لا يرتبط تحسين الهضم بتناول التفاح في ساعة محددة من اليوم، إذ لا توجد أدلة علمية كافية تثبت أن تناوله صباحًا أو مساءً يمنح فوائد هضمية أفضل للجميع. وتعتمد الاستفادة من هذه الفاكهة على كمية الألياف التي يحصل عليها الجسم، وطريقة تناولها، ومدى تحمل الجهاز الهضمي لها، إلى جانب طبيعة النظام الغذائي اليومي.
وبين تناول التفاحة كاملة وشرب عصيرها، أو اختيار حصة مناسبة وتناول كمية كبيرة قد تسبب الانتفاخ، تشير المعطيات الغذائية إلى أن طريقة تناول التفاح ومدى ملاءمته للجسم أكثر أهمية من تحديد موعد ثابت لإدراجه في النظام الغذائي.
التفاح الكامل يوفر أليافًا تدعم صحة الأمعاء
يحتوي التفاح على نوعين من الألياف، القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، ومن أبرزها البكتين الذي قد يساعد على تنظيم حركة الأمعاء، كما تسهم بعض مكوناته في تغذية البكتيريا النافعة الموجودة في القولون من خلال عملية التخمّر.
ووفقًا للمعلومات التغذوية التي توفرها جامعة هارفارد، فإن تناول التفاح بقشرته يحافظ على كمية أكبر من الألياف وبعض المركبات النباتية المفيدة، مقارنة بتناوله بعد إزالة القشرة، لذلك يُنصح بغسل الثمرة جيدًا قبل تناولها مع قشرتها، إذا كان الجهاز الهضمي يتحمل ذلك.
وتحتوي التفاحة متوسطة الحجم على نحو 95 سعرة حرارية وعدة غرامات من الألياف، مع اختلاف القيم الغذائية بحسب حجم الثمرة ونوعها. ويمكن إدراجها ضمن الوجبات الخفيفة اليومية أو استخدامها بديلًا لبعض الحلويات الغنية بالسكر والدهون.
ورغم دور الألياف في دعم صحة الجهاز الهضمي، فإن تناول التفاح وحده لا يُعد علاجًا للإمساك، ولا يغني عن تنويع مصادر الألياف في الغذاء والحصول على كمية كافية من السوائل.
تناول التفاح قبل الوجبات قد يعزز الشعور بالشبع
ولا تقتصر فوائد تناول التفاح على محتواه من الألياف، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أن تناوله قبل الوجبات قد يساعد على زيادة الشعور بالامتلاء لدى بعض الأشخاص.
وفي تجربة بشرية قارنت بين تناول التفاح كاملًا أو مهروسًا أو على شكل عصير قبل إحدى الوجبات، أظهرت النتائج أن الثمرة الكاملة كانت أكثر قدرة على تعزيز الشبع، وارتبط تناولها بانخفاض كمية الطاقة المستهلكة خلال الوجبة.
لكن هذه النتائج تتعلق بتأثير التفاح في الشهية والشعور بالامتلاء، ولا تثبت أن تناوله قبل الطعام يحسن الهضم بالضرورة، أو أن اختيار هذا التوقيت يؤدي وحده إلى فقدان الوزن.
لماذا يسبب التفاح الانتفاخ لدى بعض الأشخاص؟
على الرغم من فوائده الغذائية، قد لا يكون التفاح مناسبًا بالدرجة نفسها لجميع الأشخاص، إذ يمكن أن يؤدي تناوله إلى الغازات والانتفاخ لدى بعض من يعانون حساسية تجاه أنواع معينة من الكربوهيدرات القابلة للتخمّر.
وتوضح جامعة موناش أن التفاح يحتوي على الفركتوز والسوربيتول، وهما من الكربوهيدرات التي تندرج ضمن مجموعة تعرف باسم «فودماب» (FODMAP)، وقد تؤدي إلى ظهور أعراض هضمية لدى بعض المصابين بمتلازمة القولون العصبي.
وتختلف استجابة الجسم لهذه المكونات من شخص إلى آخر، كما تتأثر بحجم الحصة المتناولة. لذلك، فإن الشعور بالانتفاخ بعد تناول التفاح لا يعني بالضرورة أن تناوله مساءً هو السبب، بل قد يرتبط بالكمية أو بطبيعة الجهاز الهضمي ومدى تحمله لهذه السكريات.
وفي هذه الحالات، يمكن مراقبة الكميات وتسجيل الأطعمة التي تسبق ظهور الأعراض، للمساعدة على تحديد الأنماط الغذائية المرتبطة بالانزعاج. أما إذا استمرت الأعراض أو تكررت، فمن الأفضل استشارة مختص قبل استبعاد أنواع كاملة من الطعام دون توجيه غذائي.
التفاح الكامل أفضل من العصير من حيث الألياف
ويختلف تأثير التفاح بحسب طريقة تناوله، إذ تحتفظ الثمرة الكاملة بأليافها وتتطلب المضغ، ما يساعد على تعزيز الشعور بالشبع، في حين يحتوي العصير عادة على كمية أقل من الألياف، كما يسهل تناول كميات أكبر منه خلال وقت قصير دون الشعور بالامتلاء نفسه.
ولا يعني ذلك ضرورة الامتناع عن عصير التفاح، لكن من المهم إدراك أن قيمته الغذائية وطريقة تأثيره في الشبع تختلفان عن تناول الثمرة كاملة، لذلك لا يمكن اعتبارهما خيارين متطابقين.
وبالنسبة إلى المصابين بالسكري، يمكن إدراج التفاح ضمن النظام الغذائي، مع مراعاة حجم الحصة واحتساب الكربوهيدرات، وفق الخطة الغذائية المناسبة لكل حالة.
كيف تتناول التفاح للاستفادة من فوائده؟
تعتمد الاستفادة من التفاح على إدراجه باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن، مع تفضيل تناوله كاملًا بقشرته بعد غسلها جيدًا، ومراعاة الكمية التي تناسب قدرة الجهاز الهضمي على التحمل.
كما يُنصح بزيادة الألياف في النظام الغذائي تدريجيًا، بدلًا من رفع كميتها بصورة مفاجئة، مع الاهتمام بشرب السوائل المناسبة للمساعدة على دعم حركة الأمعاء.