عمان - ناجح حسن - ناقش كاتبان من الأردن وفلسطين موضوع الأدب الساخر في ندوة عقدت مساء أول أمس ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض عمان الدولي للكتاب الذي ينظمه اتحاد الناشرين الاردنيين.
وقال الأديب الفلسطيني سلمان الناطور في الندوة التي ادارها الروائي هزاع البراري، ان الكتابة الساخرة كانت مؤلمة الى حد الوجع وهي تعاين احوال الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الاسرائيلي، مشيرا الى ابداعات في القصة الفصيرة والرواية التي لجات الى السخرية والمدعمة بعناصر ومفردات جماليات جعلتها ضمن علامات الادب العربي والانساني.
واضاف الناطور ان الكتابة الساخرة في فلسطين ورغم مرارة الاحتلال كانت شديدة الادانة واللذع بحيث عملت على تعرية وفضح ممارسات الاحتلال متكئة على موروث نثري عربي قديم لا زال عالقا في ذاكرة ووجدان الفلسطينيين، حيث سعى الاديب والكاتب الفلسطيني الى تحويل هذا الموروث الخصب الى دعابات سوداء في مواجهة اطماع الاحتلال الاسرائيلي على الارض وممارساته ضد الاهالي.
واعتبر ان الكتابة الساخرة ولدت في الادب الفلسطيني منذ بدايات القرن الفائت وهي ليست بالامر السهل المتاح لاي موهبة بذريعة انها تعتمد في سرديتها على كلمات بسيطة واحداث مالوفة في الحياة اليومية، لكنها تحتاج الى براعة الكاتب والاديب ومخيلته الرحبة في القدرة على الالتفات على المحاذير الرقابية، وايضا في توظيف وتضمين احاسيس وعواطف صادقة في تصويرها للقصص والحكايات الدارجة وما تنطوي عليه من قيم انسانية وتصميم وعناد في الانحياز الى الحقوق المغتصبة.
بدوره رأى الزميل أحمد حسن الزعبي في الندوة التي تابعها حضور كثيف من رواد المعرض، ان السخرية فضاء واسع الا ان القلائل فقط من يجيد لعبتها في القدرة على اختيار الحكاية والحدث لتكون موضوعا للكتابة، لتثري العمل الابداعي من ناحية ولتحفر في ذائقة المتلقي من ناحية اخرى.
واعتبر الزعبي السخرية وما تفيض به من ابتسامات ودعابات بمثابة اشتباك يومي يواجه فيه الكاتب تلك الممارسات المنكرة والاعمال التي يراها خاطئة، مثلما هي ايضا مناعة ضد الخوف والانكسار، بل دعوة الى الانتصار على الظلم والعدوان واعادة الحقوق لاصحابها من المهمشين والبسطاء، واصفا الكتابة الساخرة بتلك الوردة التي تنبت بين الركام والانقاض.
واوضح ان الكاتب الساخر يبدو وكأنه يسير في طريق مليء بالمخاطر وهو ما يتوجب عليه الدقة والاعتناء في اختيار كلماته ومواقف الدعابة فيها ، لينجز نصه الخاص ثم الارتقاء به الى نص تنويري عبر التجديد والابتكار من اجل الصمود امام المحاذير التي قد تفرض عليه من افراد او هيئات داخل مجتمعه.
وعقب الندوة التي تخللها قراءة جملة من النصوص الساخرة، دار حوار بين الحضور والكاتبين حول ما جرى اثارته من اسئلة وموضوعات متعلقة بقواعد واحكام الكتابة الادبية الساخرة.