باتت كأس العالم للرياضات الإلكترونية ٢٠٢٥ التي أختتمت في العاصمة السعودية الرياض علامة فارقة بالمقاييس كافة.
وبعد منافسات طويلة وحصد فريق فالكونز اللقب بصدارة ترتيب البطولة بغلة نقطية 5200، لينال بذلك الجائزة الكبرى البالغة 7 ملايين دولار من إجمالي جوائز البطولة التي تخطت 70 مليون دولار كأكبر مجموع في تاريخ قطاع الرياضات.
وذكر الرئيس التنفيذي للفريق البطل مساعد الدوسري بعد التتويج: توقعنا منافسة أصعب هذا العام لأن الجميع عرف قصتنا وكيف فزنا العام الماضي. أعتقد أننا اليوم نملك الجاهزية، وعملنا على بنائها خلال عامين عبر عدة ألعاب، وسنواصل ضم مزيد من الأبطال. الهدف أن نحافظ على الفوز، وهذا سبب وجودنا. سنأخذ استراحة مستحقة، لكننا سنراجع أدائنا لنعرف كيف نجعل Falcons أقوى في المستقبل.
وتعمقت أجواء الاهتمام بمونديال الرياضات الإلكترونية عالميا، حيث تم توزيع الفرق واللاعبين الفائزين بالبطولات المختلفة، والمشاركين فيها وفق ترتيبهم بالبطولة.
وشهدت البطولة التي استمرت 7 أسابيع مشاركة واسعة من أندية يمثون مختلف دول العالم، وحضور جماهيري وإعلامي غير مسبوق، ظهر خلالها 2000 لاعب محترف، تنافسوا ضمن 200 ناد من 100 دولة في 25 بطولة تمثل أشهر الألعاب الإلكترونية على مستوى العالم، مما منح الحدث طابعا عالميا فريدا، وحقق أرقاما قياسية على مختلف الصعد من حيث عدد البطولات وقيمة الجوائز والتفاعل الجماهيري.
وعززت السعودية خلال استضافة الحدث الاستثنائي موقعها المتقدم عالميًا في مجال الألعاب والرياضات الإلكترونية، حيث قدمت تجربة نوعية تمزج بين المنافسة والابتكار، وأسهمت في رفع مؤشرات الأداء، إذ سجلت البطولة نموًا لافتًا في مبيعات التذاكر بنسبة 53%، وارتفاعًا في متوسط الطلب على المحتوى بنسبة 40%، مع زيادة المبيعات الدولية بنسبة 64%، إلى جانب بث المنافسات عبر 35 لغة إلى أكثر من 100 دولة، ضمن إنتاج إعلامي عالمي عكس حجم التنظيم ومستوى الحضور.
وبحسب اللحنة المنظمة في تصريحاتها عن تفاصيل المشهد لـ «الرأي»، احتضنت منطقة «بوليفارد رياض سيتي» على مدار أيام البطولة، أكثر من 3 ملايين زائر، فيما تابع المنافسات عبر المنصات الرقمية أكثر من 750 مليون مشاهد حول العالم، بمعدل مشاهدة إجمالي تجاوز 350 مليون ساعة. كما شهدت الفعاليات المصاحبة تنظيم أكثر من 1500 فعالية مجتمعية وثقافية وترفيهية، أثرت التجربة وأضفت على الحدث طابعًا إنسانيا وتفاعليا.
وتركت السعودية بصمة كبيرة من خلال التنظيم الطازج وهي التي اعتادت على استضافة كبرى الأحداث، إذ أظهرت البطولة تواجد أبرز نحوم وشخصيات العالم في مقدمتهم عناصر كرة القدم بتمثيل النجم العالمي البرتغالي كريستيانو رونالدو، والظاهرة البرازيلية رونالدو ومواطنه كاكا والسويد ية أليشا ليمان، لتصل الأمور حد الابهار من حيث الوصف التشخيصي وقوة المنافسات.
أجواء نهائية
تزامن مع حفل الختام الذي تابعه سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، برفقة سمو الأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودية، عقد مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة 2025 NGSC، بمشاركة 1500 من الخبراء والمبتكرين وصناع القرار من قطاعات الألعاب والرياضات الإلكترونية والرياضة الكثير من الشؤون.
وواصل المؤتمر فعالياته في يومه الثاني، مؤكدا على رؤيته برسم ملامح مستقبل هذه القطاعات المتنامية، عبر نقاشات وجلسات حوارية ثرية استكشفت آفاقاً جديدة للتعاون والابتكار وتبادل الخبرات وبناء الشراكات الاستراتيجية.
وأوضح سمو الأمير عبد العزيز الفيصل، وزير الرياضة السعودي، أن رؤية عام 2030 هي في الأساس خطة تحويلية تشمل قطاعات مختلفة، والرياضة قطاع كبير ومهم جداً؛ لأنها تؤثر في حياة الناس اليومية، كما أنها تساهم في قطاعات أخرى، مثل السياحة وغيرها على حد وصفه.
وأضاف الفيصل: إذا نظرنا إلى سكان السعودية، نجد أن 63 في المائة منهم تحت الثلاثين عاماً، هذا يعني أن لدينا مجتمعاً شاباً مليئاً بالطاقة، ويريد أن يشارك ويجرب أشياء جديدة. ومن واجبنا أن نتيح لهم الفرص للمشاركة في مختلف أنواع الرياضات وأساليب الحياة، مما يرفع من جودة الحياة.
وأشار وزير الرياضة إلى أن السعودية أثبتت قدرتها على استضافة كبرى الفعاليات العالمية خلال السنوات الماضية. ولكن استضافة كأس العالم 2034 سيكون أكبر حدث على الإطلاق، واستطرد بهذا السياق: العمل جارٍ على تطوير البنية التحتية من ملاعب ومواصلات ومدن ذكية، وربط كرة القدم مع الرياضات الإلكترونية والرياضات الأخرى، للاستفادة من جميع الاستثمارات، والطموح يمتد كذلك إلى رفع مستوى كل شيء، لتلبية متطلبات استضافة كأس العالم 2034، بما يضمن نجاح التجربة وتحقيق أعلى درجات النجاح.
وأكد سمو الأمير فيصل بن بندر بن سلطان، رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، أثناء الأجواء النهائية، أن ما يطرح في مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة يتحول إلى أساس لاستثمارات جديدة، وفرص مبتكرة، ونماذج عمل رائدة تشكّل مستقبل التجارب التي يعيشها الجميع حول العالم، وبأنها رسالة المؤتمر، التي من أجلها باتت الرياض؛ في وقت قياسي؛ الوجهة المفضلة عالميا.
ولفت النظر إلى أن الألعاب ستكون دائماً في صميم هذه الصناعة، سواء في التطوير أو الرياضات الإلكترونية أو المحتوى «إذا استطعنا الاستماع إلى هذا المجتمع وجعلهم في قلب استراتيجيتنا، سواء في جانب التقنية أو الاحترافية أو الاستثمار، والوصول دائماً إلى الوجهة الصحيحة».
وكشف عن الأرقام المتطورة في ختام حديثه: وصل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحدها حجم الإيرادات في عام 2024 إلى نحو 6 مليارات دولار، وأكثر من ثلثها جاء من السعودية. نحن نتحدث عن منطقة تضم 22 دولة وأكثر من 250 مليون لاعب يتحدثون لغة واحدة، والسعودية في مركز هذا المشه، واستقبلت الرياض 3 ملايين زائر في منتصف الصيف رغم حرارة الطقس، لحضور فعاليات كبرى، مثل كأس العالم للرياضات الإلكترونية، والمؤتمر العالمي الجديد للرياضة.
منصة دولية
كما مثل المؤتمر منصة للتعاون الدولي. فعلى مدار يومين، عقد أكثر من 250 اجتماعًا ثنائيا وتوقيع أكثر من 30 مذكرة تفاهم واتفاقية استراتيجية، ضمت مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، واليونيسف، وقمة كرة القدم العالمية، ومجموعة سافي للألعاب، وأمازون ويب سيرفيسز. وقدم المؤتمر مفاهيم عصرية للحوار الاستراتيجي والرؤى التي تم طرحها في The Foundry، وهو مسرح حصري استضاف ورش عمل وجلسات حوارية متنوعة إلى جانب ربط المستثمرين بالفرص الواعدة، إلى جانب «NGSC Studio» استوديو مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة، الذي بث مقابلات مباشرة مع المتحدثين المشاركين في الجلسات، وشاهدها ما يزيد عن 100,000 شخص حول العالم.
ووفق توضيحات إدارة التنظيم لـ «الرأي»، عكس نجاح مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة التزامه بتقديم محتوى غني ومتنوع، وبتعزيز الحوار البناء بين مختلف أصحاب المصلحة، ودفع عجلة الابتكار والنمو في قطاعات الألعاب والرياضات الإلكترونية والرياضة، مع استمراره في كونه المنصة التي تقدم أبرز المبادرات والأحداث لأول مرة، مع إعلانه هذا العام عن إقامة كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية واستضافة الرياض لنسختها الأولى في تشرين الثاني 2026، بالإضافة إلى إطلاق الإقامة المميزة ضمن منتج «موهبة» لدعم الوجوه الواعدة.
الخلاصة، قدمت السعودية فرضية نموذج الصبر والعمل بصمت لكي تترك المسابقة تتحدث عن أسرار النجاح بفريق نموذجي وكوادر أدت المهمة على أكمل وجه؛ بعد أن تحولت العاصمة الرياض إلى محطة لضيوف العالم بتيار التنافس والخروج بمكتسبات تعني الكثير بشهادات الفرق المشاركة، الأمر الذي جعل أصحاب القرار يؤكدون أهمية أن تكون السعودية الخيار الأول لاستقبال الأحداث دون تردد بعد حصولها على الضوء الساطع في عالم النجومية، وذلك بعد أن تحولت الرياضات الإلكترونية من لعبة للهواة يتم ممارستها للتسلية لتصبح مسابقة من العيار الثقيل وتحظى بالمتابعة وارتفاع الجماهيرية.