• بطاقة هوية
بَعُدَ العهدُ بي، وانْتَهَتْ مُنْيَةُ اسْتبقاءِ المزيدِ
أعيشُ زمناً ليس زمني
وعُمراً تَلَبَّسَ بأعمارٍ مستنفدَة ومبدَّدة
أتنفّس بِرِئةٍ، والثانية منحتُها لأختي
يَقْدمُني جدول أيام وبصفحة مائهِ وجهيَ المعكوس
يشطب وجوه الأغرارِ بمطواةٍ
وَيذكر في تقريرٍ
نضوب ماء وجهي الذي كنتُ أتخفّى به
عنْ أوهامٍ لا مأمن منها
تبدو أكثر التباساً ويُخفق معها تذكّري.
لا راحة خالصة للذهن حتى أثناء النوم
أنا المعذَّبُ أثناء النومِ وبعدهُ
شخصٌ يأوي بغرابة إلى إرهافِ سمعه
للرنين الرتيب لساعته الحائطية
ويسرح مع عقربها جاهداً في إتمام دورته
في كل مرة يُشعره instagram برسالة اعترافٍ بالحبّ
ثمّ لا يأتيهِ الكلام.
شخصٌ مَا، من عصرٍ مَا
عالقٌ بين التواريخ والمواقيت
أعرفُ هذا من قائمة مشترياتي
ليلة البارحة اخترتُ من amazon
ساعة جيبٍ برونزية مقلّدة من منتصف العهد الفكتوري
وقلمَ ريشةٍ قديما
وأظرفة بريدية مختومة بالشمع الأحمر
أنقادُ وراء اختياراتي ببراءة شديدة،
تجرّ عليّ التأنيبَ مرات، وتلحق بي الشرور
بمقدوري أن أتظاهر بأني أُنْصِفُ بين أيامي
والحقيقة أني أجعلُ بعضها عوضاً لبعض
المحشورة والتي تهرول نحو شيخوختها
النطيحة والمتاخمة للغروب
أيام تتفّصدُ عرقاً، سريعة الزوال
تتوقّفُ عن حمْلي، فهي ليست بأيامي.
أفرحُ بالركض وراء الحافلة متأخراً،
أو بالتبسّم للأطفال ولكبار السن
أعلمُ أنّ الإدناء من الفرح
يسبِّبُ أفدحَ الفظاعات
لذا ألوّح لهُ إن لاح من بعيدٍ، تكملة واجبٍ
وأترك أجزاءً من وجهي عاكساً على أطراف بلّورته
أرى نفسي في هذا الزمان، استعارة حلم من أحلام أخرى
أرى نفسي ورقة تينٍ خاملة لا تصلها يد الخريف في كل عام
وأراها طوبةً تهاوتْ من فم مئذنة متداعية.
يمكنني أن أكشفَ على أشكال جديدة للحُبِّ
وأنسى الشكلَ الأخير مثلما تنسى المئذنة الصلاةَ
أكشف كَمْ لِهبّة البكاء من أفضال حين ترفسنا قدَما الأرض
والبحر يُتْبِعُهَا بنظرة؛ يمنةً ويسرة، ثم يذرف حين نذرف
لقد قام بذلك غير ما مرّة.
يظهر أني من أرض بعيدة لن أَصِلَها.
• الزهايمر
أقفُ منكفِئاً في موْقِفِ الحافلاتِ
أفْتِلُ هدِيراً وهرْفاً بشرياً
يَشْرُدانِ في كلّ الاتجاهات
جُرحَتْ كفِّي، فهَرَقَتْ مني أحاديث مُطالَةٌ
لا سبيلَ للاِنتظارِ سِوى تعْريةِ حياتِنا
بشكلٍ أو بآخرَ
مُهِمّةٌ نُداورها منذ كنا صغاراً
منْ عهد البلابل والحَجْلة.
يأخذُنَا دَرَجٌ قصيرٌ إلى حيْثُ كَفَّتِ الذاكرةُ عن فتْحِ حقائبها؛ بأحزمةٍ خَلَعَتْ أكتافنا
حتى عَدَتْنا بالزهايمر.
أمضي عارياً وتُلاحِقُني أمي بمِنْشَفَةٍ وكِساءْ.