لَقد شَدَا بندائِهِ المُمتَدِّ إلى الْأَبدِ
"إنّي اليوم حرٌّ»..
وقَد رحَلَ
مثل كُلِّ عَزيزٍ في مَشْهَدِ الْخِتَامِ
وهُوَ يربتُ صَبْرِي
مَنْ كانَ كلَّ صباحٍ
يُطَالِعُ وَجْهَ إِليوت فِي المِرْآةِ
ظَنَنْته يَحتَضِر
مَن لهُ يدٌ من طِينٍ كانَت تصُوغُ الْمُعجِزَاتِ
ويدٌ أَبْصَرتهَا تفلحُ أَرض اليَبابِ
ظَنَنتهُ يَحتَضِر
مَن قَالَ فِي مَديحِ الْوَداعِ:
"ربّ القَصيدَة قَد مَاتَ، والْيَوم حَتْفِي»...
آهٍ كَيْفَ اخْتارَ حَتْفُكَ أَنْ يهَانَ؟
أَضْوَاءُ المَدِينةِ تصدحُ
وَيَزْأرُ فِينا شَبحُ الْغِيَاب
والمحطَّةُ الأَخِيرَة بَيْننَا تَرتكِبُ جَريمتَها
وهِي تَصقلُ فِي عَينيَّ الوَدَاع
وإِيقَاعُ الزَّمانِ يَلْتَفِتُ
فَنغرزُ شُموعَ الصَّيفِ
فِي شُرفَاتِ الأَيَّامِ الأخِيرَة
ويَحنُو عَليَّ مَوكبُ الذِّكْرَى
وغدٌ يَبوحُ بِبَرزَخِ الْأُمْنِياتِ
والسَّاعَة العَتِيقَة مِنْ بَيْتِه يلمَعُ عقيقها
ها هِيَ الْخَامِسَة عصراً،
ها هوَ مَوعِدُ الشَّاي
وكوبُ الشَّاي كالنَّاي فِي عُزلتِه
ما برحَ مُرتَقبًا
والأرضُ فِي جنَّتِكَ تُغَنِّي للزّهراتِ المَائِلاتِ
تُغنِّي لأزْهارِ اللَّوز
"قصيدة البحَّار العَجوز"
تُراوغُ فِي الكَلماتِ
وتُراقصُ أَجسادَ الجاردينيا
وأَبتْ أَنْ تَسْتأْنِسَ
من تلبسُ حلَّتها السَّوْدَاء
لقَد اِرتَحَلَ مَن أَعادَ إِلَيْنا شَهرزاد
وراحَ يَنْأَى مَن شَكَت إِلَيْه طروادة
كلَّمَا انْسَلَّ أوديسيوس نحوَ الْغِيَابِ
فَمَنْ يَتْلو عليَّ الْأَناشيدَ؟
ومَن يَعودُ إِذَا حلَّ الْمَساء؟