وعلى مدى عقود طويلة من الزمن، أحاطت الأزمات بالأردن، وشكّلت سمة ملازمة للمنطقة برمتها، وكانت ولا زالت الدولة الأردنية تجترح الخيارات والحلول والوصفات لصد آثار أزمات الإقليم على أمنه واستقراره، والمضي قدمًا في مساراته وخططه وبرامجه التحديثية الشاملة، السياسية والاقتصادية والإدارية، وغيرها من تجاربه الناجحة، وبما لا يترك مجالًا لأزمات المنطقة وتداعياتها أن تشكّل أسبابًا للتردد أو التراجع عن تلك الخطط والبرامج التي تعزز قوة الأردن ومكانته.
وكركن حيوي في سياق المنعة التي رافقت مسيرة الأردن، كان النموذج الأردني في الاعتماد على الذات، الذي جاء كوصفة ذاتية لتجاوز الأزمات الإقليمية المستمرة وآثارها الخطيرة، وصولًا إلى المرحلة الراهنة التي دخل فيها الإقليم مرحلة غاية في الخطورة، امتدت آثارها لتطال العالم بأسره، وتنذر بمزيد من التدهور والمخاطر.
وكنهج مستدام، تسير خطط الاعتماد على الذات في سياق ضروري للتعامل مع مختلف التحديات المرصودة من الإقليم، لا سيما أن ظروف وتداعيات وتعقيدات الأزمة الراهنة في المنطقة أشد خطورة من سابقاتها، وفرضت مسارًا إجباريًا على الدول كافة بالتحول إلى خطط وبرامج الاعتماد على الذات في كل شيء تقريبًا، سواء في السياسات الدفاعية والأمنية والاقتصادية والطاقة وسلاسل التوريد، والقائمة تطول في هذا الإطار، وهذا السياق من الآثار السلبية التي تتعدى حدود المنطقة لتطال كثيرًا من دول العالم.
وبالنسبة للأردن، فإن التحديات والآثار صعبة أيضًا، إلا أن خبرته العميقة في الإقليم وتعامله الطويل المحترف مع أزماتها وتداعياتها تؤكد أن الخطط والإجراءات الأردنية للاعتماد على الذات تأتي في سياق منظم ومدروس وغير مرتبك، في ظل أزمات دولية وإقليمية متعددة ومتتابعة، كان الأردن في حالة استعداد وتحوط مستمر لها.