لـم أَختلفْ عَنِّي كثيرًا
رَغمَ ما قالَ الـجَبلْ
فلقد وَصلتُ إِلى رُؤايَ
كما أَنا
لكنَّني
قدَّمتُ لي بعضَ الـهدايا
كي أُرمِّمَ ما تآكلَ في طريقي
مِن أَملْ
هي عادتي في كلِّ عامٍ
حينَ تَكبرُ ذكرياتي فَجأَةً
أُهدي إِليَّ مَدينةً مع بابِـها
وأَقولُ لِلحرَّاسِ لا تَنسوْا يَدي
إِن أُغلقَ التاريخُ خَلفي
ربَّـما أَحتاجُها
لِلصلحِ مع عامٍ قديـمٍ
لـم يَـخُنْ
فأُصافحُ الأَخيارَ من أَيامهِ
وأُسامحُ الأُخرى وأَمضي
نَـحوَ غُصنٍ لـم يَزلْ مُتفائِلا
بالاقترابِ مِن السماءِ
لكي تُباركَ ظِلَّهُ
لـم أَختلفْ مع غُربتي حولَ البكاءِ
وكنتُ أَخزِنُ في الوسادةِ أَيَّ حُزنٍ
كي أَراهُ مُـجفَّفًا عندَ الصباحِ
وكي أَقولَ لِـمن يَراني عالقًا مُتردِّدًا
بين التَذكُّرِ والرحيلِ
بِأَنَّني مُتورِّطٌ بِكِلَيهِما
لـم أَختلفْ
لكنَّني غَيَّرتُ قانونَ الوِلادةِ
إِذ أَتيتُ مع الثلوجِ مُـحنَّطًا
مثلَ الـجنينِ إِذا تَكوَّنَ خِلسةً
بين الصقيعِ وعُشبةٍ وَلَّادةٍ
حَـمَلَتْهُ تِسعًا ثُـمَّ غادرَ ذائِبًا
بِولادةٍ قَسريَّةٍ
عندَ احتضانِ الأَرضِ شَـمسًا قابِلةْ
لـم أَختلفْ بعدَ الولادةِ
لـم أُغيِّرْ في سَـمائي لَونَـها
لكنَّني
غَيَّرتُ شكلَ الابتهالِ
لأَنني
لـم أَستطعْ أَن أَسحبَ الِـمفتاحَ
من بابِ الـمدينةِ
كي أَرى من ثُـقبِهِ ما خَلفَهُ
وأَرى الفضاءَ مُـحَمَّلًا بِرسائِلي
نَـحوَ السماءِ السابعةْ
لـم أَستطعْ أَن أَفهمَ الدنيا
لـماذا أَنـجبتْ هذا العَراءَ
بلا وِصايةِ ساترٍ
يَـحمي الـهواءَ مِن الكآبةِ
إِن تَقَوَّسَ ظَهرُهُ
يَـحمي العيونَ مِن الـهواءِ
إِذا تَلبَّسَها الرمَدْ
فَبقيتُ أَكبُرُ بالتقادُمِ كالإِشاعةِ
واختلفتُ مع الطبيعةِ
في شُؤونِ تَكَوُّني
لكنني لـم أَختلفْ مع طِينِها
حَولَ البَلَلْ
فلقد بَقيتُ مُبشِّرًا حتى نـهايةِ صَيفِنا
أَنَّ الغُيومَ ستنتحرْ
حتى ضُلوعي لـم تُغيِّر طبعَها
في الارتـجافِ
ولـم تُغيِّر جِلدَها
لكنَّني أَودعتُ سِرِّي في نُـخالةِ قِصَّتي
كي لا يراهُ الباحثونَ عن الأَناقةِ
في السطورِ الناصعةْ
أَنا لـم أَكن طِفلًا شُجاعًا
في التعاملِ مع وَفاةِ الأَمكِنةْ
فلقد حَزنتُ لِـموتِ ركنٍ مُتعَبٍ
في بيتِنا والذاكرةْ
وبكيتُ حينَ استجوبَتْني
في الـمقاهي وهي تَبكي الطاولةْ
لـم أَختلفْ
لكنني لـم أَستطعْ حَـملَ السنين القادماتِ
على ادِّعاءِ نُبوَّةٍ
لِتحذِّرَ الأَبوابَ مِن عَطَشِ الـهواءِ الـمُستكينِ
لِعاصفةْ
أَو
كي تُـحذِّرَ خُطوتي مِن عثرةٍ بِلسانِـها
عند الـحديثِ عن الوُصولِ
بلا خسائرَ للجَبلْ
أَو أَن تُـحذِّرَ فَرحتي
مِـمَّا سَيأْتي بَعدَها
مِن كَسرةٍ في خاطري
لـم أَختلفْ
لكنَّني بايعتُ صوتي أَن أَظلَّ شَريكَهُ
ما دامَ يَصدحُ بِالـحقيقةِ
في الـخَفاءِ كما العَلَنْ
بايعتُ عُمرًا ذاهِبًا ولَـحِقتُهُ
ما دامَ يَرجو العفوَ ثُـمَّ العافيةْ
وتركتُني لِلشارعِ الـخَلفيِّ
يُكملُ سيرتي
بِطريقةٍ عَفويَّةٍ
ويقولُ : إِني ما اختلفتُ وإِنَّـما
غَيَّرتُ أُسلوبَ التشظِّي في الـهوا
إِن بَعثرتْني في الـحياةِ هَزيـمةٌ
أَو أَنفَقَتْ عُمري الوحيدَ
مَـحطَّةٌ مَهجورةٌ
ومُكَسَّرةْ
لـم أَختلفْ أَو تـختلفْ دُنياي مُنذُ هَجَرتُـها
فلقد بَقينا في حدودِ صداقةٍ
هي جارتي
تُـهدي إِليَّ بِكُلِّ صُبحٍ قِصَّةً
أَنا جارُها
أُهدي إِليها نَظرةً وقصيدةً
لـم نَـختلفْ
شيءٌ وحيدٌ قد تَوقَّفَ بينَنا
هَـمسُ الغَزَلْ.