مراجعة: سميرة عوض
تظل كتب السير الذاتية مرجعا لجزء من التاريخ الشفوي ليس لأصحابها فحسب، وإنما لسيرة المدينة والوطن، وهذا جزء مما وثق له الشيخ ذيب النسور، في كتابه «مسيرة كفاح وعطاء» الصادر عن مطبعة دار السفير، بدعم من وزارة الثقافة، ويقع في 146 صفحة من القطع الكبير.
يستعرض النسور الذي أهدى كتابه إلى روحي والده فليحان النسور، ووالدته جميلة صندوقة، سيرة حياته وقسوة الحياة والطموح، أحاسيس وطنية، صراع البقاء، في أكناف أخوالي تعلمت، في السلط ومدرستها، الافتتان بالكتب ودروس الحياة، واخترت الحياة العسكرية، كما يستعرض معارك : معركة السموع، وقصة الشهيد الطيار موفق السلطي، حرب الأيام الستة، معركة الكرامة، وحرب تشرين 1973.
ويتناول في الكتاب بين عاطفتين: شخصية ووطنية، تنمية قدراتي العسكرية، في موقع المسؤولية القيادية، آباء وأبناء، الزواج في ظرف استثنائي، التقاعد من الحياة العسكرية، مواصلة المسيرة، مشاركات سياسية، السياسة والعشائر، لقاءات في تمبكتو، زيارات وشؤون واستكشاف، في رحاب الله، أهلي وعشيرتي.
اشتمل الكتاب على عدد من الصور الفوتغرافية والقصاصات الصحفية، والقصائد التي قيلت فيه وعنه، وكلها تسهم في إضاءة جوانب من نشاطاته المختلفة.
يستذكر النسور مشاركته في حرب حزيران 1967، «كنت والنشامى الأردنيين من أبناء القوات المسلحة الأردنية متمركزين في منطقة المسلخ القريبة من شعفاط، وكنا ممتلئين أملا بتحرير عكا وحيفا وسائر التراب الفلسطيني...»، وعن السلط ومدرستها العريقة، يقول: «أتأمل في حياة العظماء والمشاهير، فأشعر أنني أمام سلسلة متصلة من الدرر واللآلىء تضع عقدا فريدا تتجمل به الأمم والشعوب».
وفي موقع آخر من الكتاب يعترف كيف تنازعته رغبته بين أن يصبح قاضيا لولعه بتكريس العدالة، أو دخول الكلية العسكرية ليتخرج ضابطا وهو ما كان، إلا أنه عاد ليصبح «قاض عشائري» وبتأييد ومؤازرة ليس من عشيرته فحسب، بل ومن أهالي مدينة السلط.