فالأردن ليس مجرد مساحة جغرافية، بل هو دولة لها تاريخها ومكانتها، ومجتمع تشكلت هويته عبر عقود طويلة من التماسك والعيش المشتركة بين أبنائه والاعتزاز بالكرامة الإنسانية. وقد ارتبط اسمه، في وجدان أبنائه، بالأمن والاستقرار والوفاء، والقدرة على مواجهة التحديات دون التخلي عن القيم التي تشكل جوهر هويته الوطنية.
ومن هنا، فإن وجود أي جهة تتبنى العنف أو تمارس الجريمة أو تحاول فرض أفكارها بالقوة، يتعارض مع طبيعة الدولة الأردنية ونهجها القائم على احترام الإنسان وحماية المجتمع وصون الحقوق؛ فالأوطان التي تحترم نفسها لا تقيس قوتها بقدرتها على المواجهة وحدها، بل بقدرتها على حماية قيمها، وترسيخ القانون، والحفاظ على أمن المواطن وطمأنينته.
إن إحترام الأردن وتاريخه يقتضي أن نرفض كل ما يسيء الى صورته أو يهدد أمنه، والقوة الحقيقية في تطبيق القانون، وحماية الوطن والإنسان معاً.
الأردن بلد حضاري محترم، لا يليق به الفكر الإجرامي، ولا تنسجم مع قيمه الجهات التي تتخذ من العنف وسيلة لتحقيق أهدافها، وسيبقى الاعتزاز به أكبر من كل اساءة، والإنتماء اليه أعمق من كل محاولة للنيل منه، لأن الأوطان العظيمة لا تعرف فقط بما تملكه من تاريخ، بل بما تتمسك به من قيم، وبما تصونه من كرامة، وبما تتركه في نفوس أبنائها من ثقة وأمان.
فالأردن يستحق أن نحمي صورته كما نحمي أرضه، وأن نصون قيمه كما نصون أمنه، وأن نكون جميعاً على قدر المسؤولية تجاه وطن لم تكن مكانته يوماً في العنف، بل في الحكمة والاعتدال والكرامة الإنسانية.