هناك أرقام تستحق التوقف عندها، لأنها لا تعكس أداء قطاع بعينه فقط، بل تعكس قدرة الاقتصاد الوطني على إيجاد فرص للنمو حتى في ظل بيئة إقليمية ودولية معقدة جدا، وتؤكد اننا ماضون بالاتجاه الصحيح اقتصاديا، وتحديدا عندما نتحدث هنا عن الصادرات، فما اهمية ارتفاعها؟.
ارتفاع الصادرات الصناعية الأردنية إلى 3.668 مليار دينار خلال أول خمسة شهور من العام الحالي، وبنسبة نمو بلغت 8.2%، ليس"مجرد رقم"يضاف إلى التقارير الدورية، بل مؤشر على أن الصناعة الوطنية ما زالت تمتلك قدرة على المنافسة، وأن المنتج الأردني يواصل فرض حضوره في أسواق العالم.
الأهم من قيمة الزيادة التي قاربت 277 مليون دينار هو مصدر هذا النمو، فعندما ترتفع الصادرات إلى أسواق مثل الصين، وسويسرا، وهولندا، وبلجيكا، وبالتوازي مع نمو واضح بالأسواق العربية، فإن ذلك يعني أن المنتج الأردني استطاع أن يوسع قاعدة حضوره، وأن يقلل تدريجيا من الاعتماد على عدد محدود من الأسواق.
هذا التنوع ليس تفصيلا عابرا، بل يمثل عنصر أمان للاقتصاد الوطني بمواجهة التقلبات العالمية، فالأسواق تتغير، والأزمات تأتي دون سابق إنذار، لكن كلما اتسعت خارطة التصدير، أصبحت قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات أكبر.
نوعية السلع التي قادت النمو تستحق القراءة والتوقف عندها، فارتفاع صادرات البوتاس والأسمدة، إلى جانب القفزة الكبيرة في منتجات الحديد والصلب والمصنوعات المختلفة، يعكس أن الصناعة الأردنية لا تعتمد على منتج واحد، بل تمتلك قاعدة إنتاجية متنوعة يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة.
لكن بالمقابل، فإن هذه النتائج يجب ألا تدفعنا للاكتفاء بما تحقق من نتائج ، فالقطاع الصناعي ما يزال يواجه تحديات تتعلق بكلف الإنتاج والطاقة والنقل، وهي ملفات لا تقل أهمية عن فتح أسواق جديدة، فالحفاظ على النمو يحتاج لسياسات داعمة تعزز القدرة التنافسية للمنتج الأردني وتمنحه فرصاً أكبر في الأسواق الخارجية.
ومن هنا، تبدو توصيات غرفة صناعة الأردن منطقية، سواء فيما يتعلق بخفض كلف الإنتاج، أو توسيع برامج الترويج التجاري، أو تعزيز مشاركة الشركات في المعارض الدولية، لأن المنافسة في الأسواق العالمية لم تعد تعتمد على جودة المنتج وحدها، بل على سرعة الوصول، وكلفة الإنتاج، والقدرة على التسويق.
خلاصة القول، عندما تحقق الصادرات الصناعية هذا النمو رغم كل الظروف المحيطة، فإن الرسالة واضحة، وتقول ان الصناعة الأردنية قادرة على أن تكون أحد أهم محركات النمو، شريطة أن تستمر السياسات الداعمة في إزالة العقبات وفتح الأبواب أمام المنتج الوطني ليصل إلى أسواق جديدة، وهذا ما يتم حاليا.