قوة الإقتصاد في أي دولة لا تقاس بالنمو في فترات الرخاء بل بالصمود في فترات الضيق، والتعافي من الصدمات الخارجية. تعافي ليس فقط بسرعة التخلص من تداعيات الصدمات بل بالقدرة على الإستفادة من التجارب وبناء النموذج الوطني الذي يقود إلى تحقيق نمو، مهما بلغت نسبته، لكنه مستدام.
ارتفعت الصادرات الوطنية لنهاية حزيران من 2026 بنسبة 6.2% إلى 4667 مليون دينار مقارنة مع 4395 مليون دينار للنصف الأول من 2025.
عند تقييم ارتفاع قيمة الصادرات نأخذه من زاويتين، الأولى أن الإرتفاع جاء رغم الظروف الضاغطة التي نجمت عن الحرب الأميركية الإيرانية وتوسع رقعتها إقليميا بالاعتداء الإيراني على دول المنطقة وخصوصا الأردن ودول الخليج العربي، والثاني أن المقارنة تأتي مع سنة (2025) التي تعد قياسية في كل المؤشرات الاقتصادية، لاسيما الصادرات الوطنية.
قيمة المعاد تصديره ايضا ارتفع بشكل قياسي بنسبة 44.6% فيما نمت المستوردات بنسبة 6.1% ايضا، لكنه نمو لم يؤثر كثيرا على الميزان التجاري، الذي انخفض بمقدار 226 مليون دينار، وبالمحصلة ارتفعت نسبة تغطية الصادرات الكلية، الصادرات الوطنية والمعاد تصديره، للمستوردات إلى 63% مقارنة مع 58% لفترة المقارنة ذاتها، ما ينعكس إيجابا على بناء رصيد قوي من الاحتياطات الأجنبية يدعم القطاع الخارجي.
هذا التحسن يعكس زيادة ثقة الأسواق الخارجية بالمنتجات الأردنية وارتفاع جودتها لتصل إلى عدد كبير من الأسواق الخارجية، ويعكس أيضا حرص القطاع الصناعي، ممثلا بغرفة صناعة الأردن، على زيادة تنافسة المنتجات الأردنية محليا وخارجيا.
أيضا يعكس الإهتمام الحكومي بدعم القطاع الصناعي ويحقق تدريجيا الأهدف التي وردت في خطة التحديث الاقتصادي، والمتضمنة تعزيز القيمة المضافة للصناعات الوطنية، خصوصا الصناعات عالية القيمة، ورفع نسبة الصادرات الوطنية، وتوسيع فرص العمل في القطاع الصناعي، وتحسين بيئة العمل لوجستياً وتشريعياً.