المؤلف- د. بلاسم محمد
الناشر- دار مجدلاوي للنشر والتوزيع
مراجعة - رسمي الجراح
يقول الفنان والكاتب العراقي بلاسم محمد في مقدمة كتابه الفن التشكيلي (دراسة سيميائية في انساق الرسم) بان موضوع بحثه علم العلامات ''السيميائية'' يمثل بمناهجه اتجاهات بحث يمكن ان تقود الى ابعاد جديدة داخل المنتج الفني، بعد ان عجز النقد الفني والكتابات الفنية وتيارات التحليل المختلفة بصورة عامة عن تقديم تحليل فعلي وموضوعي للعمل الفني وتقويمه و يعد كتاب بلاسم الاخير نقديا يعرض للمناهج النقدية المعاصرة في قراءة الفن التشكيلي ويتضمن ايضا قراءة لنخبة من الاعمال الفنية العراقية المعاصرة.
ويضيف بلاسم بان مايلفت في هذا الحقل الامكانات الكثيرة التي تنتجها تطبيقاته المنهجية على الخطابات الفلسفية والادبية والاجتماعية والفنية، ومن هذه الناحية تبدو السيميائية مثيرة لمناهج اكثر منها كموضوع وان عملها كما حددته جوليا كرستيفا هو اعداد انظمه شكلية بنيتها مشاكلة او مماثلة لبنية نظام آخر ''النظام المدروس'' مما يتيح لنا الكلام على مستوى سيميائي هو مستوى تقعيد الأنظمة الدالة.
وهكذا فان الاهمية المميزة للسيمياء انها لدى تطبيقاتها على حقل ما، لا تتوقف عن تفكيك بنيته ولكنها عندما تنجح وتكشف مدلاولاته، وتغير علاقته بالوعي، فيصبح خطابا اخر بمستويات من الدلالات ذات انساق متناظرة تضفي على مظهر الخطاب عمقا استراتيجيا جديدا.
ويعتبر بلاسم ان السيمياء خاضت تجارب واسعة في شتى الميادين في العلوم الانسانية وخصوصا الشعر والرواية والاساطير لان اهتمامها بالفن التشكيلي ظل محدودا الا من انفعالات بسيطة بقيت حدود العموميات فقد عدت المداخلة التي قدمها موكا روفسكس في المؤتمر الدولي الثامن للفلسفة في براغ العام 1934 اولى المحاولات لدراسة الفن كواقع سيميولوجي ، وقد استنتج ان بنية العمل الفني تبقى بالضرورة ناقصة.
يمثل كتاب الفنان بلاسم بعد كتاب تأويل الفراغ في الفنون الاسلامية اطلاله بانوراميه على موضوع مهم ومادة بحثيه غنيه، في كتابه 240 من القطع المتوسط وفيه من الفصول اربعه، رصد الفنان قبلها المصطلحات الضرورية في معجم المصطلحات ويشتمل اول الابواب والذي يحمل عنوان العلامة على مبادىء المنهج السيميائي وخصائصه ومبادىء التركيب والعالمة والسياق السائد والشفرة والعالمة والعقد والجزئية والكلية والشمول والعلاقات المتبادلة والانغلاق والانفتاح والسيميو لوجيا والسيميوطيقا.
وتطرق الباب الثاني وعنوان بحثه الصورة الى اشكالية الصورة ومفهومها وتمهيد بالمصطلح ومفهوم المحاكاة و الجذر الفلسفي والمفهوم الجشتالتي و السيموطيقي و التحليل البلاغي لبنية الصورة و التحليل الادبي لبنيتها وفرضيات في بنية العمل الفني ومنبع الصورة والصورة التخيلية ''الذهنية والصورة التجريدة.
وتندرج تحت الباب الثالث عناوين طبيعة العلامة في فن الرسم وبعدا الانغلاق والانفتاح والبعد المعجمي ''الانغلاق و التعالق و الدلالة الانفتاح والتعالق والرمز والعلاقات الترابيطيه المنطقية ، ويبحث الفصل الاخير دراسة سيموطيقيه للوحات الفنانين ضياء الخزاعي وسعد الطائي وعلي طالب وهاشم حنون وضياء العزاوي وعلاء بشير وفاخر محمد وعاصم عبد الامير.
يذكر بلاسم في كتابه مباديء المنهج السيميائي ويعرف بانه منهج يبحث في وعي مولدات النصوص وتولداتها الداخلية والبنيوية وعن اسباب التعدد ولا نهائية البرامج والخطابات ويسعى المنهج الى اكتشاف البنيات العميقة والاسس الجوهرية المنطقية التي تكون وراء وحدة نصوص مبعثرة ووراء كلية جمل واشكال مختلفه، ان السيميولوجيا لا يهمها ما يقول النص ولا من قاله ولا المضمون ولا سيرة المبدع بقدر ما يهمها شكل المضمون، فهي دراسة شكلانيه للمضمون، بحسب كتاب بلاسم فان خصائص المنهج السيميائي، المحايثه والتبنين والكليه.