ومع تصاعد المواجهات العسكرية والتوترات المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية، ولا سيما مضيق هرمز، أكدت المملكة الأردنية الهاشمية مراراً رفضها الانخراط في أي صراع إقليمي، مشددة على أن أراضيها وأجواءها لن تكون ساحة لتصفية الحسابات بين القوى المتنازعة. كما شددت القيادة السياسية والدبلوماسية الأردنية على ضرورة احترام سيادة الدول وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع دائرة المواجهة في المنطقة.
واعتمدت عمّان خلال الأزمة على سياسة خارجية قائمة على التوازن والاعتدال، حيث رحبت بالجهود الدبلوماسية الرامية إلى التهدئة بين واشنطن وطهران، وأعلنت دعمها للمفاوضات التي استضافتها سلطنة عُمان بهدف الوصول إلى تفاهمات تقلل من احتمالات التصعيد الحربي.
كما رحبت الدبلوماسية الأردنية باتفاقات وقف إطلاق النار التي أُعلن عنها خلال الأزمة، ووصفتها بأنها خطوة إيجابية نحو خفض التوتر واستعادة الاستقرار الإقليمي. وأكد الأردن أهمية ضمان حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز باعتباره شرياناً أساسياً للتجارة والطاقة العالمية، إضافة إلى ضرورة الوصول إلى تهدئة شاملة ومستدامة تحمي أمن المنطقة وشعوبها.
وعلى الصعيد الأمني، واجه الأردن تحديات مباشرة نتيجة امتداد تداعيات الصراع إلى المنطقة. فقد أعلنت القوات المسلحة الأردنية، في أكثر من مناسبة، اعتراض أجسام ومقذوفات دخلت المجال الجوي الأردني خلال فترات التصعيد، في إطار جهودها لحماية السيادة الوطنية وسلامة المواطنين. وأكدت المؤسسات الأمنية والعسكرية جاهزيتها للتعامل مع أي تهديدات محتملة قد تنتج عن تطورات الأزمة الإقليمية.
اقتصادياً، تابع الأردن بقلق تأثيرات التوترات على أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية، خاصة مع الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط نتيجة المواجهات العسكرية والتهديدات المتبادلة بين الطرفين. وتدرك المملكة أن أي اضطراب طويل الأمد في المنطقة ينعكس بصورة مباشرة على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة وعلى حركة النقل والاستثمار الإقليمي.
ونجح الأردن خلال الأزمة في الحفاظ على موقعه كدولة تدعو إلى الحوار وتجنب التصعيد، مستفيداً من شبكة علاقاته المتوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية. كما عزز هذا النهج من صورة المملكة باعتبارها طرفاً يسعى إلى الاستقرار الإقليمي ويضع أمنه الوطني فوق اعتبارات الاستقطاب والمحاور السياسية.
وفي وقت لا تزال فيه المنطقة تواجه تحديات أمنية وسياسية معقدة، يواصل الأردن التأكيد على أن الحلول الدبلوماسية والحوار السياسي هما السبيل الأكثر فاعلية لتجنب الحروب وحماية أمن الشرق الأوسط واستقراره، بما يخدم مصالح شعوبه ويحد من تداعيات الصراعات.