واحة الايمان 5 رمضان 2026

تاريخ النشر : الأحد 11:30 22-2-2026

واحة العلماء

العلماء هم ورثة الأنبياء، وهم في المقام العليّ الذي يغبطهم عليه الناس، وإذا كان العلماء في أيّ تخصص لهم مكانتهم التي تفرض علينا احترامهم، إلا أنّ علماء الشريعة الإسلامية لهم ميزة بما حباهم الله من محبة الناس لهم.

وفي حديثٍ ذي شجون عن علماء الأمة، وما حققوه على مرّ العصور، من صناعة المادة المعرفية لوعي هذه الأمة، ففضلا عن قراءتهم للقرآن الكريم، وإقراء الأجيال وتعليمهم قراءته، وأيضا علوم السنة النبوية وما تفرع منها، فهناك العديد من الجهود المضيئة، التي ملأت المكتبات من المؤلفات والعلوم التي أفنوا لأجلها الأعمار، وتغربوا فيها عن الديار، وواصلوا الليل بتعب النهار، وهذا غيض من فيضٍ مما وصلنا عنهم من الأخبار.

يبدأ العلماء بقراءة القرآن الكريم، ثمّ يتحولون إلى الحديث الشريف، ثم إلى الفقه، في جولة سريعة قد تأخذ منهم سنتين أو أكثر، ثمّ يتحولون إلى علوم الآلة، مثل: علوم اللغة العربية، وعلوم المصطلح للعلوم الشرعية، ثم يتفرعون إلى التفسير والعقيدة والتاريخ، كلّ ذلك وهم يتعلمون السماع ويحفظون المتون، ويقابلون النصوص، ويتعلمون المناظرة والتحليل والنقد، في جولة قد تأخذ ثلاثين سنة تقلّ أو تزيد.

في التصوّر الماضي، أردت أن أوصل رسالة للناس عن حياة العلماء، وماذا يلاقون من صعاب، لولا فضل الله على الواحد منهم ما تحصل عشر معشار علمه، كما أنني أودّ أن أخاطب الشباب، وأنهم لا يتعجلون في نيل المطالب، وأنها تدرك بسهر الليالي ولا تدرك بالتمني.

كما أننا إذا سمعنا عن فلان أنه عالم أو مفتي أو قاضي أو إمام وخطيب وشيخ، فعلينا أن نبجلهم لما يحملونه من قرآن وعلوم، فضلا عن أنّ الاحترام المتبادل هو من سمات المجتمع الراقي، الذي يسمو بأبنائه، وقدراتهم وخبراتهم.

العبادة التي تعيد بناء الشخصية

بعد بذل الجَهد الكبير في الدعوة إلى الله تعالى، وعلى امتداد ثلاث عشرة سنة قضاها خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم، في مكة يدعو قومه إلى عبادة الله حده، ولكن.. يقضي الله ما يشاء، فقد اختار الله تعالى لنبيه محد صلى الله عليه وسلم. أن يغادر مكة مهاجرا إلى ربه بمن آمن من قومه، ليتمكن من بناء الفرد والمجتمع على طاعة الله وعبادته، ونشر دعوته.

نعم.. إن المتأمل في التشريع الإسلامي الذي كان بمكة المكرمة بعد البعثة النبوية وقبل الهجرة إلى المدينة المنورة، ليستشعر عظمة وحكمة التشريع الإسلامي في المرحلتين، وسيتعرف كيف أن بهذا التشريع العظيم، وبما يحمل من أوامر ونواهٍ، قد تحقق من خلاله صناعة أمتن أمة على مر التاريخ.

وحيث إننا نعيش أجواء شهر رمضان المبارك، وتلك العبادات العظيمة في هذا الشهر، فحريّ بنا أن نتأمل ما يمكن أن تصنعه هذه العبادات بسلوك الأمة: آحادا ومجتمعات.

كما يمكن للحقيقة ان تكون أقرب إلى المفاهيم البشرية إذا عشناها واقعا، وطبقناها عمليا، ذلك أن الواقع الذي نعيشه في رمضان بصيام نهاره وقيام ليله، وإقبال باغي الخير على فعل الخير بما لا يكون في غير رمضان، فضلا عن بركة الزمان في هذا الشهر الفضيل، مما يتشكل بمجموع ذلك صورة الإسلام العظيمة، مما لا يمكن إنكاره،

إنّ شخصية المسلم الذي تذوب في بناء الأمة، من خلال العبادة الواحدة، هي رد على كل من ردد شعارات الهزيمة لهذه الأمة، فأمة تتوحد على مائدة الإمساك وكذا الإفطار حري بها أن تبقى، وفعلا ستبقى بتماسكها، وتعلوا بأنفاسها، وترتقي بأبنائها، وتتمجد بأعمالها.

إنّ العبادة تحقق في شخصية أحدنا ما لم يكن يتحقق بفصول دراسية على امتداد الأعوام، فهي تصحح النية، وتضبط الصدق فينا، وتشعرنا بسعادة الحال، وسعادة المآل وهما أجل وأكثر من سعادة المال.

إضاءات من السنّة النبوية

المبادرة إلى فعل الطاعات

جاء في الحديث الصحيح عند الإمام البخاريّ:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ وَقَفَتِ المَلاَئِكَةُ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، وَمَثَلُ المُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَبْشًا، ثُمَّ دَجَاجَةً، ثُمَّ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ، وَيَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ».

من الأمور الواضحة للعيان، المعلومة ولا تحتاج إلى البيان: (المبادرة في فعل الخيرات).

ومن قرأ القرآن والسنّة، سيجد أنّ المبادرة في الطاعات والعبادات، تزيد من الأجور، وتقرّبنا إلى الله تعالى، وأنها تصنع فينا حبّ المنافسة على فعل الخيرات، مما يعني ملء الأعمار بما يفيد، والابتعاد عن الفراغ الذي يفضي إلى ما لا يفيد.

ومن تلك النصوص الشرعية، التي تجمع بين خبر الغيب، وبين التشويق لفعل فريضة على المسلمين تطلّ عليهم مرّة في الأسبوع، إلا أنها تجعل من المسلم مشحونا بالإيمان والهدى والنور لأسبوع قادم، نعم.. إنها عبادة التبكير إلى حضور خطبة وصلاة الجمعة.

ويبين هذا الحديث كيف أنّ المبادرة تصنع الفارق، حتى إنه وبما لا يتجاوز مائة دقيقة من الزمان بين المبكر والمتأخر، إلا أنّ فارق الأجر والمثوبة مما لا يمكن إدراكه.

لذا.. لا بدّ من المبادرة، لأنها تجعل المسلم سابقا إلى الخيرات، وغدا إلى دخول الجنات، وجميل فيمن يبادر إلى فعل طاعة معينة أن يستمرّ بها. كما أنّ المبادرة في فعل الخير تجمع بين محبة الناس وربّ الناس، ويبقى الاهتمام ضرورة فيما يبقى أثره، ويذكرك الناس بخير، لا لأجل ذكر الناس، ولكنّه مؤشر على رضى ربّ الناس.

كما أننا نتعلم من خلال هذا الحديث الشريف، كيف نحفز الآخرين وأبنائنا تحديدا على المبادرة في فعل الخيرات، مستعينين بالمحفزات التي تناسب وعيهم واهتماماتهم، ولا يكون الدافع دوما أوامر يلقيها الأب على الأبناء، مما لا يقبل المناقشة، وما لا يصحبه محفزات ومشجعات.

فتاوى

فهذه بعض الفتاوى ننقلها لكم مختصرة أحيانا وكلها من موقع دائرة الإفتاء الأردنية:

أولا: ما حكم من يصلي بمكان معين، ويغضب إذا أتى غيره وصلى فيه؟

نهى سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم أن يوطّن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير؛ واعتبره العلماء من المكروهات، فالواجب نصح هذا الرجل بأنّ من سبق إلى مكان فهو أحق به. والله تعالى أعلم.

ثانيا: يوجد على جهازي الخليوي القرآن الكريم كتابة وصوتاً، ما حكم إدخال الهاتف إلى الحمام، وهل يجوز لي قراءة القرآن أثناء العمل؟.

حكم إدخال الهاتف الخليوي الذي يشتمل على آيات قرآنية أو أذكار شرعية يتبع التفصيل الآتي:

إذا كانت هذه الآيات ظاهرة على شاشة الجهاز، بادية للعيان؛ فيُكره حينئذ إدخال الجهاز إلى الخلاء، لأنها تأخذ حكم ما نص الفقهاء على كراهة إدخاله الخلاء، وهو كل شيء رُسم فيه ذِكْر الله أو ذِكْر رسوله صلى الله عليه وسلم. وهو حكم متفق عليه بين المذاهب الأربعة.

أما إذا كانت الآيات مخفية في داخل الجهاز، ولا تظهر على شاشته الأولى، أو كان الجهاز مغلقاً؛ فلا حرج حينئذ في إدخاله الخلاء، لانتفاء علة المنع.

هنالك بعض المنصات التعليمية المتخصصة في بيع الدورات التعليمية للطلاب، ولمشاهدة الدورة يجب على الطالب شراء الدورة بمبلغ معين، وهنالك بعض القنوات على وسائل التواصل الاجتماعي تعمل على تسريب هذه الحصص من المواقع ونشرها للمشاهدة بشكل مجاني، فهل يجوز للطالب مشاهدة هذه الدورات بشكل مجاني بدون نشرها أو بيعها، فقط استفادة علمية؟

الأصل الشرعي أنّ حقوق الملكية الفكرية تعتبر حقوقاً ثابتة لأصحابها، فلا يجوز بيعها أو نشرها لعموم الناس دون إذنهم؛ والمحاضرات التي يتم إعدادها وتجهيز المادة العلمية لها، وإتاحتها للطلاب مقابل مبلغ مادي هي من حقوق التأليف التي لا يجوز الاعتداء عليها، فلا يجوز نشر هذه المحاضرات لعموم الناس إلا بعد استئذان الجهة المشرفة على المنصة أو الدورة إن أذنت؛ لأن هذه المحاضرات تعتبر حقوقاً لأصحابها، ونشرها على العموم سيضرّ بهم، والضرر ممنوع شرعاً.

اللَّهُمَّ إنا نسألك من خيريْ الدنيا والآخرة، اللَّهُمَّ ارْزُقْنا الْكَفَافَ، وَاقْضِ عَنّا الدَّيْنَ، ولا تجعلنا من القانطين، واجعلنا لجناتك من الراغبين، وعن عقابك من المبعدين.

اللَّهُمَّ يا سامع الاصوات، ويا مجيب الدعوات، ويا مقيل العثرات، ويا راحم العبرات، إنّ لنا أهلًا وإخوةً في فلسطين وغزّة، اللَّهُمَّ احفظهم بحفظك واكلأهم برعايتك، وأبعد عنهم الأذى، ويسر لهم الأمور، ودبّر لهم فإنهم لا يحسنون التدبير.

اللَّهُمَّ احفظ بلادنا وبلاد المسلمين بنِعم الإيمان والأمن والأمان، وأدمها من نعم، وتقبل منا القيام والصيام وسائر الطاعات.. آمين.

في رحاب آية كريمة

قال الله تعالى:

(وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15)( سورة: الحجر.

لقد بيّن لنا القرآنُ الكريم، المدى الخطير الذي قد يصل إليه المعاندون من بني آدم، وهذا البيان فيه من الفوائد ما لا يُحصى كثرة، وبالتأمل مع ما يفتح الله به علينا، يمكنني سرد بعضا مما يستفاد من الآيتين:

أولا: أنّ العنادَ المتحقق من بعض الناس في مواجهتهم للحقّ بعنادهم، قد يصل إلى أبعد من الغلاف الجويّ، مما لا يقدرون عليه أصلا، فتبيّن الآية الأولى، أنه لو فتح للمعاند بابا من السماء فيرى الملائكة وهي تعرج إلى السماء، فلن يقتنع بالذي هو ينكره، وسيبقى على عناده في إنكار دعوة الحق التي يدعى إليها.

ثانيا: التماس الأعذار من البعض يكون فقط لأنفسهم، فلو أنهم رأوا الملائكة عيانا، فسيقولون: لا لم نر شيئا، فأعيننا قد سكرت، علما أن الذي فتح باب من السماء.

ثالثا: إذا عرف أهل الحق، المدى الذي وصل ويصل إليه أهل العناد مع أنبياء الله تعالى، فسيبدأ التعامل في دعوته على أساس التصور الصحيح، وأنه يتعب لإقامة الحجة، وعلى أمل منع العناد عن أهله، فيعرف خارطة الطريق في دعوته.

رابعا: صاحب الشبهات، يتنقل بينها بما يحلوا له، فبالبداية: سكرت أبصارنا، ثم لم يلبثوا أن ادعوا السحر، علما أن السحر من الغيب، ومع ذلك يستكبر من يستكبر على الحق، ومردود الشبهات على أهلها، فلن يفتح باب من السماء، ومن أراد الهداية فأولى به أن يفتح لها قلبه، ليرى ببصيرته ما يغنيه عن أن يرى ببصره. والله أعلى وأعلم.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }