تحت رعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة جليلة بنت علي اختتم مهرجان الأردن لأفلام الأطفال، الذي نظمته الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، نسخته الرابعة، يوم أول من أمس الخميس بإعلان لجنة التحكيم عن الأفلام الفائزة.
وقدم المهرجان على مدار خمسة أيام مجموعة متنوعة من الأفلام التي تستهدف اليافعين، والتي تم اختيارها من بين 133 فيلماً تقدّمت للمهرجان.
تضمّنت قائمة الأفلام المختارة تسعة أفلام طويلة (ثلاثة أفلام روائية وستة أفلام تحريكية) و18 فيلمًا قصيرًا من 12 دولة (8 أفلام روائية و10 أفلام تحريكية)، جميعها أنتجت مؤخراً، وحاز أغلبها جوائز دولية. وتألقت من بين الأفلام القصيرة مجموعة أفلام أردنية هي: غماية (جمانة دودين)، وما تيجي (محمد الرحاحلة)، وبقية (أسماء طبازة)، ونجاة (أحمد جابر)، وتهويدة (حنين عيشة).
على مدار ستة أيام، حضر العروض السينمائية أكثر من 5500 شخص، تلتها نقاشات مع مختصين في السينما. وقد أتيح للأطفال من خلالها التعبير عن آرائهم والانخراط في حوارات بنّاءة تتجاوز مجرد مشاهدة الأفلام.
ومنحت لجنة تحكيم البالغين جائزة أفضل فيلم روائي طويل للفيلم الصيني "أيامي مع الجدة" من إخراج أليكس زنغ لأداء بطلتي العمل (الطفلة والجدة)، ولأن الفيلم يقدم قضية إنسانية بطريقه مختلفة بعيدة عن الصورة الذهنية النمطية والمبالغات. وذهبت جائزة أفضل فيلم قصير للفيلم الهندي "أغنية الجبل" من إخراج تارون جين. وقررت لجنة التحكيم منح تنويه خاص للفيلم التحريكي الطويل "بنجامين الخفاش" من هولندا، وذلك لجودة صنعته وحرفية تنفيذه، وكذلك للفيلم القصير "مكان تحت الشمس" من جمهورية مولدوفا، لحساسية موضوعه وطريقة معالجته.
وقالت لجنة التحكيم في بيانها الختامي، إن المهرجان "يشكّل خطوة رائدة نحو ترسيخ طقس ثقافي جديد لدى جمهور الأطفال في الأردن"، وأوصت بإنشاء صفحة على وسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز المهرجان والترويج له، والاهتمام بالفئات العمرية المختلفة للأطفال بعروض متخصصة، إضافةً إلى تخصيص جائزة مستقلة للأفلام التحريكية (الأنيميشن) عن الأفلام الروائية.
والجدير بالذكر أن الفائزين بجائزتي أفضل فيلم روائي وأفضل فيلم قصير يحظيان بجوائز نقدية.
أما الجائزة الخاصة لحقوق الطفل في المهرجان والتي تقدم للعام الثاني على التوالي من اليونيسف، فقد مُنحت للفيلم الروائي الصيني الطويل "من يخشى من حصة الكتابة؟" من إخراج لا هونا ما، وتدور أحداث الفيلم المرِح في مدرسة ابتدائية صينية، وهو عبارة عن دراسة ذكية لنظام التعليم، من منظور فتاة صغيرة ذات طابع مشاكس، والأستاذ الذي يسعى لإيجاد أساليب جديدة لتعليم طلابه.
قالت موسوندا كاسوندي، القائمة بأعمال ممثل اليونيسف في الأردن، التي قدمت الجائزة خلال حفل الختام: "ترتكز شراكتنا مع الهيئة الملكية الأردنية للأفلام على إيماننا المشترك بقدرة السينما على تغيير حياة الناس. فلا تقتصر حماية حقوق الأطفال على قاعات الاجتماعات أو الأعمال الورقة، بل تشمل أيضًا قصصًا تُلامس القلوب وتُلهم العمل. وللعام الثاني على التوالي، تُكرّم جائزة اليونيسف الخاصة لحقوق الطفل فيلمًا يُسلّط الضوء على واقع الأطفال ويُعبّر عن آرائهم".
ورشحت لجنة تحكيم الأطفال الفيلم التونسي "الوديعة" من إخراج هادي كريشا بجائزة أفضل فيلم قصير، لما يحمله من رسالة إنسانية عن فلسطين وأهلها في دفاعهم عن أرضهم، ولما أظهرته بطلة الفيلم من رمزية مؤثرة بزراعتها شجرة الزيتون كرمز للصمود والجذور. كما منحت اللجنة تنويهاً خاصاً للفيلم الأردني "تهويدة".
وقالت لجنة تحكيم الأطفال: "تميّز المهرجان هذه العام بما قدم من محتوى جاذب للأطفال، دمج بإبداع بين القصة والشخصيات، مما جعله قريباً من خيال الطفل وممتعاً للمشاهدة".
كان للجمهور أيضاً دور في اختيار فيلمه المفضل، حيث صوّت للفيلم التحريكي "ألتين آدم" من كازاخستان للمخرج توردي بيك ميدان كأفضل فيلم طويل.
وتضمن المهرجان مجموعة من ورش العمل والأنشطة السينمائية التي تعرّف الأطفال على فن صناعة الأفلام وكتابة ورسم القصص المصورة.
ومن أجل الوصول إلى أكبر شريحة من الأطفال وضمان حضورهم للمهرجان، تم تنظيم عروض وورشات عمل في المحافظات من خلال مراكز أفلام الزرقاء وإربد والسلط ووادي رم والعقبة، التابعة للهيئة الملكية للأفلام، وكذلك في محافظة جرش. كما أقيمت عروض أفلام في سينما الزعتري في مخيم الزعتري، والتي نظمتها اليونيسف بالتعاون مع الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، مما أتاح للأطفال من اللاجئين السوريين الاستمتاع بالأفلام، وأن يكونوا جزءاً من تجربة المهرجان.