(1)
جنازة تمرُّ ببطء
نومه عميق وفارغ
لا يسمع الشخير
(2)
موتٌ في السجن البعيد
طريقه للحرية مغلق
لا مهرب من القيد
(3)
بعد الجنازة نعود
إلى ذكريات بعيدة
حذاء أبي القديم
(4)
مسدسات مائية
أنا وأخي في لعبتنا
نحاكي فيتنام
(5)
مقبرة صامتة
عائلةٌ حزينة تغادر
تفقد شخصاً غاليًا
(6)
وافد جديد جاء
المجتمع ينمو ويكبر
على هامش المقبرة
(7)
مذكرات قديمة
صفحات ضاعت مع الزمن
من حياة الجد
(8)
زهور على القبر
ذكريات جديدة تنمو
من صداقة قديمة
(9)
ألعاب نارية تضيء
صوت الحرب يتلاشى
نهاية الحروب
(10)
نُصْبٌ للحرب قائم
دموع جديدة تسقط
على قبر قديم
(11)
وقت اللعب معنا
محاكاة للموت قربًا
على مشارف سلاحي
(12)
راحتنا هنا تبقى
على القبر دون قلق
جولات في المقبرة
(13)
إفراغ الجرة في الليل
المساحة تظل خالية
تركتها خلفك
(14)
حمل النعش بيد
ثقل الموت في الطريق
مسكنه الجديد
(15)
شموع تذكارية
مكانه في هذه الأرض
ينطفئ وينقضي
(16)
شاهد القبر ثابت
بين تاريخين طويلين
عمره قيد الفناء
(17)
موكب الجنازة يمر
كلنا في الصف ننتظر
دورنا بعد حين
(18)
مدافن طويلة
أول من دخل القبر
ظلنا باقٍ هنا
(19)
حمل النعش ببطء
رحلة تحمل آثارَ
خطى الآخرين فيها
(20)
موكب الجنازة يسير
كلبٌ يحيّي صاحبه
في خطواته يلهو
(21)
ظهوره الأول في الصحيفة
عمود نعي
يغطي المسافة
(22)
تلة الدفن مرتفعة
أتمنى لو تكبر أكثر
تعود إلى أحضاني
(23)
عمود النعي
الناضج وغير الناضج
مجموع الأعمار
(24)
أشتري له بيتًا
منزلًا ثانيًا بعيدًا
في سوق التوابيت
(25)
دموع الأم تنزل
في رحلة تسعة أشهر
مهد فارغ وحزين
(26)
إكليل الجنازة يعيد
حياة في دورة جديدة
دائرة كاملة تسير
(27)
رمز تعبيري يرسل
دموعي حزنًا وحبًا
تعزية في البعد
(28)
يوم الذكرى العميق
نزهة تحت الضوء الساطع
مع عصاك في يدي
(29)
شاهد القبر يروي
أسماء باقية للأبد
أصحابها في قلوبنا
(30)
نصب تذكاري قائم
شموعٌ أكثر في الظلام
من عيد ميلاده البعيد
(31)
قصة خلف الأسماء
شاهد القبر يرويها
ويذكر العهد
(32)
عيد الحب هذا العام
جولةٌ حول قبرها
في ذكرى الوفاء
(33)
إغلاق الباب بهدوء
طفله في تابوته يبكي
غطاء التابوت يسقط
• كواكو فيني آدو: كاتب وشاعر من غانا. في مجموعته الشعرية ثلاثية اللغات من أشعار الهايكو والسينريو «بين تاريخين»، اختار الشاعر موضوعات الفناء والفقد والجنازات والموت. وقد استلهم عنوان المجموعة من قصيدته «بين تاريخين»:
"شاهد القبر ثابت
بين تاريخين طويلين
عمره قيد الفناء».
كتب الفيلسوف الألماني إدموند هوسرل: «إذا كنت تستطيع التفكير في خوفك، فهذا يعني أنك قد تحررت منه، وتوقفت عن الخوف بالفعل؛ وإذا كنت تستطيع التفكير في العالم الذي يحيط بك، فهذا يعني أنك قد صرت بالفعل فوقه؛ وإذا كنت تستطيع التفكير في موتك، فأنت قد تجاوزته بالفعل».
تقول مارتا تشوسيلوفسكا، رئيسة جمعية الهايكو البولندية، في تقديمها لهذه المجموعة الشعرية: «عند قراءة قصائد آدو، أشعر أنها تترك في نفسي انطباعًا بأنه يروّض موضوع الموت بطريقته الخاصة؛ مشجعًا على التأمل في قصيدته يوم الذكرى، ومُظهرًا العاطفة في بعد الجنازة، والحنين في زهور على القبر، والإحساس بالجمال في فناء الكنيسة».
وتضيف: «على الرغم من أن هذه القصائد تتناول أمورًا مؤلمة، إلا أنها مليئة بالحزن الدافئ، وفي الوقت نفسه، توحي بنظرة فيها لمسة من الفكاهة، كما في قصيدته (موتٌ في السجن):
جنازة تمرّ ببطء
نومه عميق وفارغ
لا يسمع الشخير».