تكمن الإجابة في أنها تؤكد أن المكانة التي رسخها الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني لدى الولايات المتحدة ليست رصيدا سياسيا فحسب، بل قوة اقتصادية يمكن توظيفها لفتح الأسواق، وجذب الاستثمارات، وتحويل الشراكات الاستراتيجية إلى نتائج تنعكس مباشرة على الاقتصاد الوطني.
فالنتيجة لم تكن مجرد توقيع اتفاقية، بل إعفاء صادرات الألبسة والمحيكات الأردنية بالكامل من الرسوم الجمركية الأميركية، وهو إنجاز نوعي تحقق بعد مفاوضات امتدت قرابة عام، ويمنح المنتج الأردني أفضلية تنافسية في أكبر أسواق العالم، في وقت اتجهت فيه الولايات المتحدة إلى فرض رسوم جمركية على وارداتها من معظم الدول.
ولم يتوقف المكسب عند ذلك، بل شمل أيضا خفض الرسوم على بقية السلع الأردنية إلى 10%، بما يعزز تنافسية المنتج الوطني، خاصة وأن صادرات الألبسة والمحيكات وحدها تجاوزت 431 مليون دينار خلال الثلث الأول من العام الجاري، ما يعني أن آثار الاتفاقية لن تبقى على الورق، بل ستنعكس على زيادة الصادرات، وتوسيع الإنتاج، واستقطاب الاستثمارات، وخلق المزيد من فرص العمل.
كما تؤكد الاتفاقية أن العلاقات الأردنية الأميركية لم تكن يوما علاقات بروتوكولية، بل شراكة استراتيجية رسخها جلالة الملك عبر سنوات من العمل الدبلوماسي، فيما نجحت الحكومة في استثمار هذا الرصيد السياسي من خلال إدارة تفاوضية كفؤة، لتبني على اتفاقية التجارة الحرة الموقعة عام 2001، وتمنح الاقتصاد الوطني دفعة جديدة في بيئة اقتصادية عالمية شديدة التنافس.
خلاصة القول، تكشف هذه الاتفاقية أن الدبلوماسية الأردنية، بقيادة جلالة الملك، لا تكتفي ببناء العلاقات، بل تحولها إلى مصالح وطنية، وأن نجاح الحكومة في المتابعة والتفاوض جعل من هذا الرصيد السياسي مكسبًا اقتصاديًا حقيقيًا. لذلك، فهي ليست مجرد اتفاقية تجارية، بل نموذج أردني يؤكد أن تكامل الرؤية الملكية مع الأداء الحكومي هو الطريق الأقصر إلى التنمية وتعزيز الاقتصاد الوطني.