ولكن في الأردن، نحن وطن لطالما تجاوز التحولات والنوازل، ولحظات اليأس، استنادا لتاريخ عميق الجذور تكرس مع التأسيس عام 1921م، ففي لحظة عربيةٍ كان فيها اليأس يخيم على نفوس أحرار المنطقة ومجتمعاتها،في اللحظة التاريخية كان الاستعمار يضع يده على البشر والحجر، وكانت النفوس قد شعرت بأنّ لا أفق جديداً بعد كل هذا الجهد العروبي.
إلا أن الأردن ولّد من رحم تلك الفترة، حاملاً أملاً جديداً، ورؤية جديدة قائمة على جمع شتات الأمل وتعظيمه، بعبقرية فريدة، هكذا تشكل هذا الوطن وتأسس، وهكذا بقيت هذه الروح سارية في نفوس ملوكه يبثونها في مجتمعٍ ينزع إلى عبقرية البقاء والعيش والقيم ويحققها.
لذا، فإنّ هذه الروح الفريدة لوطننا، المستلهمة حياتها من الاستقرار الدستوري، بقيت حاضرة حتى اليوم، فما مرّ به الأردن في العقدين الأخيرين من منعطفاتٍ في المنطقة، ومتغيرات اجتماعية واقتصادية، كان الحاضر بها دوماً، وما زالت، حكمة جلالة الملك عبدالله الثاني،
هذه الحكمة تعبر عنها مساعيه الموصولة لبناء الإنسان الأردني، وإعلاء عمرانه، رغم كل الظروف، ورغم التحديات التي انهالت علينا، بل وكثيراً ما حاصرتنا من كل صوبٍ وحدبٍ.
وميزة هذا الوطن، وفلسفة الحُكم فيه، هي مقدرته على الحسم دوماً، والتصدي لأيّ محاولةٍ مسٍ بوجوده، وحقه في الاستقرار وصون منجزه ومنجز أبنائه، ذلك أنّ سر قوة الأردن بقوته الداخلية، واللحمة بين القيادة والشعب، وهذه الميزة الفريدة، لا يجوز أن يقبل المس بها، لأنها المبدأ الحقيقي لمقدرة الأردن على تجاوز الأخطار كافة.
نعم.. شهدنا في الأوقات الأخيرة الكثير من الأحداث ومحاولات حرف البوصلة، وسعى البعض إلى العبث مستغلاً التريث، وظهرّ أنّ البعض بمواراة وخبث لا يريد لبلدنا العزيز الخير، وولدت مشاريع مشبوهة من حولنا، وما نزال نعيش في منطقة تصحو كل يوم على حال.
ولكن الأردن، يواصل رسالته ودوره، بقيادة الملك عبدالله الثاني، وهو دور صنع وزنا وكلمة للأردن في إقليمه والعالم.
إنّ حكمة الملك عبدالله الثاني، ومنجزه، ورؤاه، وقيمه المغروسة فينا، والوفاء للعرش وقيمه، هي قيم ستجنبنا بإذن الله كل محاولة مسٍ بهذا الوطن وعرشه المفدى.
فنحن الأردنيون ولاؤنا لا يتبدل، وندرك أنّ هذا الوطن يهتدي بحكمة ملكٍ هاشميٍ جنبنا على مدار ربع قرن ما مرّت به الأوطان من حولنا، وسعى بكل جهده إلى أنّ يواصل الأردن دوره عزيزاً كريماً عربياً في إقليمه وفي العالم، وهو دور موصول بخدمة القدس وقضايا العرب وإنسانه.
نحن في الأردن، وعلى كل ما نمر به، متمسكون باللحظة، ونتفاءل بالمستقبل، لأجل أبنائنا، ووفاء لدورنا العروبي، دور الحق.