عمان - سارة القضاة - كما في أفلامه السابقة يستغل الكوميديان المصري محمد هنيدي قصر قامته وصوته الحاد لإضفاء «الأفشات» المضحكة على فيلمه الجديد «فول الصين العظيم» الذي يعرض حالياً في دور السينما الاردنية، فالفيلم بفكرته وحبكته الدرامية لا يعد عملاً مهماً كقيمة انسانية، إلا أنه ينجح في رسم الضحكة على وجه المشاهد العربي الذي اثقلته الهموم العربية . فالفيلم الذي اخرجه شريف عرفه مليء بمحاولات الاضحاك غير المبررة، والذي لا نعلم لأي سبب ، اذ يكفي وجود هنيدي على الشاشة حتى يضحك الجمهور.
محيي الشرقاوي الذي ابدع هنيدي في اداء شخصيته هو بطل «فول الصين العظيم، حيث تدور القصة حول اكتشاف الذات، والايمان بالنفس لتحقيق النجاح، فهنيدي مثّل شخصية الشاب المقهور الضعيف الذي لا يقوى على التمرد، ولا يستطيع رفض الحياة الخاطئة ، وذلك بسبب العائلة التي نشأ فيها وظلت سمعتها تلاحقه حتى في الصين.
وتبدأ تجربة محيي بالاعتماد على النفس ورفض كل ما هو خاطىء حين سافر الى الصين للمشاركة بمسابقة للطبخ، محيي سافر الى اقصى اقاصي آسيا لا يحمل الا الخوف في قلبه، وانعدام الثقة بنفسه، وهناك تبدأ قصته في معرفة كيفية الاعتماد على النفس باسلوب كوميدي مضحك.
وعلى الرغم من مشاهد «الأكشن» التي تملأ الفيلم، إلا ان المخرج استطاع الخروج من عقدة «الافلام الأميركية»، فلم يسقط في فخ «أمركة» مشاهد القتال، بل اضفى عليها جواً من الضحك والحركات الساخرة التي تكشف عن ضعف «محيي».
ولعل «فول الصين العظيم» ليس اجمل افلام هنيدي إذا ما قارناها بـ «صعيدي في الجامعة الاميركية»، و «همام في امستردام» إلا أنه دون شك محطة هامة في مشواره الفني، الذي كان على شفا هاوية بعد ان قدم عدداً من الافلام غير الناجحة، والتي هددت نجوميته كممثل كوميدي من الطراز الاول، وكادت ان تخرجه من دائرة المنافسة.
هنيدي اثبت مرة اخرى انه قادر على اضحاك الجمهور، وتقديم الافلام الجميلة والمضحكة دون ابتذال، وادرك ان عليه العمل بجد للحفاظ على هذه المكانة، وعدم الاغراق في الحركات المبالغ فيها، واصدار الاصوات التي لا داعي لها، مستبدلاً اياها بكوميديا الموقف الأكثر ثراءً ومصداقية والعفوية.
«فول الصين العظيم» نجح على الرغم من غياب الحبكة الدرامية، فالسيناريو لم يكن مغرماً بالوعظ المباشر، لكنه اوصل لمشاهديه ضرورة البحث عن الطاقات الكامنة فينا، ومواجهة الحياة بشجاعة، اما بالنسبة للغة السينمائية، فلم تكن اسيرة للمكان وسحر الصين، بل جاء محاكياً لرسالة الفيلم دون تجاهل لخصوصية ارض الصين وجمالها.