انطلقت فعاليات مهرجان شبيب للثقافة والفنون مساء أول أمس الجمعة، بأمسية فنية اشتملت على وصلات إنشادية طربية قدمتها الفرقة الهاشمية للإنشاد على مسرح الجامعة الأردنية، بحضور جمع غفير من الجمهور فاق الـ (1300) شخص.
وبدأ الحفل الذي حضره راعي المهرجان الشريفة بدور بنت عبد الإله، وفضيلة د.مهند الحمود عربيات رئيس جمعية الثقافة العربية الإسلامية، وفضيلة الشيخ د.وليد السمامعة؛ بآيات من الذكر الحكيم تلاها المقرئ المنشد محمد العمرو.
وفاضت بعد ذلك حناجر فريق الإنشاد بعذوبة الصوت وجمال اللحن بفقرات إنشادية صدحت بمدح النبي محمد، مع بداية شهر ربيع الأول الذي ولد فيه عليه السلام، وأظهرت الفرح بمولده والسرور ببعثته، التي جاءت رحمة للعالمين، تحت شعار "إذا اشتد الظلام فالقائد محمد".
وتجلت "الهاشمية" بأنغام شجية من روائع الإنشاد التي استهلت بوصلة تراثية مطلعها "في جبين الحِبِّ نور من لُجين وصباح الوجه ضوء القمرين"، تبعتها من غير فاصل أنشودة "يا حبيبي في مُحياك تباشير السلام وفؤادي لك غنَّى ألحان الغرام"، للمنشد العمرو المعروف بلونه التراثي الخاص.
الجمهور الذواق لفن الإنشاد ولهذا النوع الأصيل من الطرب التراثي الديني، تفاعل كثيرا مع فقرات الحفل والمستوى الرفيع من فريق الإنشاد الذي قاده وأدار أداءه على المسرح المايسترو المنشد حسام الغول.
هذا التفاعل كان جليا عندما طالب الجمهور بإعادة بعض الوصلات مثل أنشودة "حث الركب يا مدرج الأضعانِ نحو المدينة وحجرة العدنانِ" ونشيد "حنّيت أنا حنّيت لاهل المدينة" اللتين أجاد بهما المنشد أحمد علي.
واستمر أداء فريق الإنشاد بإمتاع مسامع الحضور، ونول استحسانه ورضاه في نشيد شهير يحمل معاني ومشاعر الشوق لزيارة رسول الله، تقول كلماته: "لطيبة يا ناس خذوني خذوني أزور طه الشكور، خذوني لا ترحلوا بدوني لعيوني تشوف النور"، بانت به أحاسيس مرهفة للمنشد رأفت اللواح.
وعادت فرقة الإنشاد تلامس مشاعر الحضور في نشيد بصوت جماعي وأداء متميز لقصيدة البردة الشهيرة في مدح النبي محمد عليه السلام التي نظمها الإمام البوصيري في القرن السابع الهجري، وبعض أبيات هذه القصيدة "اللامية" الطويلة التي حفظتها أجيال وراء أجيال حتى يومنا هذا لعظيم شأنها وفضلها وأسرار نظمها: "محمد سـيد الكونين والثقلين والفريقين.. من عرب ومن عجمِ/ هو الحبيب الذي ترجى شفاعته.. لكل هولٍ من الأهوال مقتحم/ فاق النبيين في خَلقٍ وفي خُلُقٍ.. ولم يدانوه في علمٍ ولا كرم".
وتابع الفريق ارتقاء مقامات الإنشاد وألوانه وتنويع الألحان فأنشدوا "بحبك وبريدك.. وأتمنى أبوس إيدك.. خدامك ومريدك.. يا جد الحسنين"، ثم الانتقال لنشيد "جل الذي سواك يا طه ما أحلاك"، لصاحب الصوت الجبلي الهدار المنشد حمزة الحروب.
إحساس الجمهور فاض وتأثره بان وسالت دموع من المقل مع نشيد خاص أصدرته الفرقة خصيصا لغزة ووصف معانات أهلها، فقد أنشد صاحب الصوت الشجي الرقيق المنشد الفتي إبراهيم السعافين نشيد "فلسطين تنادينا".
واختتم الفريق وصلاته وقوفا بشكل جماعي، بنشيد العلم الأردني "خافق بالمعالي والمنى.. عربي الظلال والسنا".
يذكر أن الفريق الذي يديره ويشرف عليه المنشد المعروف محمد الكوني، يتكون من 42 عضوا منهم 10 أعضاء على الإيقاع تميزوا بالخبرة والأداء مثل باقي أعضاء الفريق من منشدي "السولو" والكورال المتمتع بجودة خامات الصوت والأداء الرفيع.