قليل من الأشياء تثير خيال الإنسان كما تفعل أسرار الكوابيس. نحن ككائنات بشرية، نعيش في النهار بينما نفتقر إلى طبيعة ليلية. ولكننا كساكنين في عالم الضوء، نجد في تتابع الليل وأحداثه سحرًا ورومانسية.
ماذا يختبئ في عالم الظلام غير المرئي؟ لحظة تلو الأخرى، نلمح لمحات من هذا الغموض بينما يقودنا توفيق أييمي عبر مشاهد وأصوات الليل المضيء بضوء القمر. من صيد الأسماك في الظلام إلى فرقعة الصراصير، كل شيء مع عالمه يحمل في طياته شعرًا. ومن الجميل أن نرى في قصائده الهايكو مواضيع تتراوح بين الخاص الثقافي والعالمي، مما يجعل القارئ يشعر وكأنه رفيق محبب في رحلته.
براعته في كتابة الشعر في شتى الأساليب تمنحنا فرصة ثمينة للاستمتاع بمجموعة من أعماله التي تركز على إبداعه في فن الهايكو.
برايان ريكرت
شاعر هايكو ومحرر أدبي أميركي
(1)
يشقّ النحات
حافة قمر الذئب
بطيخة
(2)
ريح المساء
تفتح الباب بهدوء
وحيدٌ في المنزل
(3)
الجد في الدائرة
يضحك بين الأطفال
ليلة مرصّعة
(4)
ينسكب في الطبق
قمر مكتمل ساطع
ظلُّ القطة
(5)
نزيلُ جذعَي خشب
من نار المخيم
يتطاير
(6)
ريح باردة
حتى البطانية
باردة
(7)
الهدايا مغطاة
بغبار الندى الفاتح
ليلة الزفاف
(8)
عشرة فوانيس
في المعبد الهادئ
ليلة مرصعة
(9)
المقاعد مبلّلة
بالندى في السكون
حفلة ليلية
(10)
نغمة متغيّرة
صرخة صرصور
الكمان
(11)
الرجل ذو القبعة ينشر
شبكة الصيد
ترتيب السرير
(12)
ظلالنا ترقص
على الجدار في الليل
غرفة مضاءة
(13)
ينزلق العنكبوت
شبكته في الهواء
عربة التلفريك
(14)
تحت شجرة إيروكو
في الليل تغرد الصراصير
ليلة بلا قمر
(15)
اصطدام اليراعات
المسرعة في الفضاء
زخات الشهب
(16)
قطة نجمية
وحمامة تتشارك
قمر الصياد
(17)
سربٌ من خنافس
الفاكهة يطير عبر البدر
حكايات شعبية
(18)
حبّات ذرة تفرقع
على الجمر الساخن
مساءٌ بارد
(19)
طقطقةُ ساعة الحائط
وصراصير تزداد
ليلةٌ أطول
(20)
قطةٌ تتجنب الطعام
في مصيدة فئران خفية
صيدٌ ليليّ
(21)
جسدُ حشرة نتنة
في منفضة سجائر
ريحٌ باردة
(22)
جارتي تملأ دلاءها
بملابس متّسخة تمطر
ليلةٌ ممطرة
(23)
عقربٌ يرفع
ذيله في المساء
هلال
(24)
نظرتي المطوّلة
إلى ألمع نجم ساطع
سماءٌ بلا قمر
(25)
نافذةٌ تلو الأخرى
ليلة عاصفة قوية
إغلاق المعبد
(26)
أحدّد شكل
غمازتها تضيء
هلال
(27)
ضفدعٌ يقفز
إلى قمر في السماء
نهرٌ في القرية
(28)
على عيني فأر عملاقٍ
صيدٌ ليلي مختبئ
أثبّت ضوء المصباح
(29)
يضع المزارع مصباحًا
داخل صندوق الفرخ في الليل
ليلةٌ أبرد
(30)
أطفالٌ في البهو
يعدّون النجوم
سماء مرصّعة
(31)
مصباحي يضيء
صوف الخروف في الليل
ليلة مقمرة
(32)
مفرقعة نارية تهبط
على النهر المقدس الجاري
شُهب
(33)
موسيقى هادئة
طيور الشحرور في الأفق
ليلةٌ احتفالية
(34)
نباحُ الكلب
صيد ليلي في الظلام
صدى كهف
(35)
التلفزيون الذكي
يراقبني في الظلام
منتصفُ الليل
(36)
أغني بصوت عالٍ
لإخفاء ضرطتي في الليل
حكايةُ ضوء القمر
(37)
باب مغلق يعيدني
إلى الصلاة في الليل
سَهر
(38)
ثلاث ساعات قضيتها
لا أفعل شيئًا في الليل
سَهر
(39)
أعدّ أسناني
بلسانٍ بارعٍ
نجومٌ متلألئة
(40)
الخوف من الضوء
شمعة تذوب
فرانكشتاين
(41)
أسقط الضفدع
الذي ليس ضفدعًا
صيدٌ ليلي
(42)
شرب الماء
للوضوء في الظهر
ليالٍ أشدّ حرارة
(43)
تتغذى البعوضة
على جسدي في الليل
أتناول العشاء
(44)
يصبح ضوء المشعل
عبئًا ثقيلًا في الليل
ليلةٌ مقمرة
(45)
الفتاة تهرب
من ظلها في الليل البارد
في ضوء القمر
(46)
ألعق أصابعي
ومرة أخرى أتذوق
أتناول العشاء وحدي
(47)
تراقب غمازتها
من خلال أكواب زجاجية
العشاءُ الأول
(48)
جاري يستيقظ
للسوق في الفجر
نداءُ المؤذن
• توفيق أييمي، المعروف تحبُّبًا باسم «أسواغاوي»، محامٍ نيجيري، وكاتب، وشاعر هايكو، ومؤلف كتاب «أسرار بلا لسان» (دار نشر إيثيل، 2021)، ومجموعة «أوباد في الليل» أو «سيريناد في الصباح» (دار نشر فلاورزونغ). نُشرت أعماله في العديد من المجلات الأدبية والثقافية في نيجيريا وفي إفريقيا والعالم. فاز بالجائزة الثانية في مسابقة أوكيجيو للشعر عام 2016، ومسابقة مبادرة Poetic Wednesday للشعر في نيجيريا لعام 2018، وجائزة تقديرية في مسابقة ستيفن أ. ديبياسي للشعر لعام 2020، ومسابقة فوجيسان الدولية للتانكا لعام 2020، وجائرة مسابقة Loft Books Flash Fiction لعام 2021. عندما لا يكون توفيق أييمي في المحكمة يُجادل، أو في قاعة المحكمة يصوغ، أو في غرفة نومه مع قططه يُلقي الشعر، أو يُمارس التأمل الصوفي، يكون في مكان ما في هذا العالم يتحدث.
هذه القصائد مترجمة من ديوان «عبر بدر التمام».
Mamba Africa Press, 2021, Ghana, West Africa
** كاتب ومترجم عراقي يُقيم في عمّان.