القاهرة ـ (ا ف ب) ـ يخرج مسلسل «الدم والنار» لسمير سيف وتاليف وحيد حامد عن المالوف في المسلسلات المصرية لشهر رمضان الحالي في اتباعه العرض الدرامي على طريقة الراوي الشعبي كنمط بريختي يكسر الايهام المسرحي والدرامي.
ويجمع هذا العمل الى جانب الكاتب والمخرج، الشاعر الشعبي عبد الرحمن الابنودي الذي وضع كلمات اكثر من 64 موالا يؤديها المطرب محمد العزبي لحنها جميعا ياسر عبد الرحمن.
استخدمت هذه المواويل كدور بطولة في المسلسل المكون من 17 حلقة تفضح الظلم وتقود المشاهد الى التفاعل مع الاحداث التي تمسه بطريقة او باخرى في حياته اليومية وتدفعه في الوقت نفسه لان يصبح شريكا فيها.
ويؤكد المؤلف وحيد حامد الذي يعتبر من اهم كتاب السيناريو في مصر انه قام بكتابة المسلسل خلال العام الماضي وفي ذهنه «فكرة الانكسار والضعف والخوف في مواجهة الديكتاتورية التي تدمر الكليات والتفاصيل الصغيرة في حياتنا وحياة غالبية ابناء الشعوب العربية».
واشار الى ان المسلسل يدعو ايضا «جميع المستضعفين للتمرد على واقعهم وعدم القاء مسؤولية عبوديتهم على اوهام تلقي بهم في مزيد من العبودية والصمت وتسهم في زيادة تفككهم وخسارة لحظات حياتهم الجميلة».
ويقوم بدور الديكتاتور في المسلسل عمدة القرية (فاروق الفيشاوي) الذي يقوم حارسه (سامي مغاوري) بتنفيذ سياسته في قمع وقتل وحرق منازل المعارضين اذا ما ارتفع صوتهم قليلا.
وفي الطرف المقابل يوجد الاعمى (عبد الرحمن ابو زهرة) الذي استخدمه حامد كما يقول «من واقع الدراما اليونانية» مستوحيا من شخصية العراف اليوناني تريسياس الذي كشف ببصيرته في مسرحية «اوديب» في القرن الخامس قبل الميلاد فساد المدينة في اسقاط على «واقع الفساد العربي وما يعتمل داخله من احباط».
وتظهر في المسلسل ايضا رموز التمرد الفردي مثل الفنان خالد صالح الذي يطرد من عمله في الارض ومن منزله لانه رفض ان تعمل شقيقته لدى العمدة خوفا عليها.
يتزامن ذلك مع عودة (معالي زايد) وابن شقيقها (فتحي عبد الوهاب) الى بلدتهم بعد 25 عاما من قتل اخوها وزوجته على يد العمدة وهروبها بابن اخيها الطفل لتعود به كبيرا وتجعل منه قائدا لتمرد اهالي البلدة.
وترافق اللحظات الدرامية الكبيرة الموسيقى التأثيرية التي وضعها الفنان ياسر عبد الرحمن والتي رأى نقاد موسيقيون بينهم امجد مصطفى انها «تاخذ موقفا دراميا ولا تكتفي بالمشاهدة وتصوير الحالة».
ورغم صعوبة تحديد درجة الاقبال على المسلسلات خلال الايام الاولى من العرض على الشاشات الرمضانية الى جانب عدم تحديد مساراتها الدرامية في الفترة الاولى فان هذا المسلسل يعتبر الاكثر جدية حتى الان.
وبرر مؤلف المسلسل من خلال الاكتفاء بتقديمه في 17 حلقة فقط بانه «لا يريد ان يقع في الثغرات التي يقع فيها الكتاب الاخرون من خلال تطويل المشاهد بدون مبرر درامي».
وكان نقاد مصريون انتقدوا في سنوات سابقة ظاهرة اطالة المسلسلات الى درجة الملل على مدى ثلاثين حلقة دون ان يكون هناك مبرر درامي لهذا التطويل.