عمان - سارة القضاة - بعد أن أحالت نيابة وسط القاهرة الكلية الروائي المصري أحمد ناجي والصحفي طارق الطاهر رئيس تحرير «أخبار الأدب» للمحاكمة في تشرين ثاني الماضي، بعد نشره فصلًا من روايته «استخدام الحياة» في صحيفة «أخبار الأدب»؛ صدر أول من أمس حُكم بحبس الروائي أحمد ناجي عامين بتهمة خدش الحياء العام، وتغريم رئيس تحرير صحيفة «أخبار الأدب»، طارق الطاهر 10 آلاف جنيه مصري بتهمة التقصير في مهام عمله.
أحمد ناجي، وهو كاتب وصحفي مصري صدرت له روايتان «روجرز (2007)» و«استخدام الحياة (2014)»، صرّح سابقًا أن البلاغ تقدم به مواطنٌ مصري ادعي أنه بعد قراءته للفصل المنشور في الجريدة، أصابه «اضطراب في ضربات القلب، وإعياء شديد وانخفاض حاد في الضغط» مُتهمًا ناجي بـ «خدش حيائه وبخدش حياء المجتمع».
تبدو قصة البلاغ هذه خياليةً أكثر من الرواية نفسها، ومُضحكة إلى حدٍ يصعب تصديقها. لم نسمع سابقًا بروائيين تعرضوا للسجن بسبب رواياتهم، اعتدنا أن نسمع عن شعراء تعرضوا للاعتقال، بسبب أشعارهم التي تتعرض للدين بالدرجة الأولى، والسياسة بالدرجة الثانية.
كثيرون هم الروائيون الذين تعرضوا للاعتقال، إلا أن اعتقالهم كان سياسيًا؛ بسبب نشاطهم السياسي، لا بسبب أعمالهم الروائية؛ وإن تعرض بعضهم للمضايقات والملاحقة، كما حصل مع عبد الرحمن منيف بسبب خماسيته «مُدن الملح» والتونسي سمير ساسي بسبب روايته «برج الرومي»، وغيرهم، إلا أنهم لم يتعرضوا للاعتقال على إثرها، بعض رواياتهم مُنعت من النشر والتوزيع، وبعضها تمت مصادرته، لكنهذه واقعة غير مسبوقة، فبعد سجن الروائي المصري علاء حامد عام 1990 بسبب روايته «مسافة في عقل رجل- محاكمة الإله» وقضت المحكمة بحبسه ثماني سنوات بتهمة «المساس الشديد بالأديان و المعتقدات الأساسية للمجتمع، وقدح في الذات الإلهية والرسل والأنبياء مما يُعد خرجًا على النظام للدولة وتحريضًا على الإلحاد و الانحلال».
رواية ناجي، الصادرة قبل نحو عام، تتحدث عن الحياة في القاهرة، وكان الحظ السيء هو الذي الذي زج بناجي في السجن. فالرواية لا تُعد خارجة عن المألوف ولا خادشة للحياء، إلا في الفصل الخامس، وهو مشهد صغير في رواية كاملة، يتحدث فيها ناجي عن الحياة الليلية في القاهرة، مُستخدمًا لغة الناس والشارع في وصف الأحداث، وهو ما يبدو بالنسبة للمواطن المشتكي وللمحكمة خادشا للحياء.
كان من المضحك بالنسة لي أن أقرأ تصريح ناجي حين قال «أُحب أن أؤكد أن أحداث الفصل المنشور والرواية من وحي الخيال، وليست مقالًا صحفيًا، وأتوسم في الزملاء الصحفيين عند النشر توضيح الفارق، وأؤكد كذلك أن جمعية «معماري المدينة» المذكورة في الرواية من وحي الخيال، وليس لها أي علاقة بما ذكر مؤخرًا في بعض وسائل الإعلام عن مجلس قيادة العالم وعلاقته بتغيير المناخ»، بدا التصريح وكأنه يقول: «الفيلم الأميركي Independence Day هو محض خيال، وإن تشابهت بعض الأسماء والأماكن فذلك يبقى في إطار الصدفة لا الحقيقة، ولا توجد كائناتٌ فضائية تغزو الأرض»، إذ من المُثير للسخرية أن يحتاج الروائي إلى تبرير الشخصيات والأحداث في روايته، ومن المُضحك أكثر أن يضطر إلى خوض حرب كي يشرح أنها فصلٌ من رواية نُشرت قبل أكثر من عام، وليست مقالا في صحفية.
الجسم الصحفي والأدبي والناشطون المصريون احتجوا على الحكم الصادر بحق ناجي، وطالبوا عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أن يتم إلغاء الحكم عليه والإفراج عنه..، خصوصًا في الكتابة والقراءة اللتين تُعدان أمورًا انتقائيةً، لا يُجبر فيها كاتبٌ قارئًا كي يقرأ ما يكتب.