطق في تاريخ السينما، فإن هذا الفيلم كان ناطقا جزئيا، حيث اشتمل على أغان وموسيقى تصويرية، ولكن الحوار الناطق يقتصر على ربع حوار الفيلم فقط.
وقد سبق هذا الفيلم في العام 1926 فيلم ناطق آخر هو فيلم «دون جوان» لنفس المخرج ألان كروسلاند والممثل جون بارعور، الا ان هذا الفيلم اقتصر على تقديم الموسيقى التصويرية والمؤثرات الصوتية دون ان يقدم حوارا ناطقا. وفي العام 1928 قدم استوديو الأخوة وارنر منتج الفيلمين الناطقين السابقين اول فيلم ناطق كليا وهو فيلم العصابات «أضواء نيويورك» للمخرج بريان فوي والممثلة هيلين كوستيللو.
وجاء استخدام الصوت في الأفلام الناطقة الرائدة تتويجا لابتكارات وتطورات استمرت سنين عديدة وساهم فيها عشرات المخترعين والفنيين، وخاصة في الولايات المتحدة والمانيا، وفي غضون عام أو عامين من ظهور فيلم «مغني الجاز» تحولت السينما الاميركية من السينما الصامتة الى الأفلام الناطقة.
وتزامن ظهور استديوهات هوليوود الكبرى مع تطورين هامين، أحدهما يتعلق بنظام التكامل بين الإنتاج والتوزيع والعرض السينمائي والآخر يتعلق بظهور ما يعرف بنظام الاستديوهات الذي طبق أسلوبا جديدا في التعامل مع الممثلين والفنيين الذين ارتبطوا مع الاستديوهات التي عملوا فيها بعقود طويلة الأمد.
وقامت استديوهات هوليوود بإعادة تنظيم عمليات انتاجها بانشاء أقسام للتخصصات المختلفة كتأليف القصص السينمائية وتصميم الازياء والماكياج والإخراج وغيرها بحيث تصب في عمليات إنتاج سينمائي منظمة عرفت بمصانع الترفيه. ونتيجة لذلك فقدت معظم الأفلام طابعها الفردي واصبحت تصنف وفقا لأنواع عامة رئيسية. وقد أثر ذلك في كثير من الأحيان سلبا على روح الخلق والابداع لدى الفنانين الذين فرضت عليهم قيود زمنية. ولكنه اسهم في تنظيم الإنتاج السينمائي على أسس عملية حديثة ومربحة.
وترسخت ظاهرة الأنواع السينمائية كالأفلام التاريخية والدرامية والحربية والغرامية والكوميدية وأفلام رعاة البقر والمغامرات والعصابات والرعب، ولمع في كل من هذه الانواع السينمائية نجوم معينون، فعلى سبيل المثال، كان تشارلي تشابلين وبستر كيتون وفرانك لويد اشهر نجوم الأفلام الكوميدية في تلك الفترة في حين تحول الممثل دوجلاس فيربانكس الأب الى أشهر نجوم افلام المغامرات والافلام التاريخية. وارتبطت زوجته الممثلة ماري بيكفورد، اشهر نجمات السينما الصامتة، بالافلام الدرامية والغرامية.
وشهدت فترة العشرينيات ارساء الأسس الاقتصادية لصناعة السينما الاميركية عن طريق هيمنة استديوهات هوليوود الكبرى على عمليتي توزيع الافلام وعرضها الى جانب التحكم في انتاجها، فقد امتلكت تلك الاستديوهات شبكات توزيع الافلام السينمائية وحوالي نصف دور السينما الاميركية.
واقترنت فترة العشرينات ببناء ما يعرف بالقصور السينمائية، اي دور السينما الفخمة والضخمة الرائعة الجمال التي تحول بعضها في الوقت الحاضر الى متاحف او مسارح، واستمر هذا التكامل العمودي في الجانب الاقتصادي للسينما الاميركية الذي جمع بين الانتاج والتوزيع والعرض السينمائي حتى العام 1948 حين اصدرت المحكمة العليا الاميركية قرارا يقضي بمنع استديوهات السينما من امتلاك دور العرض السينمائي لاعتبار ذلك مخالفة لقانون محاربة الاحتكار.
ومن الجوانب التي قضت المحكمة بعدم شرعيتها في العام 1948 ما كان يعرف «بالحجز الجماعي» الذي بدأت الاستديوهات في العشرينات بفرضه في تعاقدها مع اصحاب دور السينما لربط عرض اي فيلم ضخم الإنتاج بعرض مجموعة من افلام الدرجة الثانية، اي فرض الافلام الضعيفة على أصحاب دور السينما الذين لم يكن لهم أي خيار في الأمر.
اما نظام الاستديوهات فقد سمح لمدراء الاستديوهات ومدراء الإنتاج فيها بالتحكم في شروط العمل لجميع العاملين فيها عن طريق عقود طويلة الأمد مقابل أجور محددة دون ان يكون لهم الحق في اختيار أفلامهم، وبلغ تدخل مدراء الاستديوهات في حياة النجوم حدودا لا تصدق، بما في ذلك التدخل في ادق خصوصياتهم، وشمل ذلك حملات العلاقات العامة التي نسجت الاشاعات عن حياة النجوم وعلاقاتهم الغرامية للترويج لأفلامهم. كما سمح هذا النظام للاستديوهات بإعارة ممثليهم الى استديوهات اخرى دون الحصول على موافقتهم للظهور في فيلم ما مقابل أجر معين يتقاضاه الاستديو او عن طريق المقايضة مع ممثل او ممثلة اخرى.
وشهدت فترة العشرينيات تدفقا للفنانين الاوروبيين الى هوليوود، وخاصة من ألمانيا وكان من اشهر الممثلين الذين جاؤوا الى هوليوود من اوروبا خلال تلك الفترة السويدية جريتا جاربو والبولندية بولا نيجري، ومن اشهر المخرجين فيكتور سيستروم والهنغاري مايكل كيرتيز، وتمكنت هوليوود من استقطاب هذه المواهب الاوروبية بعد التراجع الذي شهدته صناعات السينما الاوروبية بعد نشوب الحرب العالمية الاولى.
واخيرا وليس آخرا، فقد شهدت العشرينيات تأسيس الاكاديمية الاميركية لفنون وعلوم السينما التي تقدم جوائز الاوسكار، ومن المفارقات ان تقديم تلك الجوائز كان واحدا من الاهداف الثانوية للاكاديمية عند تأسيسها في العام 1927، حتى أن جوائز الاوسكار لذلك العام لم تقدم حتى العام 1929، الا أن جوائز الاوسكار تحولت على مر السنين الى اشهر جوائز سينمائية في العالم، واكسبت تلك الاكاديمية شهرتها والجزء الاكبر من ايراداتها.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }