شاعر سوري يستكشف المنفى والهوية في «بلاد لا تشبه الأحلام»

بشير البكر: الأدب ينتشلنا من الاكتئاب.. والصحافة تسرق الشعر

تاريخ النشر : الجمعة 11:46 19-9-2025
No Image

يرينا الشاعر والصحافي السوري بشير البكر في كتابه الجديد «في بلاد لا تشبه الأحلام» عوالم متداخلة من الذاكرة والمنفى، حيث يمتزج الشخصي بالجمعي، والجغرافي بالروحي، ليقدم للقارئ شهادة أدبية فريدة عن سوريا الممزقة وعن تجربة الاقتلاع.نتتبع في هذا الحوار خيوط سيرته الروائية المتشابكة مع تاريخ بلاده الحديث، من سهول الحسكة إلى منافي بيروت وبراغ وباريس. نتوقف أمام أسلوبه الأدبي، مستنطقًا الجبال والأنهار والرموز الأسطورية في محاولة لفهم أعمق لطبيعة المكان وتأثيره على المخيلة.لا يغفل حوارنا اللحظات المؤلمة والتأملات العميقة التي يطرحها الكاتب حول عبثية العودة، وتحول المنفى إلى إقامة وجودية دائمة. نتطرق إلى قصة الجبال الثلاثة الأسطورية ودلالاتها الرمزية في فهم عنف التاريخ، ونستعيد معه مشاهد قاسية من تاريخ سوريا الحديث.في هذا الحوار، لا نستعيد فقط سيرة بشير البكر، بل نستعيد معه سيرة المنفى السوري، كما تُكتب من الداخل. من الحسكة إلى باريس، من جبال الجزيرة السورية إلى المقاهي الأوروبية، يتنقّل الكاتب بين محطات بعيدة، حاملاً ذاكرة ثقيلة وقلقًا لم يغادره منذ أن غادر البلاد قبل أكثر من أربعة عقود.لا نلتقي بشير البكر الصحافي الذي يطارد الخبر، بل نستدرج الشاعر الذي طاردته الذاكرة.«بلاد لا تشبه الأحلام» ليس كتاب سيرة تقليديًا، بل نصّ مفتوح على الشعر، والحنين، والأسى. يكتب البكر بلغته الشفافة عما لم يُكتب بعد، عن الخسارات التي لا نملك إلا أن نعيشها، وعن وطنٍ يتحوّل في الذاكرة إلى أسطورة شخصية.نحاوره هنا عن اختياره أسلوبَ «الرعوية السحرية»، وعن علاقته بالمكان واللغة والغياب. عن الجبال الثلاثة، والمنفى الذي لم يعد محطة مؤقتة بل قدرًا طويلاً. كما يحدثنا عن الأجيال الجديدة من السوريين في الشتات، وعن محاولاته لتوصيل سوريا التي في قلبه إلى أبنائه الذين لم يروها قط.هذا الحوار عن التماسّ الخفي بين الأدب والسياسة حين يُكتبان بصدق التجربة.يذكر أن البكر شاعر وصحافي سوري مقيم في باريس منذ عام 1985، وهو من مواليد محافظة الحسكة عام 1956. شغل منصب رئيس تحرير صحيفة «العربي الجديد» وكان أحد مؤسّسيها، وهو أحد مؤسسي مجلّة «بيت الشعر» في أبو ظبي. وتسلّم رئاسة تحرير «تلفزيون سوريا» عام 2019 قبل أن يتفرغ للكتابة. نال جائزة الصحافة العربية (2008). وله العديد من المجموعات الشعريّة، أبرزها: «معلقة الكاردينال»، «قناديل لرصيف أوروبي»، «أرض الآخرين»، «ليس من أجل الموناليزا»، «عودة البرابرة»، «ما بعد باريس»، «آخر الجنود»، وتُرجمت قصائده إلى الفرنسيّة والإنكلي?يّة والتركيّة.«في بلاد لا تشبه الأحلام»، نجد توظيفًا لأسلوب يمكن تسميته «الرعوية السحرية»، حيث تمتزج الطبيعة بالحكايات والأساطير، مثل حديثك عن الجبال وكأنها كائنات حية، وعن الذئاب كرموز غامضة، وعن النهر الذي تحيا الجزيرة السورية به، وتنحسر إذا انحسر. هل ترى أن هذا الأسلوب ينبع من طبيعة المكان الذي نشأت فيه، أم أنه اختيار أدبي واعٍ لمنح السرد طابعًا أسطوريًا؟- لا أظن أننا نستطيع الفصل بين طابع المكان وشكل النص في أي كتابة، وقد تضافرت جميع العناصر التي أشرت إليها في سؤالك، بوعي ومن دون وعي، لتشارك في ولادة هذا العمل، وكما رأيت هو شديد الصلة بالمكان ومكوناته، حتى يكاد يصبح رديفا وحاملا له، يقدمه ويعيد تشكيله في آن واحد، ويقلده في أحيان أخرى.البيئة التي ولدت وعشت فيها، حتى ذهابي للجامعة، ذات طابع سحري. يمتاز المكان بتنوع سكاني ومناخي، بدوي وزراعي حضري، صحراوي غني بالنفط والغاز والممالح، غير بعيد عن الأنهار، وسلاسل الجبال التي لا تنقطع عنها الأمطار والثلوج. لا تتعب العين هناك من التأمل وتخزين الصور والتفاصيل والألوان، ومع ذلك لا نعثر على نص يرتقي لجماليات المكان. نحن في العالم العربي على عكس أهل المكان الآخرين، نعاني من انفصال شديد عن بيئتنا، لن تعثر على كتاب بالعربية عن الصحراء، كما كتاب البريطاني ولفريد ثيسغر «الرمال العربية»، ولا على رسام عر?ي مثل الفرنسي هنري ماتيس في استيحاء ألوان الشرق.في كتابك الجديد، نقرأ بضمير المتكلم، ونرافقك في محطاتك الحياتية الحقيقية من الحسكة إلى بيروت وبراغ ولندن وباريس وسواحل الخليج العربي، كما نستشعر أن الراوي هو أنت، لا شخصية متخيلة. ومع ذلك، ثمة ما يوحي أنه كتابة أدبية خالصة. ويُصنف الكتاب كسيرة روائية. كيف ترى أنت طبيعة هذا النص؟ هل هو سيرة ذاتية متخفية في قناع روائي، أم تجربة كتابة حرة تتجاوز التصنيفات الكلاسيكية؟ ولماذا اخترت هذا الشكل تحديدًا؟- هذا العمل هو الجزء الأول من سيرة ذاتية، بثلاثة أجزاء، أنجزت الثاني منها وهو بعنوان «طال المطال»، وأعمل على الجزء الثالث، بعنوان «حجر نوتردام». وحينما قررت كتابة الجزء الأول، لم يكن لدي تصور مسبق عما سأكتب وكيف. فكرت مطولا بتفريغ ذاكرتي المكتظة بتفاصيل تمتد على نحو 60 عاما. وبعد تأمل وتردد تركت الكتابة تأخذ مجراها، بعيدا عن خط كتابة السيرة التقليدية، الذي اتبعته في كتابي «سيرة الآخرين»، الذي صدر قبل أعوام، بصيغة بورتريهات لقرابة 70 شخصية تقاطعت معها خلال مساري المهني والحياتي.في «بلاد لا تشبه الأحلام» تركت لنفسي حرية الكتابة، بعد أن حذفت من ذهني التصورات والنماذج المسبقة عن السيرة، وجاء الجزء الأول كتمرين على الكتابة المفتوحة، بلغة وأدوات الشعر، الذي بقي حاضرا بقوة، يمارس سطوته ورقابته الشديدة على لغة التعبير ومختبر الخيال.بنيت الكتاب على شكل فصول ومقاطع شذرية، متناثرة، يتنقل فيها السرد بين الأمكنة والذكريات والتأملات، دون الاعتماد على حبكة تقليدية أو تسلسل زمني واضح، ما مبرر هذا البناء الفني؟ أم أن تشظّي التجربة هو ما فرض هذا الشكل؟ وهل ترى في هذا النوع من الكتابة تعبيرًا أكثر صدقًا عن المنفى والذاكرة؟- حرية الكتابة أو النص المفتوح، لا يعني أن الكاتب يسير من دون علامات على طريق بناء النص، أو بلا برنامج جمالي خاص، يشبه إلى حد كبير النوتة الموسيقية. ورغم أن النص متحرر من الضوابط التقليدية، فقد اكتشفت حينما انتهيت من العمل أن الشاعر تدخل كثيرا في رسم الخط البياني للنص، صعودا وهبوطا، ولا أظن أنه كان سيأخذ هذا الشكل لو لم يمارس الشاعر سلطته الخاصة. وهذا أمر لم أتخلص منه حتى في نصوصي الصحافية، حيث يتسرب الشعر إلى اللغة، أو يقحم المنظور الشعري نفسه في هيكلة مبنى المقال.في مقطع مؤلم، تقول: «سفرٌ ولا مفرّ، لا عودة إلى الوراء. حتى إن مات المرء، فلا داعي لإرسال جثمانه إلى الوطن.» هل هذا الإقرار بعبثية العودة نابع من تجربة ذاتية فقط، أم أنك ترى أن المنفى العربي الحديث تحوّل إلى نوع من الإقامة الوجودية التي لا رجعة منها أصلًا؟- ثمة لحظة فاصلة تحضر دائما، حينما يجد الكائن نفسه أمام قرار حاسم، لا يفيد فيها التردد، لأنه يثبط العزيمة، ويحول دون خطوة إلى الأمام، هذه اللحظة هي أن تمشي كالجمل، لا تنظر إلى الخلف. هناك تكمن قوة ورمزية القطيعة الوجودية ثقافيا وحياتيا. هذا النمط من التفكير رافقني مثل ملاكي الحارس منذ أن غادرت سوريا عام 1980، ولم أرجع إليها إلا بعد سقوط النظام في الثامن من كانون الأول 2024.لقد غبت 45 عاما عن بلدي، وحتى قيام الثورة عام 2011 كنت أظن أني شفيت من حبي للبلاد من طرف واحد، لكن الثورة أعادتني إلى نقطة الصفر، وبين عشية وضحاها تصالحت مع نفسي، التي نفرت، وهاجرت إلى أقصى مدى في إدارة الظهر. وخلال هذه الزيارة وقعت على اكتشافات كثيرة بعد كل هذا الغياب، منها القسوة مع البلد، التي أورثنا إياها نظام الرعب والخوف، الذي لم يترك لنا مجالا لبناء علاقة صحية مع بلادنا.قصة الجبال الثلاثة (عبد العزيز، سنجار، وكوكب) تُروى بأسلوب أسطوري، لكنها تُطبع أيضًا بعنف أخوي وقِدَمٍ متجذّر. هل تعتقد أن الجغرافيا في الشرق تحمل ذاكرةً للدم لا تنتهي، وأن الأساطير هي فقط الوجه الأدبي لتاريخ القتل؟- حكاية الجبال الثلاثة راسخة في وجدان أهل الجزيرة السورية، وأظن أن جذرها يمتد إلى أن المنطقة عبارة عن عائلة واحدة، لكنها اختلفت وتفرقت بفعل رعونة الشقيقين الكبيرين، بينما تلقى الشقيق الصغير الحكيم ضربة أعاقته، حينما تدخل لفض الاشتباك. وهذا يدل أن ما تعيشه هذه المنطقة من نزاعات ذي تاريخ قديم، سببه سوء تفاهم بين أشقاء، رفضوا الحوار واختاروا القتال.المفارقة هنا أن الأسطورة صورت الواقع ببلاغة شديدة، لكن أهل المنطقة استخفوا بها، ولم يأخذوها على محمل الجد، وهذا أمر يحرض بقوة إلى قراءة موروثنا الشفوي بمفعول رجعي، وتفكيك الحاضر على ضوء الماضي، وسنكتشف أننا عشنا مرحلة طويلة من التيه بسبب ضعف البصيرة. لا أدعو هنا إلى تمجيد الماضي، أو تفسير الحاضر والذهاب نحو المستقبل على أساس الماضي، لكن الأخذ بالبديهية الصريحة التي تقول بأن الأسطورة تؤسس الواقع.في فصل «عودة الأخ الضائع»، تصف مشهدًا بالغ القسوة عن أخيك العائد من حرب حزيران، وعن الجنود التائهين في البراري، وعن ضباط أخبروه أن الجولان ستسقط بعد يومين، فلا جدوى من القتال. هذا المشهد يجعل سقوط الجولان يبدو كأمر مُعد سلفًا، أو على الأقل، مُدار بقدر من التراخي المتواطئ. كيف تقرأ أنت، بعد كل هذه السنوات، تلك اللحظة؟ وهل ترى أن الهزيمة كانت عسكرية فقط وأن الجولان كانت ثمنًا للوصول إلى السلطة؟ وهل شعرت، أثناء كتابتك لهذا الفصل، أنك تعيد سرد تلك اللحظة بوصفها الجرح الأول في تكوين المنفى السوري؟- لم أحاول إيصال رسالة سياسية من وراء سرد هذه الحادثة، رويتها كما حصلت، وأردت أن أكتبها، عسى أن تغادرني كحكاية، ظلت ساكنة في ذاكرتي مثل كابوس، يتكرر طيلة هذا الوقت، لأن مشهد أخي كعسكري عائد من حرب خاسرة، وشعوره بأن الهزيمة كانت مرتبة، كان قاسيا جدا، عدا عن أنه يضيء على تجربة مر بها كل الجيش السوري على جبهة الجولان في حرب عام 1967. وقد سجل بعض السياسيين، من داخل السلطة في تلك الفترة، شهادات تتحدث عن صفقة تسليم الجولان، وهذا يفسر سبب قيام إسرائيل بتدمير سلاح الجيش السوري بعد سقوط نظام الأسد.في فصل «قصاص الأثر»، تروي حكاية بدوية عن سرقة القطيع واستعادة أثره في البادية، ثم تفاجئ القارئ بهامش عن أخيك فرحان، الذي لم يكن قصاص أثر للصحراء، بل للكتب والأفكار. هل ترى في هذا التوازي مقاربة خفية بين تتبع الأثر في الرمل وتتبعه في المعنى؟ وهل كان فرحان، بصمته وقراءته الصامتة، يمارس نوعًا آخر من البداوة الفكرية التي تتقفى أثر الكلمات بدل آثار الأقدام؟- يتمتع سكان البوادي بصفاء سريرة وبعد نظر، وذلك بعض هبات فضاء الصحراء الحر. ومن تزاوج بين قسوة الطبيعة، وقابلية الكائن على التكيف، تولد موهبة الفراسة، التي تجدها بارزة في فصاحة الحواس، وخاصة اللسان والعين وقراءة خطوط المكان والزمان واستشراف الآتي، ويتجلى ذلك بقوة في مضامين الشعر العربي القديم، وفي حكمة البدوي حيال الطبيعة والبشر. ومن بعد ذلك جاء الكتاب والقراءة في مرحلة من تعميم المعرفة، وتحديد الموازين، وبات الحدس ضربا من الكيمياء والمعادلات، بعد أن بقي لوقت طويل يدركه، البدوي بالفطرة الواعية.في الفصل الأخير «نقطة على السطر»، تختم الكتاب بنداء بدويّ يتردّد صداه بين أعمدة البرق، في فضاء فارغ يشبه الصحراء بعد العاصفة. لا يظهر في الختام بطل ولا حكاية، بل حفيف الريح، وسلك البرق المقطوع، والطيور التي تعبر بلا أثر. هل أردت أن يكون هذا الفصل تأبينًا شعريًا لفكرة الوطن، أم كان مرثية للذات التي تاهت في منفاها ولم تعد؟ وهل ترى في الصمت الذي يختم الكتاب اعترافًا بعدم جدوى الكلمات، أم انتظارًا للرسالة التي لم تصل؟- قد يكون كل ذلك. لم أخطط لخاتمة مدروسة حسب أصول منطقية. وجدت أن هذه الخاتمة قد حضرت على نحو تلقائي عفوي، وطوت دفتي الكتاب، كما طوينا الصحراء، وتركناها خلفنا، حين نزلنا إلى المدن، ونسينا الرمل والقيظ وماء الآبار والجمال والطير ومطر الربيع وعشب ونبات البراري وأزهارها وأشجارها النادرة.قد تبدو الخاتمة كأنها وقفة طللية، في صحراء مفتوحة من جميع الجهات، تذرعها الريح كعقاب أبدي، وثمرة للقبح الذي زرعه زمن البعث، الذي لم يحترم تراب المنطقة، الذي يضم رفات وتاريخ أهلنا، الذين عاشوا على تلك الأرض ما بين النهرين، وحموها منذ الأزل، حتى وصل حكام ما بعد الانتداب الفرنسي بالخراب، وحولوها إلى مقابر للنفايات الكيماوية، لذا أصابها حال من العقم وتكلست التربة وجفت المياه، إنه زمن العجاج الأصفر والجراد الصحراوي والمحل.هناك جيل جديد من السوريين تشكّل في المنافي ولم يعش في سوريا أبدًا. كيف ترى علاقتهم بالوطن، وهل تعتقد أن الكتابة تستطيع أن تمنحهم إحساسًا بالانتماء؟- هؤلاء يمكن أن يعيشوا الوطن كحالة من التعويض، ليس كمن وُلد على الأرض واحترق بالشمس وتنفس الهواء وسافر على دروب طويلة بين البوادي والأرياف والمدن. ليس أمام الأجيال التي تشكلت في الخارج سبيلا لإدراك الوطن إلا عن طريق الأفكار والأحلام والرموز. والمفارقة أن هذا النمط من الصلات يرفع الوطن إلى مرتبة أعلى، ليصبح حالة وجدانية، تتداخل في تشكيلها الكتابة والميثولوجيا والدين وأنواع الطعام، واللباس، والتراث الشفوي، والموسيقى. وقد تستغرب أن أحد الأسباب التي حرضتني على كتابة هذا العمل هو أن أنقل لابني وابنتي ما عجزت أن?أوصله لهما عن سوريا التي تخصني، فهما وُلدا في فرنسا ولم يزورا سوريا حتى اليوم، ولا يعرفان أحدا من أهلي.تنهي بعض المقاطع بإيحاء مأساوي عن أن الرحلة لا تُفضي إلى خلاص، بل إلى انمحاء تدريجي. هل ترى أن الهزيمة الكبرى في حياة المنفي ليست فيما فَقَدَه، بل فيما لم يعُد قادرًا على تخيّله أصلًا؟- ليس هناك انمحاء، لأن الذاكرة عضو حي، قد تدخل في حالة من الكمون، أو تعيد ترتيب تفاصيلها، بحسب المكان والزمان، لكنها لا تندثر أو تتنازل عن دورها. لا يصادر المكان الجديد خيال أو ذاكرة الكائن، بل يحتل الطبقة الأعلى من الذاكرة، ويدفع الماضي نحو الأسفل، ويمنحه خيالا آخر، كي يتآلف مع محيطه الجديد.• هل ترى أن الأدب قادر على نقل معاناة المنفى بشكل أقوى من التوثيق الصحفي أو السياسي؟ وهل يمارس «رئيس التحرير» فيك دورا رقابيا على المبدع والأديب الذي في داخلك؟- المنفى يحرر الكائن من أثقال كثيرة، ويصوب رؤيته، بينما يشكل الأدب دليلا على أن الحياة ناقصة. المنفى يجعلنا نواجه مصيرنا كجنود على خط الجبهة في معركة مفتوحة، ويأتي الأدب ليثري الحياة، ويساعدنا على فهم أنفسنا بطريقة أفضل. يعيننا كي نحيا على حد تعبير الناقد تزفيتان تودوروف، و"يتيح لكل واحد أن يستجيب لقدره في الوجود إنسانًا». ومعنى ذلك أن الأدب يستطيع فعل الكثير، أن يمد لنا اليد حين نكون في أعماق الاكتئاب، ويقودنا نحو الكائنات البشرية الأخرى من حولنا، ويجعلنا أفضل فهما للعالم ويعيننا على أن نحيا، ليس لأنه علاج للروح فقط، بل لأنه يستطيع أن يحول كل منا من الداخل.أما علاقة الصحافي بالشاعر والكاتب فهي إشكالية جدا، من الصعب إرساء هدنة دائمة بينهما، هما بمثابة ضرتين، تبقيان في حرب دائمة، وبالتجربة أدركت أن الصحافة تسرق من الشعر الكثير، ليس الوقت والقلق فقط، بل الكلمات أيضا.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }