إن هذا الحادث الإرهابي الأليم الذي استهدف أهلنا في كرك العز والشموخ، ليس مجرد اعتداء عابر، بل جرح غائر في وجدان كل أردني، ويوم أسود في ذاكرة المملكة الأردنية الهاشمية، سيبقى شاهدًا على بشاعة الفكر الذي تجرد من الإنسانية، واستباح حرمة الوطن وأمن أبنائه.
لقد امتدت يد الغدر في ليلة سوداء، وكأن خفافيش الظلام ظنت أن بإمكانها إطفاء نور الأردن، لكنها نسيت أن لهذا الوطن شمسًا لا تغيب، شمس اليقين، وشمس الرجال، وشمس النشامى والنشميات الذين ما انحنوا يومًا أمام عاصفة، ولا ساوموا على تراب وطنهم مهما اشتدت المحن.
إن ما جرى في الكرك الشماء يجب أن يكون نقطة تحول حاسمة، لا رجعة بعدها إلى التهاون مع كل من يخطط أو يحرض أو ينفذ اعتداءً يمس أمن الأردن وسلامة أبنائه. فالأمن الوطني ليس مجالًا للمساومة، وأرواح الأردنيين ليست ثمنًا يُدفع في حسابات الحقد والتطرف والمؤامرات.
وإذا ثبت أن من نفذوا هذه الجريمة أبناء لهذا الوطن، فإن ذلك يزيد الجرح ألمًا، ويضعنا أمام حقيقة خطيرة، وهي أن التطرف حين يغسل العقول وينزع منها قيم الانتماء والإنسانية، قد يحوّل الإنسان إلى أداة لقتل أهله والاعتداء على وطنه. أما الجهات التي خططت أو موّلت أو حرّضت أو غرّرت، أيًّا كانت مواقعها وهوياتها، فلا بد أن تصل إليها يد العدالة، وأن تكشف التحقيقات حقيقتها كاملة أمام الشعب الأردني.
ولن تمضي الأمور وكأن شيئًا لم يكن. فمن ثبت تورطه في هذه الجريمة، تخطيطًا أو تمويلًا أو تحريضًا أو تنفيذًا، يجب أن يتحمل المسؤولية كاملة أمام القضاء، دون استثناء أو تهاون، وأن يكون القانون هو الفيصل، والعدالة هي الرد الحاسم على كل من اعتقد أن بإمكانه زعزعة أمن هذا الوطن.
إننا نثق بأجهزتنا الأمنية الأردنية، برجالها الذين يسهرون حين ننام، ويقفون في وجه الخطر دفاعًا عن أمن الوطن وكرامة الإنسان. ونثق بأن مؤسسات الدولة ستواصل أداء واجبها في كشف ملابسات هذه الجريمة وملاحقة المسؤولين عنها وفق أحكام القانون، مهما حاولوا الاختباء خلف ستار الظلام.
إلى من خطط ودبّر، وإلى من حرّض وغرّر، وإلى كل من ظن أن الأردن لقمة سائغة في مشاريع الفوضى، نقول: لقد أخطأتم العنوان، وجهلتم تاريخ الأرض التي تحاولون النيل منها.
هذا الأردن، قلعة الصمود، مملكة الهاشميين، أرض الكرامة والعزة، وطن الرجال الذين كتبوا بعرقهم وتضحياتهم تاريخًا لا تمحوه المؤامرات، ولن تنال منه أيدي الغدر قيد أنملة.
والكرك ليست مجرد مدينة على خارطة الوطن؛ الكرك تاريخ من الشموخ، وقلعة من قلاع الكرامة، وأهلها أهل النخوة والعزة والإباء. ومصابها مصاب كل بيت أردني، من الرمثا إلى العقبة، ومن الأغوار إلى البادية، ومن المخيم إلى المدينة.
فليعلم الجميع أن دماء الأردنيين ليست رخيصة، وأن أمن الأردن خط أحمر، وأن قوة الدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على مواجهة الخطر، بل أيضًا بقدرتها على اقتلاع جذور التطرف، وكشف من يقف وراءه، وحماية وحدتها الوطنية وسيادة قانونها.
ستشرق شمس الأردن من جديد، وستزول الغمة، وسيبقى الوطن أكبر من كل المؤامرات، وأقوى من كل محاولات العبث بأمنه.
خاب الخونة، وخاب الطغاة، وخاب كل من ظن أن بإمكانه كسر إرادة الأردنيين.
فالأردن لم يكن يومًا وطنًا تهزه خفافيش الظلام، بل كان وسيبقى قلعة الصمود، وعنوان الكرامة، وموطن النشامى والنشميات.
رحم الله الضحايا الأبرياء، وحفظ الأردن وقيادته الهاشمية وشعبه العظيم من كل شر.