واحة الايمان 7 رمضان 2026

تاريخ النشر : الثلاثاء 11:32 24-2-2026

الأسرة في رمضان.. روحانية الصيام ودفء القرب

يشكّل شهر رمضان محطة تربوية متجددة للأسرة المسلمة، تتجلى فيها معاني الإيمان والتكافل والانضباط الذاتي، فالصيام مدرسة عملية لتزكية النفوس وترسيخ القيم، كما يشير قوله تعالى في القرآن الكريم: «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ». ومن هنا تنبع أهمية دور الأسرة في تحويل أجواء الشهر الفضيل، إلى برنامج تربوي متكامل.

وتبدأ ملامح البرنامج الراقي من مائدة السحور ومائدة الإفطار، حيث تجتمع القلوب قبل الأجساد، ويتعلم الأبناء قيمة الشكر وتقدير النعمة، حيث تتحول الموائد الرمضانية إلى فضاءات للتواصل «الحقيقي»؛ فتجتمع العائلة حول الإفطار، وبعد يوم طويل يتبادلون أطراف الحديث في تسامر يحيي النفوس.

إنها اللحظات القصيرة، العظيمة في معناها حيث تحمل طياتها أبعاداً نفسية عميقة، فهي تعزز الشعور بالأمان والانتماء لدى الأفراد، وتعيد للأبناء دفء الحوار الذي افتقدوه خلال العام.

علاوة على ذلك، تبرز في رمضان قيمة التضامن العائلي؛ إذ يتعلم الأطفال المشاركة في تحضير الطعام أو ترتيب المنزل، وتغرس فيهم العطاء من خلال صلة الرحم ومساعدة المحتاج، فتتحول الأسرة إلى بوتقة للتربية الروحية والأخلاقية، حيث يرى الصغير الكبار يتسامَون على صغائر الأمور، ويتقربون إلى الله بالعبادات الجماعية كصلاة التراويح.

إن الاستثمار في الأسرة خلال هذا الشهر هو استثمار في صحة المجتمع النفسية وتماسكه. فالبيت الذي يعيش أجواء رمضان بروح المحبة والتعاون يبني ذكريات لا تمحى، ويصنع جيلاً يؤمن بأن رمضان ليس شهراً للخمول وكثرة الطعام، بل هو محطة سنوية لتغذية القلوب قبل الأبدان، وتجديد أواصر المحبة التي تبقى بعد انقضاء الشهر.

أ.د. حسن تيسير شموط

أستاذ القضاء الشرعي في جامعة جرش، وعضو رابطة علماء الأردن

رمضان بداية وليس نهاية المطاف

الحمد لله الذي بلّغنا رمضان، وأوقفنا على بابه، شهرٌ أقبل لا كغيره من الشهور؛ أقبل يحمل مفاتيح الرحمة وأبواب المغفرة، ويوقظ في الأرواح معنى العبودية، وينادي فينا: هلمّوا إلى حياةٍ أصدق، وإيمانٍ أعمق، وقربٍ أصفى.

ها هو الهلال يبتسم في سماء الدنيا، كأنه بشارةُ ميلادٍ جديدٍ للقلوب؛ فمن أثقلته الخطايا فليخفف، ومن أرهقته الغفلة فليستيقظ، ومن طال به البعد فليدنُ. هذا رمضان، ليس أيامًا معدودات فحسب، بل مواسم عتقٍ ومغفرة، وميدان سباقٍ إلى الله.

أن نكون لله أقرب، وبالقرآن آنس، وبالخير أسبق. فاستقبلوه بعزمٍ صادق، ونيةٍ متجددة، واجعلوا أول خطوةٍ فيه بداية طريقٍ لا ينقطع بانقضائه.

رمضان ليس محطة وصول، بل منصة انطلاق؛ ليس غايةً تُطوى بانقضائه، بل بدايةُ طريقٍ يُستدام أثره بعده. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ… لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، فجعل الغاية التقوى، لا مجرد الامتناع عن الطعام والشراب.

هو مدرسةٌ سنويةٌ لتزكية النفس، وترويض الشهوة، وبناء الإرادة. من ذاق لذة السَّحر، وأنسَ القيام، لا يليق به أن يودّعها بانقضاء الأيام. قال: «أحبُّ الأعمال إلى الله أدومُها وإن قلّ». فدوام الطاعة بعد الموسم علامة صدقٍ وقبول.

من خرج من رمضان بقلبٍ ألين، ولسانٍ أصدق، ويدٍ أبذل، فقد بدأ ولم ينتهِ. فليكن العيد تثبيتًا للعهد، ولتكن بقية العام ثمرةً لغرسٍ سُقي في ليالي الشهر المبارك.

والحمدلله رب العالمين.

د. عماد القطامين

كلية الشريعة جامعة الزرقاء

منارات الهدى والنور

هندسة الذات في مدرسة الصيام.. ورشة « إيمانية» لإعادة التصميم

في مدرسة الصيام، لا يعاد ترتيب مواعيد الوجبات فحسب، بل يُعاد ترتيب الإنسان ذاته؛ فرمضان ليس مجرد موسم عبادي عابر، بل هو «ورشة إيمانية» لإعادة تشكيل الداخل قبل الخارج. وكما يبدأ المهندس مخططاته بالأساسات لضمان الاستدامة، يأتي الصيام ليعيد تصميمنا من الجذور؛ بدءاً من الوعي والإرادة، وصولاً إلى بناء الشخصية المتزنة.

فالوعي: حجر الزاوية في البناء تبدأ هندسة الذات بالوعي؛ الذي يوقظه الصيام ليكشف لنا أننا أسياد عاداتنا لا عبيدًا لها؛ ففي ضجيج الحياة، تسيطر علينا الرغبات، وتسيّرنا الشهوات، وتحكمنا العادات، حتى يصبح بعضنا أسرى لها، فيأتي الصيام ليقول لنا: «أنت السيد وأنت صاحب القرار» حينها نغير عاداتنا في الأكل والشرب، في النوم والاستيقاظ، في التفرق والاجتماع، تلك التي كانت تبدو «مستحيلة التغيير» قبل رمضان، لندرك حقيقة عظيمة علمتنا إيّاها مدرسة الصيام، وتلك الحقيقة: «أن التغيير الحقيقي يبدأ بقرار داخلي»، ويأتي ذلك مصداقاً لقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}.

وأما الإرادة وفن القيادة الداخلية فهي من أجلِّ دروس مدرسة الصوم تلك التي لا تُبنى بالمواعظ، بل بالممارسة؛ فالصائم يمارس يومياً «الهندسة الوقائية» عبر ضبط الشهوة، والانفعال، واللسان. هذا التدريب يعيد تشكيل «القيادة الداخلية"؛ فبدلاً من أن تقودك رغباتك، تصبح أنت القائد لذاتك، ممتلكاً مهارة «التوقف» قبل الرد، مما يرمم الكثير من التصدعات النفسية والاجتماعية.

إن الصيام عبادة عظيمة، وهي دعوة لنخرج من رمضان بنسخة أرقى، وانضباطٍ أكثر وقوة في الإيمان أكبر، وإلى الله أقرب.

أ. د.عبدالسلام أحمد أبوسمحة

كلية الشريعة بجامعة قطر

أثر إصلاح القلب في الفرد والمجتمع

ابتهال

اللَّهُمَّ اجعلنا عند من المقبولين، وتقبل منا صلواتنا ودعواتنا، واجعلنا من أهل الرضا والرضوان، واغفر لنا ذنوبنا، واغسل عنا حوباتنا، واغفر لنا زلاتنا.

اللَّهُمَّ إنا نعُوذُ بِكَ مِنْ غِنًى يُطْغِي أَوْ فَقْرٍ يُنْسِي أَوْ هَوًى يُرْدِي، أَوْ عَمَلٍ يُخْزِي، واجعل لنا لسان صدق في الآخرين، واجعلنا وأهلنا ووالدينا وذرياتنا ومحبينا من ورثة جنة النعيم.

اللهم وفقنا لطاعتك، ويسر لنا أمورنا، واجعلنا نرى البشارات، وتتحقق على أيادينا الخيرات، واحفظنا وبلادَنا بأمن وأمان، وعموم بلاد المسلمين.

في رحاب آية كريمة

قال الله تعالى:

(وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (17)( سورة: النحل.

مليئة هي آيات القرآن الكريم، في خطاباتها للإنسان، وللعقول، فإلى أولئك الذين يحتارون أيّ طريق يسلكون، وأيّ درب يسيرون، وأيّ منهج يتبعون، عليكم أن لا تنأوا بأنفسكم بعيدا عن منارات الحق، وعن سلوك منهج الصواب، الذي يؤدي بسالكيه إلى حياة السعادة في الدنيا والآخرة.

ففي الآيات الكريمة، من سورة النحل، يذكر الله تعالى بعضًا من نعمائه للإنسانية، فهذه الجبال الشاهقات، التي لولاها لما استقرت حياة على الأرض، وهذه الأنهار التي تسير في الأرض، لولا جريانها لأسنت الأرض وما أنست، ومن تجاهل نعم الدنيا وظنها مما وجد هكذا من غير صانع، فليرفع بصره إلى السماء، فهذه النجوم التي نهتدي بها ولا يمكن أن نستغني عنها، حتى مع وجود التقنيات، فلولا النجوم لما قام علم الفلك، الذي من خلاله ترسم الخرائط التي تسير عليها الطائرات في السماء.

أم أننا ننسى.. فمن ينسى فلا ينسى أن الذي يخلق ليس كمن لا يخلق. في هذا الخطاب تلطف من الله تعالى بعباده، مما يجعل المؤمنين يستشعرون بل يوقنون بعظمة الله تعالى، وهو يخاطب عباده على قدر قواهم الاستيعابية، ليتقربوا إلى الله بعبادته، فمع أن الله غني عن عباده إلا أنه يرغبهم بالقرب منه، كما أنه سبحانه كريم على عباده المؤمنين، الذين آمنوا بربهم، وازدادوا بصيرة في إبصارهم لخلقه وقدرته سبحانه.

د. محمد الزبن

عميد كلية الشريعة – جامعة الزرقاء

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }