(قراءة ثانية)

تاريخ النشر : الجمعة 09:34 17-10-2025
No Image

«ذيب الصالح» لموسى الأزرعي.. ألف ليلة وليلة حورانية

في هذه القراءة الثانية سنتعرض لرواية ولروائي لم يأخذ حقه من الدراسة والاهتمام على الرغم من تجربته الناضجة والعريضة. فقد تنوعت اهتمامات وإصدارات موسى الأزرعي (1946-2021) بين الشعر الشعبي والمسرح والمسلسلات الإذاعية وأغاني الأطفال والدراسات، لكن خماسية «ذيب الصالح» (وخاصة الجزء الأول الذي صدر عام 1998 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر)، تعد من العلامات الفارقة في مسيرته الأدبية التي يجدر بنا إعادة قراءتها وعقد الندوات والأمسيات حولها.

وإذا كانت «سيرة مدينة» لعبد الرحمن منيف قد أرّخت لسمات الحياة في عمان في الأربعينيات، فإنّ «ذيب الصالح» تؤرخ للحياة في بني عبيد وحوران في عقد الخمسينيات، لكن الأزرعي أضاف إلى سرديته بعدًا ملحميًّا من خلال أسطرة شخصية ذيب الصالح. وربما تجدر الإشارة هنا إلى أنّ العملين (سيرة مدينة، وذيب الصالح) لم يعتمدا على حكاية مركزية ساطعة، بل انحازا إلى مشاهدات أفقيّة ومواقف وحكايات واسكتشات متفرقة يربط بينها المكان كما في «سيرة مدينة» أو الشخصية كما في «ذيب الصالح»، لكن الأزرعي اهتم بمصائر شخصيّاته، بينما لم يُولِ منيف هذا الأمر اهتمامًا كبيرًا.

أهم الشخصيات

كان هناك تزاحم في الشخصيات التي تحوّل كثير منها إلى مجرد أسماء عابرة تشبه دور (الكومبارس) في الإعمال الدراميّة، لكن الشخصيّات الرئيسة تكرّر ظهورها على سطح السرد وكان لها بصمة واضحة في توجيه دفة الأحداث نحو بؤرة مبيّتة من قبل الكاتب، ومن أهم الشخصيات: ذيب الصالح (صاحب المضافة والوجه الأبرز من وجوه القرية)، ستيرا (معلم المدرسة من أصل يوناني)، الأب فؤاد خوري (كنيسة اللاتين)، عوض الكايد وخليل الباير وبطرس الكبش والشيخ تركي (من أصدقاء ذيب الصالح)، نجيب السايس (منافس ذيب الصالح وغريمه)، المقدسي (مدير مدرسة اللاتين)، أبو مهنا (بواج ساحة الحدارة)، نورة العرسان (زوجة ذيب الصالح الأولى)، ريا (زوجة ذيب الصالح الثانية)، وهناك شخصيّات ثانوية كثيرة أدت أدوارًا متفاوتة المساحة والأهميّة.

ملامح المكان

كان المكان حاضرًا بتفاصيله الدقيقة، ومع أنّ اسم «الحصن» لم يظهر كثيرًا في السرد، إلا أن القرائن كانت دومًا تشير إلى الحصن وبني عبيد مثل: عراق بربارة، الحقاف، سيح حديجة، البركة، التل، أم الآبار، راكسة، المقبية، وادي العين، المنشية، ساحة الحدارة، مخفر أبو سوط، طريق العملة، طلعة المورد، طلعة محماس، عراق العرسا، المطل، الحولة، مستشفى الراهبات، كسارة أبو عبيد، والنعيمة وكتم وحوارة والصريح وغيرها.

استحضار التاريخ المادي

لا يمكن أن نذهب إلى زمن ما دون استحضار مهنه وعقوده ودكاكينه وأدواته من مأكل ومشرب وملبس مثل الشنبر والشرش والقنباز والبقدليّة والخان والطابون وصينية الصيصان المحمّرة والبايكة والمحماسة والخابية ومطوى الفراش وكوارة الطحين والقصعة والحنت والسبت والطنبر والكيزة والعرنيط والطبر وخرزة البير والشليف والمنساس والبواج والحدار والحاووط والعبوة وهدة الحصاد والكابوسة والحلس، وغيرها من المفردات التي تُعد من ضرورات السرد التسجيلي لأنها تقرّب الحالة المعاشة إلى ذهن القارئ الذي يندمج بالسرد المتناغم مع البيئة من ثقافة وأدوات وصولًا إلى أسلوب التفكير ولغة الحوار التي ظهرت فيه مفردات وتراكيب عاميّة تأكيدًا لهذا النهج.

كان السرد واقعيًّا في أغلبه، وجاء الخيال ليهذّبه ويلملم أطرافه؛ فظهرت الجرسيّة ودير اللاتين ومحيطه بالهيئة التي كان عليها في الخمسينيات، كما ظهر الرسّام الهولندي ذو اللحية الحمراء الذي رسم لوحات الفريسكو على جدران الكنيسة، ووصف الكاتب تفاعل الأهالي مع الرسومات ومواضيعها، وظهر الأب ماريو والأب فؤاد والأب إميل وطبيعة علاقتهم مع الناس. ومن الأمور المتعلقة بدير اللاتين ما ذكره الروائي (الصفحة 242): "كان الأب إميل يجلس في خلوته وعلى بابها ستارة سوداء، وكان يستغفر ويتألم عندما يعترف البعض بخطايا مميتة، بل كان يخرج عن طوره فيحوّل الوعظ والتوجيه إلى تأنيب وتعنيف، وكثيرًا ما كان ينقلب ذلك إلى عنف فيخرج للمعترف من خلوته ويجلده بالسوط".

الحبكة العامة

لم تعتمد الرواية على حبكة رئيسة تعمل الحبكات الفرعية على تنميتها وتقويتها، بل جاءت بعقدة بسيطة تدور حول شخصية ذيب الصالح في حياته وموته، فقد توفي إثر سكتة قلبيّة، وكانت هناك شكوك مدفوعة من آخرين من أنّ زوجته ريّا قد سممته. على مدار (440) صفحة من القطع الكبير كان ذيب الصالح الخيط الناظم لكل هذه الحكايات والتحوّلات التي احتشدت بها الرواية، كان ينوس أحيانًا ويبتعد عنه خط السرد، لكن ما إن ننتبه لهذا الأمر حتى يظهر على السطح ويعود إلى لمعانه وسطوعه. كانت الحبكات الفرعية وحكايات الناس التي تمر سريعًا سيدة الموقف. ولعل مثل هذه الكتابة التي تميل إلى التسجيل والنفس الحكائي تناسب الحبكة البسيطة أكثر من غيرها.

المضافات والمجتمع المحلّي

تؤكد الرواية على دور المضافات في حياة الناس في الزمن الذي تحيل إليه من تبادل المعلومات التي تيسّر حياتهم، وتَسقُّط أخبار الأهالي من خير أو شر، وحل المشاكل والمقاضاة والصلح بين المتخاصمين وإشهاد الشهود على ما تم. كانت هيبة الشيخ ومكانته بين الناس تفرض عليهم الانصياع لرأيه وتوجيهاته، ونرى هذا في غير موضع في الرواية عندما قصدوا مضافة ذيب الصالح لطلب الرأي والمشورة سواء من الجهات الرسميّة أو الأهليّة.

التحولات المجتمعيّة

أشارت الرواية إلى بعض التحوّلات التي طرأت على المجتمع، مثل التّوجّه نحو التعليم الجامعي في القاهرة والشام وموسكو وصوفيا وبراغ وغيرها من العواصم الأوروبيّة، كما شهدت المرحلة تصاعد الوعي السياسي بين الشباب والانخراط في الأحزاب والتوجه نحو الوظائف في الحكومة والجيش ثم الهجرة إلى الزرقاء ليكونوا قريبين من مكان عملهم في المعسكرات على حسب القول الدارج عند الفلاحين (المكان القريب إذا ما بغنيك بريحك). كما ازداد عدد أجهزة الراديو في القرية لسماع أخبار «صوت العرب» ومحطة «الشرق الأدنى» للإذاعة العربية، ولم تعد القرية كيانًا معزولًا؛ فازداد وعي الناس، وتفاعلوا مع الأحداث، وعلّقوا صور عبد الناصر في البيوت والدكاكين بعد العدوان الثلاثي، وتنامى الحس الوطني والقومي. ومن جهة أخرى أنيرت شوارع وساحات القرية من خلال الفوانيس المعلقة، وكان هذا حدثًا مهمًا وإن بدا بسيطًا هامشيًّا. كما أشارت الرواية إلى إفراز أراضي القرية وغيرها من الأحداث التي مسّت حياة الناس.

الثقافة الشعبية

كانت الثقافة الشعبية حاضرة بقوة في الرواية، ونرى منها صورًا ونماذج كثيرة، منها الثأر كما في حادثة البدوي الذي ثأر لمقتل جديه، وتقديس المقامات والخرافة والاعتقاد بالشيبة والساكونة والرصد ورش الملح على العروسين، كما ظهرت أعراس القرية بتعاليلها وحنّائها وتراويدها (حَنّو العريس ولا تحنّو لي ديّاتي.. يا ما احلى النومة بحضين البنيّاتِ).

وفي لحظةٍ ما خلال قراءة الرواية تهيأ لي أن موسى الأزرعي المولود عام 1946 في الحصن كان يجوب مضافات القرية وهو فتى صغير ويرخي سمعه لكل القصص والأحاديث التي تدور فيها حتّى تجمّع لديه كم كبير من المرويّات الشعبيّة والحكايات التي عاشت معه سنوات طويلة حتى حان الوقت لتحريرها في «ذيب الصالح». يسرد علينا قصة «سرحان أبو العصافير» وقصة «يا راعي الذاهبة.. روّح جاي»، و"سنة الجمل» التي جاء فيها أنّ بدويًّا باع لحم جمله في القرية وفي اليوم التالي توفي أربعة وعشرون شخصًا من أهالي القرية بسبب التسمم؛ فقد ذبح البدوي الجمل بعد أن أكل حرباء. وعندما شب النزاع بين الحصن ووادي العين على فِلاحة الربع الشرقي أقسم ذيب الصالح على أحقية أهل الحصن بالأرض، وكان قسم مختار وادي العين كما يلي: «أقسم بالله العظيم وكتابه العزيز إن التراب الذي تطأه قدماي من تراب وادي العين»، لكن ذيب الصالح بفراسة الفلّاح وبديهته الحاضرة طلب من المختار أن يخلع جزمته ويقلبها ليسقط منه تراب وادي العين الذي أقسم عليه. كما كان حديث الناس بالأمثال شائعًا على سبيل الإقناع أو الاختصار؛ فالمثل في العادة يأتي مكثّفًا ومعبّرًا عن حالة ما على غرار: «حزين ما شاف اللبن.. شاف الشنينة وانهبل».

ومن عادات الاستسقاء عند تأخر الموسم ما ذكره الروائي (الصفحة 190): «كان الفتية والأطفال يتجمّعون بعد الغروب وهم يرفعون قطعة قماش على عصا طويلة تتقدم مسيرتهم الاستسقائية التي تجول أزقة الحارة وأزقة حارات أخرى وهم ينشدون: (يالله الغيث يا ربي.. تسقي زريعنا الغربي). وعندما يتوقفون عند البوابة يستجدون المطر لزرع صاحب البيت: (تسقي زريع أبو فلان.. هاللي على الكرم دايم)، فيخرج أحد أفراد الأسرة حاملًا إناء ماء ويرشقهم ويرشق قطعة القماش به فيرقصون هاتفين (يالله الغيث..) وهم يمسحون وجوههم ورؤوسهم وجلودهم بما طالها من قطرات ويمضون إلى بيت آخر».

وفي الترح أيضًا كان هناك طقوس مجتمعية سائدة، منها «شق الثوب من جيبه إلى شفاله»، و"قلب دلال القهوة»، و"تعليق صورة المتوفى موشحة بشريط أسود»، و"إسدال قطعة من القماش على الراديو»، و"الندب على عتبة الدار». وهناك ممارسات عامة تتعلق باللباس والحشمة، فقد كان من المعيب أن يخرج الرجل إلى السوق ويظهر على الناس حاسر الرأس.

الواقع السياسي

بالإضافة إلى اهتمام الرواية بالنواحي الاجتماعية والثقافية السائدة، إلا أنها لم تهمل الأحداث السياسية الداخلية والخارجية، مثل سقوط حلف بغداد نتيجةً للمظاهرات الشعبية التي ظلت تهتف ضد سياسة الأحلاف وتمبلر حتى كان لها ما أرادت. كما كان لطلاب المدارس الدور الأبرز في هذه المسيرات لأسباب كثيرة أهمها انتقال عدوى الوعي من المعلم إلى طلابه. ومن الأحداث الأخرى: تأميم القناة، والعدوان الثلاثي على مصر، وتعريب الجيش، والانتخابات البرلمانية. كما تشير الرواية إلى دخول القوات السورية في اليوم الثالث للعدوان الثلاثي وتفجيرها أنابيب طريق البترول جنوب القرية التي استمر اشتعالها خمسة أيام.

اجترحت الرواية مسميّات خاصة بها للتعبير عن الاتجاهات الحزبية للناس في فترة الخمسينيات وما بعدها فكان هناك: النهضة، والسلام، والبلد، وهي تيارات تمثل على الأغلب الاتجاه الشيوعي، والاتجاه القومي، والاتجاه الاشتراكي.

عقد الخمسينيات عقدٌ مفصليّ وحرج من عمر الدولة ومكتنز بالتحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، لذلك جاءت رواية «ذيب الصالح» على شكل سردية متصلة من القصص والمفارقات الحياتية التي عاشها أهل ذلك الزمن وتشبه إلى حد كبير حكايات ألف ليلة وليلة، غير أن شهرزاد لا تظهر في السرد، بل نرى موسى الأزرعي متدثرًا بفروته واضعًا نظارته على أرنبة أنفه مستغرقًا بقراءة قصة أخرى من قصص كتاب الحكواتي الكبير في ليلة عاصفة شديدة البرودة.

الجزء الأول من خماسية «ذيب الصالح» عمل أردني أصيل مغرق في محليّته وفي تفاصيل المكان والزمان والتحوّلات، عمل يستحق الالتفات والقراءة وإعادة الاكتشاف، ولعل هذه المقالة تعلق الجرس مع يقيني أنّ الجرس لا تعلقه مقالة.

كان واضحًا من النهاية المفتوحة والملتبسة وجود جزء لاحق، ثم توالت الإصدارات لتصل إلى أربعة أجزاء ليتحوّل العمل إلى خماسية ذيب الصالح، أخذ كل واحد منها عنوانًا فرعيًّا ما عدا الأول الذي اكتفى بالعنوان الرئيسي.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }