قراءة في رواية »ثقل الريشة« لـ تبارك الياسين

حين تصبح الأشياء المهمَلة سيرةً للإنسان

تاريخ النشر : الجمعة 12:18 30-10-2026

ثمّة أشياء لا وزن لها، لكنها تظلّ جاثمة على صدورنا في عمق الذاكرة أعمارًا كاملة: كلمة قيلت في لحظة غضب أو تأنيب، أو صورة لم تمت مع صاحبها وبقيت تصدح في الذاكرة، أو غرض صغير أُلقي في القمامة ظنًّا أننا تخلّصنا ممّا يذكّرنا به. من هذه المفارقة تنسج تبارك الياسين روايتها «ثقل الريشة»، وتجمع في بيت واحد امرأةً تحاول غسل ما علق من ماضيها، ورجلًا ينقذ ما يرميه الآخرون ويرمّمه، وابنةً ترث جراحهما وتسعى ألّا تصير أسيرتها، فتبني عالمها. غير أنّ السؤال النقدي ليس ما تقوله الرواية عن الفقد والنبذ والرعاية فحسب، بل كيف تتحوّل هذه المعاني إلى فنّ روائي، فتنهض الشخصيات بأفعالها، ويتشكّل المعنى من سير الحكاية لا من الشرح الذي يلحق بها

تفتتح الرواية مشهدها الأول بأمل أمام قبر أمّها بعد خمس سنوات من موتها، وهي بداية موفّقة؛ إذ تجيء لتعتذر، لكنها ما إن تمدّ يدها حتى ينهض في داخلها صوت الإهانة القديم: «أبعدي يدَكِ القذرة عنّي» (ص١٠). يغدو القبر بابًا إلى حياة لم تنتهِ آثارها؛ فالأمّ الغائبة ما زالت مقيمة في خوف ابنتها، وفي شعرها القصير، وفي لغتها مع نفسها. ومن هذا الحاضر ينفتح الماضي على أصوات واعترافات متجاورة، تجعل القارئ يعيد تركيب تاريخ الأسرة كلّما انكشفت واقعة أو تبدّل معناها.

تتحرّك الحكاية بين الاسترجاع ومشاهد الحاضر، ويتغيّر وزن المعلومة بحسب موقعها وصاحب الصوت الذي يرويها. فحقيقة نسب أمل إلى نوح لا إلى موسى تظهر قبل الاعتراف المتأخّر، لكنّ اعتراف موسى يضيف إلى النسب تاريخ رجل أحبّ هيام، وعرف عجزه عن الإنجاب، ثم اختار أن يكون أبًا بالفعل والرعاية. هنا تستبدل الرواية سؤال الدم بسؤال الحضور. ومع ذلك لا تحفظ انتقالاتها الزمنية إحكامها دائمًا؛ فبعض العودات يزيد معرفتنا بالشخصيات، وبعضها يعيد ما عرفناه دون تحوّل يبرّر العودة، ومن وظيفة البناء الروائي أن يجعل الماضي يغيّر فهمنا للحاضر، لا أن يكرّره.

تمنح الكاتبة هيام تاريخًا يشرح قسوتها من غير أن يمحو أثرها. نشأت في بيت تتجاور فيه الخديعة والإذلال، ورأت أمّها تراقب من خلف النافذة حياة زوجها مع عائلة أخرى. وحين عملت في صالون التجميل حسبت أنها تخرج من وراثة المهانة إلى صورة جديدة من الاستقلال، لكنّ المرايا والعطور والثياب المصقولة كشفت لها وجهًا آخر للتفاوت الطبقي؛ فالأناقة في يد الزبونة المترفة تغدو سلطة، ويغدو قرب العاملة منها موضع نفور. هنا تخرج النظافة من معناها الحسّي إلى لغة المكانة والاستعلاء.

بدا حبّ نوح لهيام وعدًا بالخروج من ذلك التاريخ المؤلم، لكنّ موته المفاجئ جعل وجه الطفلة صورةً موجعة للرجل الغائب. تشتدّ طقوس الغسل والتعقيم، كأنّ الماء يصلح لمحو ما استقرّ في النفس، إلى أن تبلغ القسوة ذروتها في مشهد قصّ شعر أمل. تقول الأمّ بعد أن تنتهي: «الآن فقط... صرتِ نظيفة» (ص ١٢)، فيما تنظر الطفلة في ماء الدلو إلى وجه لم تعد تعرفه. هنا تكتسب التفصيلة قوّتها من غير خطبة أو تفسير. وحين تختار أمل أن تُبقي شعرها قصيرًا، تحوّل العلامة المفروضة عليها إلى اختيار يخصّها.

تتّسع شخصية هيام عبر ما تسجّله في دفترها واعترافاتها، لكنّ الرواية تميل أحيانًا إلى تلطيف القسوة حين تردّها مجدّدًا إلى الحبّ المجروح. فالأمّ التي تكتب أنها طالما تمنّت موت ابنتها بدلًا من نوح (ص ١٢٩) تكشف قسوةً لا يكفي الفقد لتبريرها. وكان يمكن لهذا التناقض أن يفتح مساحة أعمق لمساءلة الأمومة والذنب والغفران، لا أن يذيب الجرح كلّه في تفسير نفسي يريح الشخصية من ثقل فعلها.

أمّا موسى فيأتي من الجهة التي يألف المجتمع تجنّب النظر إليها: جامع الخردة، وابن مرعي عامل النظافة، وحامل حلم قديم بدراسة الطبّ أوقفه الفقر، ورجل ترك العقم في داخله جرحًا صامتًا. بإصلاح الأشياء يستعيد شيئًا من صورة الأب ومن القدرة التي حُرمها، حتى يصف السرد عمله بأنه «نوعٌ من الخلق البديل» (ص ٧١). ليست المهنة إذن زينة اجتماعية للشخصية، بل مادّة في تكوينها وطريقة لمقاومة ما فقدته.

وفي هذه التجربة يظهر البعد الاجتماعي للرواية بوضوح؛ فموسى لا يحمل عبء الفقر وحده، بل نظرات من يرون في جمع النفايات نقصًا في كرامة العامل، حتى نوح، شقيقه وسائق سيارة الأجرة، يشعر بالعار من مهنة أخيه (ص ١١٧). تنشأ المفارقة داخل بيئة متقاربة في ظروفها، حيث يعيد بعض المهمّشين إنتاج الأحكام التي تهمّش غيرهم. وتبلغ القراءة الاجتماعية مداها حين تربط الرواية بين عمل مرعي وحرمان ابنه من التعليم، لكنها تضيق حين تختزل التفاوت في فساد الأخلاق أو صدقها، بدل تتبّع الشروط التي تصنع المكانة وتحكم الفرص.

وتجد فكرة موسى أجمل تجسيد لها في حكاية الخزانة التي تتخلّص منها عجوز لأنها تذكّرها بقسوة زوجها، ثم يصلحها موسى وينقلها إلى بيت زوجين يستقبلان بها بداية جديدة (ص ٦٦-٦٨). لم يتغيّر خشبها في جوهره، لكنّ معناها تبدّل بتبدّل الأيدي والحياة التي احتضنتها. هنا يتكلّم الحدث بقوّة لا تبلغها المواعظ، ويُغني المشهد عن القول إنّ الأشياء المكسورة تشبه البشر. غير أنّ الرواية لا تكتفي به؛ فالعبارة نفسها تتردّد على لسان موسى مرّة بعد مرّة: «القمامة تشبه الحياة» (ص ٣٩)، و"لأنها تشبهنا حين نفرغ من كلّ شيء» (ص ٤٨)، و"الأشياء تشبهنا حين نفقد مكاننا» (ص ٥٢)، و"الخردة تشبهنا تمامًا» (ص ١٠٩)، حتى أن أحد الفصول يحمل عنوان «القمامة التي تشبهنا». لذلك تفقد شخصية موسى بعض حيويتها حين تصبح منبرًا دائمًا لفلسفة الخردة، بعد أن كانت أفعاله كفيلة بإقناعنا بها.

ويردّ إليه اعترافه المتأخّر تعقيده الإنساني؛ فهو يقرّ بأنه لم يتزوّج هيام بدافع الشفقة المحضة، بل لأنه أرادها لنفسه (ص ١٤٠). ليس موسى ملاكًا يحمل خسارات الآخرين بلا رغبة، وإنما رجل أحبّ وانتظر وعجز عن نيل جواب. يستطيع إصلاح خزانة محطّمة، لكنه لا يستطيع إخراج هيام من حبّها الأوّل، فهي لا تحمل صفة الخردة التي يجمعها. وفي الفجوة بين ما تقدر عليه يداه وما يعجز عنه قلبه تتجلّى مأساته بعيدًا عن المثالية.

وتختار الكاتبة لهيام صوتًا يأتي من وراء الموت؛ تتكلّم من داخل صورتها المعلّقة، فتبصر ما لم تبصره في حياتها، وقد فقدت القدرة على تغييره. يعود الزجاج الذي فصلها في طفولتها عن حياة الآخرين ليحبسها في النهاية داخل صورة لا تستطيع مغادرتها. هذه تقنية ذات طاقة دلالية، لكنها تتراجع حين تتكرّر لازمة «أنا الآن مجرد صورة» في أكثر من ثمانية مواضع، أو تتشابه نبرة التأمّل بين الأصوات، فتنتهي الحكمة عند هيام وموسى إلى الصيغة نفسها: هيام تظنّ أنّ الحبّ سيغسلها من الماضي، «لكن الحبّ لم يفعل سوى أنه كشف وجهي أكثر» (ص ١٥)، وموسى يرى أنّ الأشياء «لا تموت بسبب الكسر، بل تموت من البقاء طويلًا في المكان الخطأ» (ص ٦٨). فتعدّد الأصوات لا يكفي ما لم تختلف طرقها في رؤية العالم والكشف عنه.

وتمتلك لغة الرواية حساسية خاصّة تجاه الروائح والملامس والضوء؛ فرائحة الكلور تستدعي خوف أمل، بينما تحمل ثياب موسى المغبرّة دفئًا لا تجده في البيت المعقّم. تنقلب العلاقة المألوفة بين النظافة والأمان، فيصير الغبار أقرب إلى الحنان من البياض اللامع. ومن أجمل صورها أن تشعر أمل «كأنّ رماد أمّها يسكن رئتيها» (ص ٢٨). غير أنّ الصور الحسّية تفقد شيئًا من حدّتها حين تتزاحم؛ فالسماء رمادية في صفحات متقاربة (ص ٢٢، ٢٣، ٢٩)، والدخان والرماد والعتمة يعودان حتى يصيرا مناخًا ثابتًا لا صورةً تكشف، ويستمرّ الوصف بعد اكتمال المشهد. فاللغة الشعرية في النثر لا تُقاس بكثرة المجاز، بل بما تفتحه الصورة من معنى يعجز الكلام المباشر عن بلوغه.

ويستحقّ عنوان «ثقل الريشة» أن يُقرأ بوصفه مفتاحًا لهندسة المعنى في الرواية، لا مجرّد مفارقة لفظية بين الخفّة والثقل. فالريشة تستدعي الهشاشة والطيران وما يكاد ينعدم وزنه، والثقل يشدّ الكائن إلى الأرض ويسلبه قدرة الانفلات، وحين تجتمع الكلمتان ينشأ سؤال عن وزن الأشياء في النفس لا في الميزان؛ ولهذا تصير ذكرى صغيرة أشدّ وقعًا من عمر بأكمله. تتجسّد المفارقة أوّلًا في هيام التي تشعر بعد موتها أنها خفيفة كالريشة، لكنها تكتشف أنّ الخفّة ليست حرّية؛ فهي حبيسة الإطار الزجاجي، تعرف ما لم تعرفه في حياتها بعد أن فاتت فرصة الإصلاح، حتى تصف نفسها في الختام بأنها «ريشة ثقيلة لا تطير ولا تحلّق» (ص ١٥١). أزال الموت وزن الجسد ولم ينزع عنها وزن الندم؛ إنها ريشة سجينة، لا لأنّ الهواء خذلها، بل لأنّ الذاكرة أمسكت بها.

ويتّسع العنوان لخردة موسى وأثقال أمل؛ فالساعة المتوقّفة والصورة المنسية والخزانة القديمة لا تكتسب ثقلها من مادّتها، بل من الزمن الذي احتفظت به. والعبء الذي ورثته أمل ليس ذنبًا ارتكبته، بل حياة سبقتها وتركت أثرها فيها. ومع ذلك لا يجعل النصّ كلّ احتفاظ فضيلة، ولا كلّ تخلٍّ خيانة؛ فالعجوز تنجو حين تخرج الخزانة من بيتها، وموسى يجد معناه حين يحفظ ما ألقاه غيره، وأمل تتعلّم أن تختار ما يستحقّ البقاء. بهذا يتحرّر العنوان من تفسير واحد، ويصير محورًا تدور حوله تجارب الشخصيات كلّها.

تبلغ رحلة أمل مداها حين تختار التمريض، فيلتقي حلم موسى القديم بالطبّ مع رغبتها في الخروج من هوس أمّها بالتطهير. إنها تغسل الدماء وتضمّد الجراح، فتعيد للنظافة وظيفتها الإنسانية بعد أن كانت أداة خوف وأذى. وحين تفتح نوافذ البيت وتعيد ترتيب أشيائه، تقترب من حياة تتّسع للذاكرة دون أن تخضع لها. تكفي هذه الأفعال لإنجاز التحوّل، لكنها تفقد بعض قوّتها حين يلحق بها السرد تفسيرًا يسمّي ما رأيناه، كأن يقدّمها لنا «امرأة صلبة، ممرّضة تعرف كيف تطهّر الجروح الحقيقية لا المزيّفة» (ص ١٤٤).

تقدّم «ثقل الريشة» عالمًا يستحقّ التأمّل لما يكشفه عن الإنسان والعمل والطبقة والفقد. وتنجح تبارك الياسين حين تجعل المقصّ والخزانة والصورة والكيس الأسود تحمل المعنى من غير وسيط، وتتعثّر حين تستبق القارئ إلى شرح ما أنجزه المشهد، أو تجعل الشخصية لسانًا لفكرة أكبر منها. وبين هذين المستويين تتحدّد قيمة الرواية وحدودها: فهي أقوى حين نرى الجرح في حياة أصحابه، وأقلّ إقناعًا حين يُطلب منهم أن يشرحوه لنا.

وبعد ذلك كلّه، فإنّ «ثقل الريشة» رواية جديرة بالقراءة، لا مجاملةً لكاتبتها، بل لأنها تملك ما تفتقده روايات كثيرة: عينًا ترى في المهمَل سيرة، وفي الخردة أخلاقًا، وفي النظافة سلطةً وجرحًا معًا. وتستحقّ تبارك الياسين، وهي تأتي إلى هذه الرواية من تجربة سردية سابقة ومن عين الفنّانة التشكيلية معًا، الإشادةَ لأنها اقتربت من مناطق صعبة، كالأمومة القاسية، والعمل المحتقَر، والأبوّة التي لا يصنعها الدم، ولم تحتمِ منها بالبطولة ولا بالميلودراما، وبلغت في مشاهد بعينها نضجًا روائيًّا لافتًا: قصّ الشعر وصورة الطفلة في ماء الدلو، والخزانة التي تنتقل من بيت القسوة إلى بيت البداية، ورماد الأمّ الذي يسكن رئتي ابنتها. أمّا ما أخذناه عليها من شرح يسبق المشهد، وحكمة تتكرّر على ألسنة شخصياتها، فهو من عيوب الصنعة التي يصلحها الاقتصاد والثقة بالقارئ، لا من عيوب الرؤية. لذلك تُقرأ هذه الرواية لما أنجزته، وتُنتظر كاتبتها لما يمكن أن تنجزه حين تترك أشياءها تتكلّم وحدها. ولعلّ أبقى ما يترسّب منها أنّ الريشة لا يثقلها سقوطها، بل ما يبقى معلّقًا بها من أثر لا يستطيع النسيان أن يحمله بعيدًا

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }