بدر الحرقان.. بدايات كثيرة لحكاية لا تنتهي

تاريخ النشر : الجمعة 10:07 4-7-2025
No Image

من يسمع اسم «بدر الحرقان» سيرتبط الاسم في ذهنه ببراند العطور المشهور في السعوديّة، الذي بدأ مؤخّراً اختراق حدود الشهرة المحليّة والنخبويّة على المستويين العربيّ والعالميّ، ولكن وقبل أن ندخل في تفاصيل الإنجازات وجنّة الروائح التي صنعها الحرقان بلمساته ينبغي لنا أن نُعيد سرد الحكاية من البداية:

في عام 2010 قرر الشاب بدر أن يعتزل الرسم مؤقتاً وأن يبحث عن نوع آخر من الفن يُعبّر به عن نفسه، فاختار أن ينتقل من عالم الألوان إلى عالم الروائح والعطور، فسافر إلى فرنسا قاصداً مدينة (جراس) التي تُعد عاصمة العطور في العالم منذ مئات السنين والتي خرّجت كبار العطّارين وأجمل العطور عبرَ التاريخ الحديث. وبينما كان بدر يتجوّل في شوارع المدينة لفت انتباهه بوتيك عطور صغير تملكه سيدة عجوز، شدّه في البوتيك اللوحات المرسومة والتحف والأنتيكات التي يحويها ليكتشف أنّ هذه العطّارة العجوز هي من رسم هذه اللّوحات، وسينجذب الفنّان الشّاب إلى معلمته الفنّانة العجوز ويأخذهما الحديث عبر لغة وسيطة (الإنجليزيّة) ويتفقان على أن تعلِّمه صناعة العطور. وأهم ما سيتعلّمه الحرقان منها هو الحفاظ على روح الفنّان في التعاطي مع العطور وعالم الروائح. فأصبح يقطع وظيفته بإجازات طويلة يزور فيها معلّمته مجرِّباً حظه في صناعة العطور.

يظن الإنسان أنّه يروي الحكاية من بدايتها، غير أنّه يكتشف أنّ هناك بداية أخرى لم يتطرّق إليها:

في السعوديّة -والخليج عامة- توجد ثلاث مدارس عطريّة: مدرسة تقليدية تقوم على صناعة العطور والأدهان ذات الصبغة الشرقيّة التي تستند إلى العود والمسك والعنبر وما شابه هذه الروائح، تُقابلها مدرسة عصرية تقوم على صناعة العطور ذات الصبغة الفرنسيّة وهذه المدرسة تنحو -غالباً- منحى الاستسهال وتقليد العطور الغربيّة الأكثر مبيعاً تحت مسمّى (عطور المحاكاة)، أي التي تحاكي العطور العالمية في روائحها، وهذه المدرسة هي الرائجة في الوقت الحالي وتمثّل إنتاج الكثير من الشّركات، حتى الشركات ذات العطور مرتفعة الأسعار وصاحبة رأس المال الضخم فإنّها تفضّل إنتاج عطور مشابهة لعطور عالمية مشهورة ورائجة، سواء في ذلك إن أنتجتها بجودة أقل وباعتها لفئة استهلاكية محدودة الدخل أم أنتجتها بجودة وفخامة أعلى من العطر الأصلي وباعتها لفئة استهلاكية باذخة الثّراء؛ فالتقليد تقليد في نهاية الأمر.

وهنا تظهر أهمية المدرسة الثالثة، التي تسعى إلى إنتاج عطور ذات لمسة إبداعية خاصة تنافس العطور العالميّة آملةً أن تحجزَ لها مقعداً في الصفوف الأولى في عالم العطور، خاصة أنّها تُنتج عطورها في بلاد تُعد السوق الكبرى في العالم لاستهلاك منتجات العطور. وينتقّل عطّارو هذه المدرسة بمرونة بين الروائح الشّرقية والغربيّة، لكنهم يجنحون نحو توظيف الهُويّة المحلية المستوحاة من ثقافة الناس وتاريخ المكان. فهذه العطّارة سارّة الدهلوي صاحبة براند (ميزون دهلاوي) تصنع لنا عطراً يحمل اسم مدينة العُلا السعوديّة محاولةً استلهام روح المكان وناسه، وهذا العطّار سعيد القرني صاحب براند (يَفوح) يصنع قس (OLD STORY) عطراً يستلهم فيه حياة الصحراء العربية، فيوظّف نوتات عطريّة تمثّل هذه الحياة مثل رائحة البارود وشعر الماعز إلى جانب روائح الشّرق من عود ودخان وخشب الصندل ونوتات أخرى كثيرة تضعنا أمام عطر غير تقليدي يُذكّر الإنسان الحديث بماضيه القديم وتراث أجداده.

أمّا بدر الحرقان فهو في صدارة وجوه هذه المدرسة وأبرزها، وقد تأتت له هذه الصدارة لعدة أسباب: فهو يتنقّل بسلاسة بين الذائقتين الشرقيّة والغربيّة في عطوره، شرطه الوحيد في ذلك هو الفرادة والتميّز، كما أنّه وضعَ نفسه على مسافة بعيدة من الشكل التقليدي للعطور الشرقية المنتشرة في الخليج العربي؛ فهو لا يُحب البخور بأشكاله وطقوسه ولا أدهان العود الثقيلة، وفي الوقت نفسه هو يفهم الروح المتعدِّدة والمتنوِّعة للثقافة الوطنيّة في السّعودية بين حجازها ونجدها وشمالها وجنوبها، ويعرف أنّ هذه البلاد فيها تراث وغنى يتجاوزان الروائح التقليدية. فصنعَ عطراً يحمل اسم (شَذاب) تشم فيه رائحة الشّذاب العشبة التي تعيش في جنوب السعودية، علماً أنّ هذه النبتة تُقطّر وتوُظّف لأوّل مرة في العطور.

كما أنه وظّف نوتة رائحة بيوت الطين القديمة في أحياء الرياض في عطرين: الأوّل حمل اسم البيت القديم (Old House) وحاز العطّار عنه جائزة عالمية في فرنسا، والثّاني حمل اسم (منفوحة)، وهو الحي الذي عاش فيه الحرقان طفولته في الرياض، وهو مستوحى من رائحة بيوت الطين القديمة أيام العيد في ذلك الزّمن حيث تشم رائحة الهيل والقهوة مختلطة برائحة بيوت الطين القديمة، لتمتزج فيما بينها وتقدم رائحة من أجمل الروائح التي يمكن أن يشمها إنسان في الشّتاء. أما الجانب الحجازي من الثقافة السعودية فقد عبّر عنه بعدة عطور مثل عطر (H2O) الذي وظّف فيه مياه نادرة هي غالباً مياه زمزم، أمّا عطر تمر المدينة فقد مثّل به بلاده في معرض ميلان العالمي للعطور (2025). فهو يحمل إلى جانب الموهبة مشروعاً هدفه تقديم ثقافة بلاده وتُراثها إلى العالم.

وفي الوقت نفسه، نجد الحرقان منفتحاً على الاتجاه الفرنسي في صناعة العطور وعلى البعد العالمي للثقافة؛ فالروائح لغة كونيّة مثل الموسيقى التي تُضفي عليها كلُّ ثقافة بصمتها الخاصة، لكنّ هذه البصمة تصل إلى الجميع ولا يتعذّر فهمها على أحد. لذلك نجد من بين عطوره الكثير من العطور ذات اللّمسة الغربيّة مثل عطر (رويال باز) و(هيتمان) و(إليزيبث)، وكذلك عطر (From Russis With Love) المستوحى من قصة حب بين جندي فرنسي وزوجته إبّان الحرب العالمية الثانية التي فرّقت بينهما، ليجد الزوج نفسه في روسيا. وكان هذا الزوج مغرماً بالأزهار والورود، ولم تشغله الحرب عن هوايته في جمع الورود النادرة وذات الروائح الأخّاذة، فكان يشرح في رسائله إلى زوجته كيف وجد الوردة ويصف رائحتها، ثم يرفقها مع الرسالة خاتماً كلّ بعبارة واحدة: (من روسيا مع الحب).

إضافةً إلى ذلك، يمتلك الحرقان جرأة وروحاً مغامرة تدفعه في كثير من الأحيان إلى التجريب وعالم الغرائب في العطور، فيحاول أنّ يحوّل مشاعرَ إنسانية إلى روائح مثل رائحة الخوف ورائحة الانكسار وشعور الجنون، كما أنّه صنعَ عطوراً ذات روائح غريبة مثل رائحة جلد الإنسان أو رائحة النفط الخام. الأمر الذي يُعيدنا إلى بداياته مع الفن والرسم؛ فالفنان يحاول عبر الرسم أن يُجسّد لنا المشاعر الإنسانية، غير أنّ روح الفنّان هنا ذهبت بهذه المشاعر من عالم الألوان إلى عالم الروائح. ويبدو أنّنا في بحثنا عن البدايات أغرقنا في تناول الحاضر ويبدو أنّنا بحاجة إلى استعادة البداية:

يُشير الحرقان في مقابلاته وحواراته إلى تأثّره بمعلمته في طريقة تعاملها مع العطور؛ فهي تُعطي العطور قصصاً وتمنحها أفكاراً، فحينما قررتْ -على سبيل المثال- أن تصنع عطراً مستوحى من شخصية عازف كمان مشهور جاءت بكمانه وقطّرته لتصنع نوتة عطرية برائحة الكمان لتدخلها في مكونات العطر. وحينما أراد الحرقان تجسيد رائحة الخوف في زجاجة عطر، سافر إلى رومانيا وزار قلعة دراكولا -الدوق والشخصية الحقيقية التي ألهمت أفلام مصاصي الدماء- وفي هذه الزيارة وضعَ في غرفة دراكولا قطعةً من الخشب ذات طبيعة تمتص الروائح وتخزنها، ليعود إليها بعد ثلاثة أشهر ويعمل بالتعاون مع معلمته على تحليل هذه الروائح ومن ثمّ محاكاتها، ليخرج لنا بعطره الأكثر شهرة وغرابة، عطر (دراكولا).

غير أنّ اللحظة الفارقة في سيرة الحرقان العطرية هي لحظة اتخاذه قرار الاستقالة من الوظيفة والتفرّغ للعمل في بوتيك البراند الذي سيحمل اسمه في الرياض، وهنا جاءت فكرة البوتيك -كما سيطورها في 2022- مختلفة عن أفكار شركات العطور الأخرى؛ فهو مقهى وبوتيك ومعرض فنّي، فالزائر يدخل إلى البوتيك ليجد نفسه أمام تحفة بصريّة من الجمال في ظل تناسق الأبعاد مع لوحات الحرقان والبيانو الذي يعزف عليه، يُضاف إليها جمال شكل زجاجات العطور والتغليف بأسعار متوسطة نسبياً. كما يجد نفسه في مقهى يجلس إلى طاولة فيه، وبينما هو يحتسي قهوته يجرّب على مهل العطورَ التي يريدها بعيداً عن صخب المتاجر وإلحاح البائعين. وهي لحظة الانتقال من الهواية وممارسة الفن إلى مرحلة المشروع الفنيّ الاقتصاديّ، لحظة لاقت صدى ورواجاً إلى الدّرجة التي أصبحت عطور الحرقان الجديدة كثيراً ما تنفد في أيام قليلة بعد تاريخ إصدارها، الأمر الذي زادَ من لفت الانتباه إليه وإلى موهبته.

هذا النجاح -الذي مكّنه من فتح فرع آخر للبوتيك في مدينة جدّة- يُعيدنا إلى الأسباب التي جعلت من الحرقان من أبرز وجوه مدرسة الإبداع العطريّة في الخليج لنضيف سبباً آخر إلى الأسباب التي ذكرناها، وهو الموهبة الإعلامية والتسويقية التي يمتلكها بدر والتي يُعزّزها بمقدرة ثقافية؛ فهو لا يعتمد على الدعاية الممولة ولا يدفع لمشاهير الميديا كي يُسوّق عطوره كما تفعل أغلب الشركات العربيّة والعالمية، وإنما يخرج إلينا بنفسه عبر هذه الوسائل والمنصات ليحدثنا بلغة الفنان عن عطوره وأفكاره التي يريد إنجازها في هذه العطور. فيحدثنا عن الصعوبات التي واجهها أثناء صناعة عطر (هود) -الحاضنة الأولى والثانية- في إصداراته الثّلاث؛ فقد خمّر الأول في موريتانيا ضمن درجة حرارة معينة لمدة عام، والثاني في الهند، أمّا الأخير (2025) فقد دفنه في القطب الشمالي مدة عام. كما يصوّر نفسه وهو يُقطر بعض الزيوت أو وهو يصنع العطر ويخلط الزيوت، ويكشف مصادر زيوته ونوع الكحول الذي يستخدمه في عطوره.

فهو قادر على صناعة حكاية لكل عطر، هذه الحكاية سترافقك أثناء استخدام العطر، فهو يتركك تعيش حالة من السريالية الجميلة مع عطر (سلفادور) التي خلط فيه نوتة أوراق الموز مع التوباكو والعسل ورائحة الحرير، كما سيجعلك تلتقي مع عوالم عظماء الأدب والفن في روائح حملت أسماءهم مثل ديستويفسكي وفان جوخ، ويُدخلك إلى عالم الجنون في عطر مستوحى من شخصية راسبوتين يحمل اسم (الراهب المجنون). ثم ينتقل إلى عالم الغناء والموسيقى ليصنع لنا عطوراً مستوحاة من المقامات فنجد عطر (نهاوند) و(بيات) و(كُرد)، وعطراً باسم الموسيقي الفرنسي أريك ساتي. وفي الوقت نفسه لا ينسى أن الارتباط بالهوية العطرية المحليّة -بمعنى توظيف الثقافة والتاريخ اللذين ينتمي إليهما العطّار في هويّة العطور- هي السبيل إلى العالميّة والتميّز، فعاد إلى أحياء الرياض وصحراء نجد ومياه الحجاز وتمرها وورودها ليصنع منها هويّة عطرية نالت الاعتراف والجوائز العالمية، وبدأت تحفر اسم صانعها في عالم العطور.

إنّ المتابع لأخبار عالم العطور في السّاحة العربيّة سيلفت انتباهه كثرة شركات العطور وتزايدها المستمر، ففي كل شهر نسمع عن ظهور براند جديد، وذلك بسبب الطلب الكبير على العطور، غير أنّ الكثير من هذه الشركات يتجه إلى الاستسهال والسير في خطى العطور الرائجة وتقليدها ومحاكاتها، حتى أنّها تشتري -في أغلب الأحيان- الخلطات المقلّدة جاهزة من المصانع دون الحاجة إلى اللجوء إلى عطّار. وعلى الضّفّة الأخرى من النّهر يقف بدر الحرقان ومجموعة قليلة من العطّارين وبعض الشّركات العربيّة ليكتبوا بداية جديدة لحكايتنا مع العطور تنقلنا من خانة الاستهلاك والتقليد إلى خانة الإنتاج والإبداع، وليكونوا أشبه بالضرورة الشّعرية في القصيدة، إن اعتبرنا الإبداع شذوذاً عن القاعدة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }