قصائد حميد سعيد.. المنفى والاغتراب والهوية

تاريخ النشر : الجمعة 12:21 30-10-2026

قراءة تأويلية في «حكاية من لا اسم له»

مدخل

تبدو لي قصيدة الشاعر الكبير حميد سعيد، «حكاية من لا اسم له»، أعمق من أن تُقرأ بوصفها قصيدة عن المهاجر والغربة بالمعنى المباشر؛ فهي تبني، من خلال اقتصاد لغوي ولافتات انتخابية وصور متكررة، تجربة وجودية كاملة عن الإنسان الذي يفقد اسمه في المكان، ثم يستعيد إنسانيته في لحظة اعتراف متأخرة.

فليست الغربة، في أعمق تجلياتها، أن يغادر الإنسان مكاناً إلى مكان؛ فقد يقطع المرء آلاف الأميال من دون أن يغادر نفسه، وقد يبقى في المكان الذي وُلد فيه غريباً عن أهله ومدينته وزمنه. الغربة الأشد قسوة هي أن يصل الإنسان إلى مكان جديد، فلا يجد فيه اسماً له، ولا صوتاً يُسمع، ولا عيناً تتوقف عند وجوده. من هذه المنطقة الوجودية المرهفة تنطلق قصيدة «حكاية من لا اسم له»، لتروي، في ظاهرها، حكاية رجل مجهول يمشي في حيّ تغطي جدرانه وأعمدة نوره صور المرشحين المبتسمين، لكنها، في باطنها، ترسم مأساة الإنسان الذي صار وجوده هامشاً في عالم لا يعترف إلا بمن يمتلك صورةً وصوتاً ومصلحةً وموقعاً.

ولعل العبارة التي تمنح القصيدة مفتاحها الأكبر هي عنوانها نفسه: «حكاية من لا اسم له». فالاسم هنا ليس مجرد علامة لغوية تميز شخصاً من شخص، وإنما هو رمز للهوية والاعتراف والانتماء. وحين يُجرَّد الإنسان من اسمه، فإنه لا يصبح مجهولاً فحسب، بل يصبح، على نحو ما، غير مرئي. إنه موجود جسداً، لكنه غائب اجتماعياً ورمزياً؛ يمشي بين الناس، ولا يراه أحد.

المفارقة الكبرى

تبدأ القصيدة من مفارقة شديدة الدلالة: المدينة مكتظة بالوجوه، لكن الإنسان فيها وحيد.

تقول القصيدة:

«امتلأت جدرانُ الحي وأعمدةُ النورِ

بإعلاناتٍ..

صور رجالٍ يبتسمون.. لمن لا يلتفتون إليهم».

إنها صورة مدينة تتكلم من خلال الصور، ولكنها لا تصغي إلى البشر. الوجوه المعلقة على الجدران تبتسم، لكنها ابتسامات أحادية الاتجاه؛ إنها لا تنتظر استجابة حقيقية من أحد. ولعل الشاعر يضع، بهذه الصورة، مفارقة عميقة بين الابتسام بوصفه فعلاً انتخابياً مصطنعاً، والإنسان بوصفه حاجةً إلى علاقة حقيقية.

فالمرشحون يبتسمون لمن «لا يلتفتون إليهم»، أي إنهم لا يرون الناس حقاً، وإنما يرون أصواتهم. ولذلك تأتي العبارة التالية لتكشف الوظيفة الحقيقية لتلك الابتسامات:

«أولئكَ يقتنصون الأصواتْ

وأنا مثلك..

لا صوتَ لنا».

هنا تتسع دلالة «الصوت». فالقصيدة تبدأ من الانتخابات، لكنها لا تبقى فيها. الصوت في مستواه الأول هو الصوت الانتخابي، أما في مستواه الأعمق فهو القدرة على الحضور والتعبير والتأثير والاعتراف. ومن لا صوت له ليس بالضرورة أخرس؛ قد يكون إنساناً يتكلم ويغني ويحب ويتذكر، لكنه يعيش في مجتمع لا يمنح كلامه وزناً.

ومن هنا تأتي واحدة من أجمل المفارقات في القصيدة. فحين يقول الرجل:

«لا صوتَ لنا»

يجيبه الآخر:

«لي صوتٌ.. غنّيتُ به من أحببتْ

وإذْ رحلتْ

غنّيتُ لنفسي».

إنها لحظة استعادة مؤقتة للذات. فالرجل الذي قيل عنه إنه بلا صوت يكتشف أن له صوتاً، وأن هذا الصوت سبق أن كان وسيلة للحب، ثم تحول، بعد الرحيل، إلى وسيلة للنجاة من الوحدة. لقد انتقل الصوت من التواصل مع الآخر إلى مخاطبة الذات.

مفهوم الهجرة

وهكذا تتجاوز القصيدة مفهوم الهجرة المكانية إلى مفهوم أكثر عمقاً: هجرة الإنسان من عالمه الأول إلى ذاته.

فالمهاجر لا يحمل معه حقائبه وحدها؛ يحمل أصواتاً ووجوهاً وأمكنةً وذكريات. وقد يجد نفسه، بعد أن تنقطع صلته بالمكان الأول، مضطراً إلى أن يصبح وطنه الخاص. لذلك يبدو الغناء في القصيدة فعلاً من أفعال المقاومة الهادئة: حين لا يجد الإنسان من يسمعه، يغني لنفسه.

لكن القصيدة لا تسمح لهذه اللحظة أن تستقر في الطمأنينة؛ إذ سرعان ما يطرح الشاعر السؤال الذي يختصر مأساة الإنسان المغترب:

«وَيُغَنّي..

لكن من يسمعهُ في هذا البازار؟!».

إنّ كلمة «البازار» هنا هي من أكثر كلمات القصيدة كثافة. فهي لا تعني مجرد السوق، وإنما تستدعي عالماً تحكمه حركة البيع والشراء والمساومة والمصلحة. وفي هذا العالم يصبح الصوت نفسه سلعة، وتصبح الوجوه المعلقة على الجدران جزءاً من اقتصاد سياسي يقوم على اقتناص الأصوات. لذلك لا يجد الغناء الفردي مكاناً له في البازار؛ فالسوق لا يسأل عما يقوله الإنسان، بل عما يستطيع أن يقدمه. وهنا تلتقي تجربة المهاجر بتجربة الإنسان الحديث عموماً: أن يعيش المرء في عالم يكثر فيه الكلام، بينما يقل فيه الإصغاء.

فضاء جديد

بعد ذلك تنفتح القصيدة على فضاء تخييلي شديد الرهافة:

«فمضى في وحدته.. يتخيّلُ مدناً أخرى

تتبعهُ الأمطارْ

وتُحِفُّ به الأشجارْ».

هذه المدن الأخرى ليست، في تقديري، مجرد مدن جغرافية بديلة. إنها مدن متخيلة للانتماء؛ مدن يستعيد فيها الإنسان علاقته بالطبيعة، ويصبح المطر والأشجار رفيقين له بعدما عجز البشر عن أن يكونوا كذلك.

واللافت أن الشاعر لا يقول إن المطر يهطل في تلك المدن، بل يقول:

«تتبعهُ الأمطارْ».

كأن الطبيعة نفسها تعترف به حيث لم يعترف به البشر.

وهنا تبلغ صورة الغربة ذروة شعرية جميلة: المهاجر الذي لا يجد مكاناً له بين الناس، يجد مكاناً في الخيال؛ والذي لم تحتضنه المدينة، تحتضنه الأشجار؛ والذي لم يصغِ إليه البشر، يصغي إليه المطر. إن الطبيعة تصبح، في هذه اللحظة، وطناً بديلاً.

لكن القصيدة لا تنتهي عند هذا الحد.

الاستعارة الكبرى

بعد «أسابيع» تعود المدينة إلى الواجهة. لقد أُنزلت الصور القديمة، وحلت محلها صور جديدة:

«صوراً.. بملامحَ أخرى

لرجالٍ كانوا يبتسمون.. لمن لا يلتفتون إليهم».

إنها دورة الزمن السياسي: وجوه تأتي، ووجوه تذهب، والابتسامة نفسها تتكرر، بينما يبقى الإنسان المنسي في مكانه. وهنا تتحول الانتخابات من حدث سياسي إلى استعارة كبرى لدوران السلطة وتبدل الوجوه وبقاء التهميش.

غير أن الشاعر يفاجئنا بانقلاب دلالي بالغ الذكاء.

فمن بين ما راكمه عمّال البلدية تنهض شخصيات ذات ملامح لا يستطيع «من لا اسم له» أن يتبينها. وهذه الملامح، التي كانت في البداية مطموسة بالنسبة إليه، تبدأ الآن في محاواة استعادة إنسانيتها:

«يعتذرون إليهْ».

وهنا تبلغ القصيدة ذروتها.

فالذين لم يلتفتوا إليه في حياتهم، يلتفتون إليه بعد أن انتهت صورهم. والذين كانوا يمثلون السلطة والوجاهة والابتسام الانتخابي، يظهرون الآن مجرد أشخاص يحملون ملامح غير واضحة. وكأن إزالة الصور من الجدران قد أزالت معها القناع الذي كان يفصلهم عن الإنسان.

ثم تأتي الجملة التي تفتح النص كله على تأويل فلسفي:

«أكُنّا نتطلَّعُ نحو مدائنَ ما عادَ يُقيمُ بها إنسانْ

وكنت تمرُّ بنا.. ننفرُ عنكَ

الآن..

يتجلّى في وحدتك.. الإنسانْ».

هنا يحدث الانقلاب الأخلاقي والجمالي الأكبر في القصيدة.

في البداية كان «من لا اسم له» هو الذي لا يُرى. أما في النهاية، فإن الآخرين هم الذين يكتشفون عجزهم عن رؤية الإنسان. لقد كانوا يتطلعون إلى «مدائن ما عاد يقيم بها إنسان»، أي إنهم كانوا مأخوذين بصورة المدن، بالمكان بوصفه مشروعاً ومصلحةً وسلطةً ومستقبلاً، لكنهم لم يروا الإنسان الذي يمر بينهم.

أما الآن، فإن وحدته تكشفه.

فليس الإنسان، إذن، في القصيدة ما يظهر في لحظة القوة، ولا ما يُعلَّق على الجدران، ولا ما يُطبع في الصور، ولا ما يملك الصوت الانتخابي. الإنسان يتجلى في هشاشته ووحدته واغترابه.

ولذلك فإن عبارة «يتجلّى في وحدتك الإنسان» لا تعني أن الوحدة تنزع عن الإنسان إنسانيته؛ بل العكس تماماً: إنها تكشفها. فالإنسان حين يسقط عنه الاسم الاجتماعي، والموقع، والسلطة، والصورة، والجماعة، يبقى جوهره الإنساني العاري.

ومن هنا يمكن النظر إلى «من لا اسم له» لا بوصفه مهاجراً فحسب، وإنما بوصفه صورة للإنسان المقتلع في العالم الحديث. قد يكون مهاجراً من وطن إلى وطن، وقد يكون غريباً في وطنه، وقد يكون شاعراً لا يجد من يصغي إلى صوته، وقد يكون فرداً ضائعاً في مجتمع يحوّل العلاقات الإنسانية إلى مصالح وأصوات وأرقام.

إنه «لا اسم له» لأن اسمه لم يعد مهماً في النظام الذي يعيش فيه. لكن المفارقة أن فقدان الاسم الاجتماعي يقود، في نهاية القصيدة، إلى استعادة الاسم الأعمق: الإنسان.

ولعل أجمل ما في البناء الفني للقصيدة أن الشاعر لا يقول لنا منذ البداية إن الرجل مهاجر، ولا يشرح غربته، ولا يضع أمامنا خطاباً عن الاغتراب. إنه يترك الغربة تتكون أمامنا من خلال العلامات: عدم الالتفات، النفور، انعدام الصوت، الرحيل، الغناء للنفس، الوحدة، المدن المتخيلة، المطر، الأشجار، ثم الاعتذار المتأخر.

اقتصاد اللغة

وهذا الاقتصاد في التصريح هو الذي يمنح القصيدة قوتها.

فالقصيدة لا تقول: «أنا مهاجر وحيد». بل تجعل القارئ يعيش تجربة الوحدة.

ولا تقول: «أنا مهمَّش». بل تجعلنا نرى رجلاً يمر أمام الوجوه المبتسمة، فلا يلتفت إليه أحد.

ولا تقول: «لقد فقدت وطني». بل تمنحه مدناً أخرى يتخيلها، مدناً «تتبعه الأمطار» و"تحف به الأشجار» فيها.

ولا تقول: «إنني أبحث عن إنسانيتي». بل تجعل الآخرين، في النهاية، يقولون له، من حيث لا يقصدون: «الآن يتجلى في وحدتك الإنسان».

وهذه هي المفارقة المركزية التي تمنح القصيدة جمالها: أن الإنسان الذي ظن الجميع أنه بلا اسم، ينتهي إلى أن يكون الوحيد الذي يستعيد الاسم الحقيقي للوجود: الإنسان.

أما التكرار الذي يستوقف القارئ في القصيدة – «منذ أسابيع»، ثم «بعد أسابيع»- فيؤدي وظيفة تتجاوز تحديد الزمن. إنه يحول الزمن إلى دائرة: تتبدل الصور، وتتغير الوجوه، وتتعاقب الشعارات، لكن مأساة الإنسان تبقى. الزمن السياسي دوري، أما الوحدة الإنسانية فمستمرة.

وكذلك فإن النقاط المتتابعة (....) ليست مجرد فواصل طباعية؛ إنها، إذا قرئت بوصفها جزءاً من البنية الشعرية، مساحات صمت. والصمت هنا هو الوجه الآخر للصوت الذي تبحث عنه القصيدة. فبينما يحاول الرجل أن يغني، وبينما تمتلئ المدينة بصور المتكلمين، تظل هناك مساحات لا يُقال فيها شيء. وكأن القصيدة نفسها تمنح القارئ تجربة «من لا اسم له»: حضوراً يقطعه الصمت.

لهذا تبدو القصيدة، في نهايتها، وكأنها تجاوزت السياسة من دون أن تغادرها، وتجاوزت الغربة من دون أن تنكرها، وتجاوزت الفرد من دون أن تفقده.

لقد بدأت من صور رجال يبتسمون، وانتهت إلى إنسان يتجلى في وحدته.

وبين الصورتين رحلة كاملة من الوهم إلى الحقيقة: من الصورة إلى الملامح، ومن الصوت الانتخابي إلى الصوت الشخصي، ومن المدينة إلى الغربة، ومن الغربة إلى الإنسان.

ولعل هذا هو المعنى الأعمق لعنوان القصيدة. فـ «من لا اسم له» ليس إنساناً بلا هوية؛ إنه إنسان حُرم من أن يُرى بهويته. وفي اللحظة التي يتوقف فيها الآخرون عن رؤية صورهم ومصالحهم ومآربهم، ويبدأون في رؤية وحدته، يستعيد هو اسمه الحقيقي.

ذلك أن الإنسان قد يفقد وطنه، وقد يفقد لغته الأولى، وقد يفقد موقعه الاجتماعي، وقد يصبح رقماً أو مهاجراً أو غريباً أو «من لا اسم له"؛ لكنه لا يفقد إنسانيته.

وقد يكون الشعر، في النهاية، هو المساحة التي يستعيد فيها هذا الإنسان صوته.

صوتاً لا يقتنص الأصوات.

صوتاً لا يحتاج إلى صورة معلقة على جدار.

صوتاً قد لا يسمعه أحد في «هذا البازار»؛ لكنه، حين يغني، يثبت أنه ما زال هنا.

إنساناً.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }