تبدو الأحذية الرياضية ذات النعال السميكة وكأنها وسائد صغيرة تحمل القدمين، وتمنحهما إحساسا بالراحة مع كل خطوة. لكن هل يعني هذا التبطين الكثيف حماية أكبر للمفاصل، أم أن النعل شديد النعومة قد يؤثر سلبا في التوازن وطريقة الحركة؟
انتشرت الأحذية المبطنة بالرغوة بشكل واسع، ولم تعد مقتصرة على العدائين، بل أصبحت خيارا شائعا للمشي اليومي والوقوف لساعات طويلة. وتعتمد فكرتها على تقليل الإحساس بصلابة الأرض وتوفير مزيد من الراحة للقدمين.
لكن الخبراء يشيرون إلى أن سماكة النعل ونعومته لا تكفيان للحكم على جودة الحذاء أو مدى ملاءمته؛ إذ تلعب طبيعة المواد المستخدمة ودرجة صلابتها ومرونتها وتصميم قاعدة الحذاء دورا مهما في تحديد استجابة القدم أثناء الحركة.
هل التبطين الأكثر يعني حماية أكبر؟
قد يعتقد البعض أن زيادة سماكة النعل تعني امتصاصا أفضل للصدمات، لكن الأمر أكثر تعقيدا من ذلك. فمدى قدرة الحذاء على تخفيف أثر الصدمات يعتمد على قابلية الرغوة للانضغاط واستعادة شكلها، إلى جانب درجة صلابتها وثبات قاعدة الحذاء.
وتوضح دراسة نُشرت عام 2022 في المجلة الأوروبية لعلوم الرياضة، وشملت 41 عداء، أن الأحذية ذات النعال الأكثر صلابة قللت قوة الصدمة مقارنة بالأحذية الأكثر ليونة، لكنها ارتبطت في الوقت نفسه بزيادة الأحمال على بعض المفاصل، مثل الكاحل والورك.
وتشير هذه النتائج إلى أن تقليل الصدمات لا يعني بالضرورة تخفيف الضغط عن جميع المفاصل، لأن تصميم الحذاء يؤثر أيضا في كيفية انتقال القوى عبر القدم والساق أثناء الحركة.
كما تتدخل عوامل أخرى في تحديد هذه الأحمال، منها سرعة المشي أو الجري، وطول الخطوة، ووزن الجسم، وطريقة ملامسة القدم للأرض، وطبيعة السطح المستخدم.
متى تصبح النعومة مصدر إزعاج؟
لا تناسب الأحذية شديدة التبطين الجميع بالدرجة نفسها؛ فقد يجدها البعض مريحة للغاية، بينما يشعر آخرون بأنها لا توفر الثبات الكافي، خاصة أثناء الجري أو المشي على الطرق غير المستوية.
فالنعومة وحدها لا تضمن الراحة، كما أن النعل السميك ليس ضارا بالضرورة. ويتوقف الأمر على مدى توافق تصميم الحذاء مع شكل القدم وطبيعة النشاط.
وقد يكون سبب الانزعاج أحيانا بعيدا عن التبطين، مثل ضيق مقدمة الحذاء، أو اختيار مقاس غير مناسب، أو عدم ثبات الكعب، ما قد يؤدي إلى الاحتكاك والضغط مع الاستخدام الطويل.
ومن المهم الانتباه إلى أن الحذاء الذي يبدو مريحا عند تجربته لأول مرة قد يسبب انزعاجا بعد ساعات من المشي، لذلك ينبغي تقييمه أثناء الحركة وليس بمجرد ارتدائه.
كيف تختار الحذاء الأنسب؟
لا يوجد حذاء مثالي يناسب الجميع، فاحتياجات من يمارس الجري تختلف عن احتياجات من يستخدم الحذاء للمشي اليومي أو الوقوف لفترات طويلة.
وتوصي إرشادات كليفلاند كلينك بالتركيز على المقاس وشكل القدم، والتأكد من وجود مساحة كافية أمام الأصابع تسمح لها بالحركة دون ضغط، مع ضرورة ثبات الكعب وتجنب أي نقاط تسبب الألم.
وللحصول على اختيار مناسب، يُنصح باتباع النصائح التالية:
تأكد من المقاس: اختر حذاء يسمح للأصابع بالحركة بحرية دون ضغط أو احتكاك.
اختبر الثبات: انتبه إلى ثبات الكعب وعدم انزلاق القدم إلى الأمام أو الجانبين أثناء المشي.
جرّب الحذاء بالحركة: لا تكتفِ بالوقوف داخله، بل امشِ به لبعض الوقت قبل الشراء.
اختر وفقا لنشاطك: فحذاء الجري قد لا يكون الخيار الأنسب للوقوف الطويل أو الاستخدام اليومي.
راقب استجابة قدميك: عند الانتقال إلى تصميم جديد، انتبه إلى أي ألم أو ضغط أو انزعاج يظهر مع الاستخدام.
وفي حال استمرار الألم أو ظهوره بصورة متكررة، فمن الأفضل عدم افتراض أن الحذاء هو السبب الوحيد، واستشارة مختص لتحديد مصدر المشكلة.
الخلاصة
ليست الأحذية الأفضل بالضرورة هي الأكثر سماكة أو نعومة، فالإحساس بالراحة لا يعني دائما حماية المفاصل. ويظل الاختيار الصحيح مرتبطا بمدى ملاءمة الحذاء لشكل القدم، وتوفيره الثبات والراحة أثناء الحركة، دون ضغط مؤلم أو إعاقة للتوازن.