اللاذقية - محمد الحر - رغم ان مدينة اللاذقية التي تسكن بأحضان البحر المتوسط قد تأثرت بموجة الحداثة التي بدأت تطغى على ملامحها ومبانيها واسواقها وحتى على سيارات التاكسي الحديثة التي تجوب شوارعها الا ان هناك العديد من العادات والتقاليد القديمة ما زالت تحافظ على اصالتها التي تضرب بجذورها في عمق التاريخ ولعل اهم الملامح الباقية هي «خبز التنور» فما زالت الافران البلدية التي يصنع فيها خبز التنور منتشرة في المنازل الشعبية وايضا في افخم الاحياء بمدينة اللاذقية الساحلية.
غالبا ما يتواجد فرن التنور ملحقا ببيوت اللاذقية او في حوش خاص بجوار البيوت لكن ناره لا تخبىء ابدا فأفران التنور عامرة دائما بالخبز ان لم يكن لاصحاب الفرن فاللجيران الذين يتوافدون عادة لبيوت جيرانهم لصنع خبز التنور وسط اجواء عائلية لم تفقد جمالها ولا حميميتها.
.... ولرائحة خبز التنور عبق يسكن الروح وطعم لا يقاوم وكما يقول اهل اللاذقية ان خبز التنور «خبز مغمس» اي انه لايحتاج الى «غموس » او طعام لأنه عادة ما يكون مشهيا ومغذيا.
....والمثير في اللاذقية ان طريقة صنع عجينة التنور اصبحت متوارثة او تورث فالامهات اصبحن يحرصن على ان تقوم بناتهن باتقان صنع عجينة التنور ولذلك قد تدخل الى احد بيوت اللاذقية فتجد الفتيات الصغيرات يقمن بعجن التنور وخبزه في الافران بمهارة شديدة.
... الحاجة «ام مهند» من احد الاحياء الشعبية باللاذقية قالت لي وهي تقوم بصنع خبز التنور نحن اهل اللاذقية وخاصة اهل المناطق الشعبية ما زلنا نستخدم خبز التنور وهو الخبز الوحيد الذي يتواجد في بيوتنا وعلى موائدنا ولا نستطيع نحن او اولادنا تناول اي وجبة الا في حضرة خبز التنور الذي نخبزه هنا في بيوتنا كما ترى.
وعن ذكرياتها مع خبز التنور تقول الحاجة «ام مهند» عندما كنت صبية وعمري لا يتجاوز 15 سنة حرصت والدتي على ان تعلمني صنع عجينة التنور وايضا خبيزه على الفرن وكان اهم صفة لابد ان تتميز بها الفتاة على ايامنا هي اجادتها لصنع خبز التنور ، وما زالت هذه العادة متواجده ومتوارثة عندنا حتى اليوم ، و الغريب ان مسألة الزواج لها ارتباط كبير بخبز التنور اذ ان عائلة اي عريس وولدته اول ما تسأل عنه العروس «هل تجيدين عجين وخبز التنور»؟ في اشارة الى ان الفتاة التي تجيد ذلك ستكون ست بيت من الدرجة الاولى نظرا لأن خبز التنور يحتاج الى مهارة شديدة في عجنه وخبزه ايضا .
...... وعن مواصفات خبز التنور في اللاذقية اشارت الحاجة «ام مهند» الى انها حسب الرغبة وحسب الطريقة ايضا فبعض النساء يصنعن التنور بالطريقة التقليدية العادية الدقيق والخميرة والماء والملح فقط اما نحن في منطقتنا عادة ما نصنع التنور باضافة كميات من اللبن الحليب لزيادة ليونة الخبز وخلط العجينة بالسمسم المحمص ليعطي طعما شهيا وشكلا مميزا ايضا .. اما اهم ما يميز خبزنا عن غيرنا انه يؤكل دون طعام لانه يحتفظ بقيمة غذائية عالية جدا وايضا طعمة لا يقاوم ويظل لعدة ايام محتفظا بليونته وطزاجته وبالهناء والشفاء.